اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

البطوش تكتب: حمّام العريس بمواد التنظيف محتوى أم إساءة للهوية

البطوش تكتب: حمّام العريس بمواد التنظيف محتوى أم إساءة للهوية
نبأ الأردن -
ما ظهر في الفيديو المتداول على مواقع التواصل الاجتماعي مؤخرًا تحت عنوان "حمّام العريس الأردني” يتجاوز كونه محتوى غير موفق، ليصبح نموذجًا لمحتوى يسيء إلى صورة العادات والتقاليد الأردنية، ويقدم انطباعًا مضللًا للآخرين عن هوية المجتمع وثقافته، في مشهد يستحق التوقف عنده ومراجعته بجدية ومسؤولية، فتحويل مناسبة اجتماعية إلى مشهد استعراضي قائم على السلوك غير المسؤول، باستخدام مواد تنظيف مخصصة للأواني والسجاد، وهي مواد غير مخصصة إطلاقًا للاستخدام البشري، والاستحمام أمام الناس بشكل فجّ، مع هدر مبالغ فيه للمياه، لا يمكن تبريره تحت أي عنوان.
هذا ليس مزاحًا ولا ترندًا،هذا تشويه غير واعٍ لصورة مجتمع كامل، يتم تقديمه لمن يشاهد من خارج الأردن على أنه "ثقافة أردنية”بينما هو في الحقيقة لا يمثلنا لا من قريب ولا من بعيد، ولا يمثل قيمنا، ولا يعكس صورة المجتمع الأردني الحقيقي، بل يسيء إليه بشكل مباشر، ويمنح الآخرين انطباعًا مشوّهًا عن تراثنا وهويتنا.
أن ما اعتدنا عليه من هؤلاء صنّاع المحتوى هو تقديم صورة إيجابية عن الأردن، حيث كانوا من الوجوه التي عُرفت بنشر التراث والعادات الأصيلة، وإبراز قيم الكرم والشهامة والانتماء والترويج السياحي، وأؤكد أنني من المتابعين بهذا المحتوى، وما زلت من الداعمين له في كثير من الجوانب الإيجابية التي قدّمها في إبراز صورة الأردن الجميلة، وهنا يبرز السؤال الصادم: ماذا تغيّر؟ كيف تحوّل هذا الحضور الإيجابي من بناء صورة جميلة إلى المشاركة في مشاهد تهدم تلك الصورة نفسها؟ ثم أين الوعي من الإسراف الواضح بالمياه في مشهد استعراضي لا هدف له سوى الاستفزاز؟ في وقت يُفترض فيه إدراك قيمة الموارد، لا تحويلها إلى مادة للعرض والترفيه، إلى متى سنبقى نبرر ونصمت؟ وإلى أين ستقودنا السوشيال ميديا إذا استمر هذا الانفلات في صناعة المحتوى؟
فمن دورنا المهني والوطني أن نقف وقفة نقد مسؤولة، على أمل الإصلاح لا الهدم، لأنه عندما يصدر مثل هذا التصرف، تتحول المسألة من محتوى فردي إلى مشكلة أعمق تمس صورة الإرث الوطني نفسه، فهم يظهرون عادةً باللباس الأردني التراثي، وبالشماغ الذي يمثل رمز الهوية والكرامة الوطنية، وهنا تتجاوز القضية حدود السلوك الشخصي لتصبح إساءة مباشرة للإرث الوطني؛ لأن المشاهد الخارجي لا يملك أدوات التمييز، فيأخذ الصورة كما هي ويظن أن هذا هو الأردن، وهذه هي عاداته.
وهنا لا بد من التأني والتفكير أكثر من مرة قبل اتخاذ أي سلوك أو نشر أي محتوى، لأن ما يتم تقديمه اليوم لا يبقى لحظته فقط، بل يتحول إلى صورة عامة، فمجرد الفعل أو النشر يجعل صاحبه قدوة لغيره، وقد يُبنى عليه سلوك وتصورات لدى الآخرين، سواء كانت إيجابية أو سلبية،ومن لا يدرك هذه الحقيقة، فإنه يساهم بوعي أو بغير وعي،في صناعة إساءة لا تُنسى تبعاتها لصورة وطنٍ وتاريخٍ لا يحتملان التشويه، مهما كانت نواياه أو ما قدّمه سابقًا من محتوى مشرّف.
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions