غازي أبوجنيب الفايز يكتب : الفيصلي… أكبر من الأسماء
نبأ الأردن -
ليس الحديث عن الفيصلي حديثًا عن نادٍ رياضي فحسب، بل عن مؤسسة وطنية عريقة صنعت تاريخًا من الإنجاز، ورافقت مسيرة الدولة الأردنية الحديثة، حتى غدا اسمها جزءًا من الذاكرة الوطنية ووجدان أجيالٍ متعاقبة من الأردنيين.
واليوم، وفي ظل الجدل الدائر حول تشكيل لجنة لإدارة شؤون النادي، فإن الحكمة تقتضي أن نرتفع جميعًا فوق الحسابات الضيقة والمواقف الشخصية، وأن ننظر إلى القضية من زاوية واحدة فقط، مصلحة الفيصلي.
فوزارة الشباب، بصفتها الجهة صاحبة الاختصاص والولاية القانونية، تمثل الدولة الأردنية في هذا الملف، والدولة لا تُدار بردود الأفعال ولا تنحاز للأشخاص، بل تتخذ قراراتها وفق ما تراه محققًا للمصلحة العامة. إلا أن عامل الوقت بات اليوم عنصرًا حاسمًا، وأن استمرار حالة الانتظار لم يعد يخدم الاستقرار الإداري والمالي والفني الذي يحتاجه النادي في هذه المرحلة الدقيقة.
المطلوب ليس مجرد قرار، بل قرار يعيد الثقة والطمأنينة إلى جماهير الفيصلي ومحبيه، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة عنوانها العمل والإنجاز، بعيدًا عن الجدل والاستقطاب.
ومن هنا، فإن المعيار الحقيقي لأي اختيار يجب أن يكون البرنامج لا الشخص، والقدرة على الإنجاز لا حجم الحضور أو المكانة. فالفيصلي لا يحتاج إلى من يتحدث عن المستقبل، بل إلى من يمتلك رؤية واضحة لصناعته.
إن المرحلة تستوجب مفاضلة بين المشاريع لا الأسماء، وبين الخطط القابلة للتنفيذ لا الشعارات القابلة للاستهلاك. ومن يتقدم لتحمل مسؤولية إدارة هذا الصرح الوطني الكبير، عليه أن يقدم برنامجًا معلنًا بأهداف محددة، وجداول زمنية واضحة، والتزامات مالية بضمانات، وخطط إدارية قابلة للقياس والمساءلة. فالمؤسسات الكبرى لا تُدار بالأمنيات، وإنما بالكفاءة والالتزام والقدرة على الوفاء بالوعود.
لقد تجاوزت جماهير الفيصلي مرحلة الاكتفاء بالخطاب، وأصبحت تتطلع إلى نتائج ملموسة تعيد للنادي استقراره وقوته ومكانته الطبيعية في مقدمة المشهد الرياضي الأردني.
فالفيصلي ليس ملكًا لإدارة أو مجموعة أو جيل بعينه، بل هو إرث وطني كبير وثروة رياضية واجتماعية تشكل جزءًا أصيلًا من هوية الأردن الرياضية. والحفاظ عليه قويًا ومتماسكًا مسؤولية جماعية تتقدم فيها مصلحة النادي على كل اعتبار.
إن قوة الفيصلي من قوة الرياضة الأردنية، واستقراره من استقرار أحد أهم رموزها. لذلك فإن الحسم المدروس اليوم خير من انتظار يبدد الفرص ويعمق التحديات، والقرار الذي يُبنى على الكفاءة والبرنامج والقدرة على الإنجاز هو وحده القرار الذي يليق بالفيصلي ويستحقه تاريخه وتنتظره جماهيره.
فالفيصلي أكبر من الأشخاص، وأبقى من الإدارات، وأعظم من الخلافات العابرة؛ وسيبقى كما كان دائمًا عنوانًا للإنجاز.
غازي ابوجنيب الفايز
الأحد ٢٠٢٦/٥/٣١


























