د. ذوقان عبيدات يكتب: هكذا تكون المسؤولية!
نبأ الأردن -
في اجتماع جمعية قرى الأطفال الأردنيةsos مع وزيرة التنمية الاجتماعية، تمت مناقشة قضايا
الأطفال ممن يحتاجون إلى أسر بديلة. تم طرح موضوعات تربوية اجتماعية إنسانية لم أحضر مثلها سابقًا. خدمات تقدمها وزارة التنمية، تتلاقى مع خدمات تقدمها جمعية قرى الأطفال تعكس وعيًا وإحساسًا مرهفًا بالمسؤولية والوعي الوطني.
خرجت بانطباع أن في الأردن مسؤولين حقيقيين يعرفون ما معنى العمل الاجتماعي سواء بما طرحته الأستاذة وفاء بني مصطفى ، والمهندس المتطوع مصطفى الوشاح، والرائدة بمعنى الكلمة رنا الزعبي.
خرجت بانطباعات يسعدني أن أسجلها.
(١)
المرأة الوزيرة!
بعيدًا عن التمثيل المناطقي أو الكوتا النسائية، فإنني وجدت في وزيرة التنمية القوة في القرار، والوعي في متطلبات العمل.
والرغبة في الإنجاز. كانت تقود فريقًا فنيًا من الوزارة ضم جميع المعنيين بموضوع النقاش وهو: مشروعات الرعاية والإيواء لأطفال
يحتاجون أسرًا بديلة بعد أن حرموا من حنان ورعاية أسرهم البيولوجية. ما أدهشني إلمام الوزيرة بتفاصيل وأرقام فاصلة ذات صلة بسياسات الوزارة وتعقيداتها.
طلبت من فريقها إبداء رأيهم بوضوح كي لا يعرقلوا تنفيذ المشروع، فكلنا يعرف ماذا يستطيع بيروقراطي إعاقة القطار السريع!
(٢)
جمعية قرى الأطفالsos
عرضت الأستاذة رنا الزعبي مديرةsos المشروع المقترح بتحمل الكلفة المادية لرعاية مائة
طفل من أعمار صغيرة على مدى ثلاث سنوات قابلة للتمديد، ودفع مائة وخمسين دينارًا شهريا لكل أسرة بديلة مع كل متطلبات التدريب والمتابعة والتوعية.
وبعيدًا عن التفاصيل الفنية يهمني أن أقول شيئًا عن الفرق بين الإنجاز وإدعاء الإنجاز الشكلي.
(٣)
في بلادنا بعض خير
خطر بذهني وأنا أستمع لنقاش الوزيرة ومسؤولي قرية الأطفال
أن لدينا ما نحتفل به في أعيادنا الوطنية! فأي استقلال يفوق وجود مؤسسات تقديم الرعاية لأطفال حُرموا من أسرّهم البيولوجية. أي فرح أكثر أهمية من فرح تقديم خدمات اجتماعية
لأطفال حرموا ربما من أسماء أسرهم! فقلت: الاستقلال هو وزير مخلص! الاستقلال هو مجتمع مدني فاعل! ولأن المنافقين لا يهتمون بإنجازات حقيقية، ولا باستقلال حقيقي، فلم أجد من يسجل أو يحتفل بهكذا إنجازات!
(٤)
رعاية ام حب؟
طرحت وزيرة التنمية حلمًا بانتقال العمل الاجتماعي من رعاية وتقديم خدمات إلى حب وحنان! وهذا هو التحدي الذي يواجه الجميع: كيف تقدم الحب إلى أطفال محرومين؟ وكيف تقنع الأسر البديلة أن لا يميزوا بين ولد وبنت أو بين أطفال ذوي إعاقات وآخرين سليمين، وبين أطفال حسب لون بشرتهم!!
التحدي كيف تدرب الأسر البديلة!
والتحدي الأكبر:
كيف تكون مسؤولًا ذا رؤية وطنية؟
فهمت علي؟


























