اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

حسن علي الزوايدة يكتب:نحو صياغة ذهنية للسياحة والترويج لما ينعم به الأردن من أمن واستقرار ومواقع تاريخية وحضارية

حسن علي الزوايدة يكتب:نحو صياغة ذهنية للسياحة والترويج لما ينعم به الأردن من أمن واستقرار ومواقع تاريخية وحضارية
نبأ الأردن -
على الرغم مما يتمتع به الأردن من أمن واستقرار بفضل مؤسساته الأمنية والعسكرية التي يقودها صاحب الجلالة الملك عبدالله الثاني، إلا أن الترويج لهذا الواقع الإيجابي وصناعة صورة ذهنية جاذبة للسياح ما زال دون المستوى المأمول. ويعود ذلك إلى ضعف الأدوات التسويقية التقليدية وعدم قدرتها على مواكبة التغيرات المتسارعة في عالم الإعلام الرقمي والتنافس السياحي العالمي.

إن صناعة فكر ترويجي جديد تحتاج إلى أدوات غير تقليدية، وإلى جهود مخلصة ومبدعة قادرة على إعادة تقديم الأردن للعالم بوصفه وجهة آمنة ومستقرة وغنية بالإرث الحضاري والإنساني. فالعديد من السياح حول العالم ما زالوا يربطون المنطقة بأحداث الصراع وعدم الاستقرار، في حين أن الأردن يمثل نموذجاً مختلفاً في الأمن والتعايش والاستقرار السياسي والاجتماعي.

لقد أصبح من الضروري الانتقال من مفهوم الترويج السياحي التقليدي إلى مفهوم صناعة الصورة الذهنية، من خلال إبراز قصص النجاح الأردنية، وتسليط الضوء على ما يتمتع به الوطن من مقومات سياحية فريدة تجمع بين التاريخ والطبيعة والثقافة. فالأردن ليس مجرد موقع جغرافي في قلب الشرق الأوسط، بل هو متحف مفتوح للحضارات الإنسانية، يحتضن إرث الأنباط والرومان والعرب والمسلمين، ويضم مواقع سياحية وأثرية تعد من الأهم عالمياً.

كما أن الترويج للسياحة الأردنية يجب أن يعتمد على حملات إعلامية عالمية تستهدف الأسواق السياحية الرئيسية، وتستثمر في وسائل التواصل الاجتماعي وصناع المحتوى والمؤثرين الدوليين، بحيث يتم نقل الصورة الحقيقية للأردن كما هي؛ دولة آمنة ومستقرة ترحب بزوارها وتوفر لهم تجربة سياحية فريدة.

إن إنقاذ القطاع السياحي لا يتحقق بالشعارات أو الحملات الموسمية المحدودة، بل يحتاج إلى رؤية وطنية شاملة تتشارك فيها الحكومة والقطاع الخاص والمجتمعات المحلية، وتستند إلى الابتكار والتخطيط العلمي والتسويق الاحترافي. فالسياحة ليست مجرد نشاط اقتصادي، بل هي صناعة وطنية قادرة على خلق فرص العمل وتحريك عجلة التنمية وتعزيز الناتج الوطني.

واليوم، أكثر من أي وقت مضى، نحن بحاجة إلى إعادة بناء الذهنية السياحية العالمية تجاه الأردن، وإيصال رسالة واضحة مفادها أن هذا الوطن واحة أمن واستقرار وسط منطقة مضطربة، وأن زيارته ليست رحلة سياحية فحسب، بل تجربة حضارية وإنسانية متكاملة تستحق أن تُعاش.

فالأردن يمتلك كل المقومات التي تؤهله ليكون وجهة سياحية عالمية، وما ينقصه هو خطاب ترويجي حديث ومؤثر يوازي حجم ما يملكه من كنوز تاريخية وحضارية وطبيعية، ويعكس الصورة الحقيقية لوطن يستحق أن يكون على خارطة السياحة العالمية في مقدمة الوجهات الأكثر جذباً وتميزاً
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions