بين “عيب” و”ولو…”… رسالة تصنع الفرق
نبأ الأردن -
لا شك أن ما قامت به وزارة البيئة من تسليط الضوء على ظاهرة رمي النفايات في الأماكن العامة يستحق التقدير. فالحفاظ على نظافة الأردن ليس مسؤولية جهة واحدة، بل واجب وطني وأخلاقي يقع على عاتق الجميع.
فالمشاهد التي نراها أحياناً بعد الاحتفالات والمناسبات العامة لا تليق بوطن نحبه، ولا تعكس الصورة الحقيقية لشعب عُرف بالكرم والأصالة والانتماء. والأهم من ذلك أنها تتعارض مع قيم ديننا الذي جعل النظافة جزءاً من الإيمان، ورسّخ في نفوسنا أن الاهتمام بالمكان الذي نعيش فيه ليس رفاهية ولا خياراً، بل سلوك حضاري وأخلاقي وديني.
ولهذا فإن الرسالة التي أرادت الوزارة إيصالها صحيحة ومهمة، لكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل كانت طريقة إيصال الرسالة هي الأفضل؟
الحملات التي اعتمدت عبارات مثل "عيب” و”استحوا” نجحت في إثارة الانتباه، لكنها بدت للكثيرين أقرب إلى التوبيخ منها إلى التوعية. ومع أن الغضب من هذه السلوكيات مفهوم ومبرّر، إلا أن مخاطبة الناس بلغة "العتب" قد تكون أكثر تأثيراً من مخاطبتهم بلغة اللوم.
كنت أتمنى لو اختارت الحملة كلمة واحدة فقط: "ولو…”.
"ولو… هاي بلدنا.”
"ولو… الأردن بستاهل منا أكثر.”
"ولو… النظافة من الإيمان.”
فكلمة "ولو...” تحمل في طياتها العشم والمحبة والانتماء. هي ليست كلمة تأنيب، بل رسالة من شخص يؤمن بمن يخاطبه وينتظر منه الأفضل. فالعتب لا يكون إلا على من نعشم بهم، ولا نعشم إلا بأهل الخير والانتماء.
والأردنيون أهل لذلك. فهم شعب مؤمن، وطني، وأصيل، أثبت في مواقف لا تُحصى مدى محبته لوطنه واستعداده للعطاء من أجله. ولذلك فإن استحضار القيم التي يؤمن بها الناس، وفي مقدمتها القيم الدينية، قد يكون أكثر قدرة على إحداث التغيير من أي أسلوب آخر.
فبين "عيب” التي تُشعر باللوم والتوبيخ، و”ولو” التي تحمل العتب والمحبة، تكمن قوة الرسالة الحقيقية.
رسالة تراهن على وعي الناس لا على إحراجهم، وعلى انتمائهم لا على توبيخهم، وعلى إيمانهم بأن هذا الوطن يستحق منهم الأفضل دائماً.
فالأردن يستحق أن نحافظ عليه، ويستحق أيضاً أن نُخاطب أبناءه بلغة العشم والمحبة والاحترام.


























