اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

د.بشار حوامدة يكتب : عن "وٍديّة" الأردن وسويسرا

د.بشار حوامدة يكتب : عن وٍديّة الأردن وسويسرا
نبأ الأردن -
خسارة الأردن الودية أمام سويسرا ليست المشكلة بحد ذاتها ، المشكلة أن البعض تعامل معها وكأنها نهائي بطولة، لا مباراة هدفها الاستعداد والتخطيط

وبعد صافرة النهاية، كالعادة، لم ننتظر طويلًا: فيديو هنا، لقطة هناك، وتحليل جاهز "بالكوبي بيست”، وكأننا أمام أزمة كروية وطنية لا مباراة ودية.

نبدأ من التفاصيل العجيبة:
ظهور بعض اللاعبين بقميص يختلف فيه رقم الشورت عن القميص.
يعني بصراحة، اذا وصلنا كاس العالم ولسه الفريق الإداري ما معه خبر كان ضل بالاردن.

ثم نأتي إلى الفيديو المتداول للنجم موسى التعمري، يطالب بالضغط ثم يأتي الهدف.
فجأة أصبح المشهد "دليل إدانة” في محكمة السوشيال ميديا.

هنا السؤال الذي يبدو أنه أصبح صعبا في زمننا: هل نُحلّل كرة قدم أم نُحلّل لقطات مقصوصة من سياقها؟

أولًا: موسى التعمري ليس بحاجة إلى دفاع إنشائي، اللاعب يلعب بروح واضحة، وباندفاع لصالح المنتخب، ومن يعرف كرة القدم يعرف أن هذه النوعية لا تلعب "باردا ” حتى لا تُخطئ، بل تلعب لتُحدث فرقا .

ثانيا : مسألة "مخالفة تعليمات المدرب” تحولت إلى جملة جاهزة تُستخدم عند الحاجة.
سؤال بسيط: من حضر الاجتماع الفني؟ ومن قرأ التعليمات؟ لأن الواثقين من كل شيء على مواقع التواصل كُثر، والمصادر قليلة جدا .

ثالثا : هاي مباراة ودية، يعني أنها مساحة تجربة لا مساحة محاكمة.
لكن يبدو أننا نريد من الودية أن تُدار كأنها نهائي كأس العالم، ثم نحاسب الأخطاء كأنها جرائم تكتيكية.

رابعا : المشكلة الحقيقية ليست في اللقطة، بل في تضخيم اللقطة.
في زمن الخوارزميات، لا تحتاج قصة حقيقية ، يكفي مقطع 10ثواني، والباقي يتكفّل به النسخ واللصق والانفعال الجماعي.

خامسا : كلما كان المشهد أبسط، صنعنا منه قضية أكبر.
وكلما كان الحدث للتعلّم، حوّلناه إلى منصة لإثبات أننا "نفهم أكثر من المدرب واللاعبين معا ”.

الخلاصة:
ليس المطلوب تصفيق، وليس المطلوب صمت مطلق.
المطلوب فقط: قليل من الهدوء ، وكثير من الفهم أن كرة القدم لا تُدار بتعليقات السوشيال ميديا
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions