اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

د علي الطراونة يكتب: حقوق العباد قبل الحج

د علي الطراونة يكتب:  حقوق العباد قبل الحج
نبأ الأردن -
الحج ركنٌ عظيم من أركان الإسلام، جعله الله فريضة على من استطاع إليه سبيلًا، وهو رحلة إيمانية يتطهّر فيها الإنسان من الذنوب، ويعود كيوم ولدته أمه إذا كان حجه خالصًا مقبولًا. لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: كيف يُقبل حج من يأكل حقوق العباد ويظلم الناس؟

إن الله سبحانه وتعالى رحيمٌ بعباده، يغفر الذنوب المتعلقة بحقّه إذا تاب الإنسان توبة صادقة، لكنه شدّد في حقوق الناس، لأن الظلم لا يسقط إلا بردّ الحقوق إلى أصحابها أو طلب مسامحتهم. وقد حذّر النبي ﷺ من الظلم أشد التحذير، فقال:
"أتدرون من المفلس؟” قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، فقال: "إن المفلس من أمتي يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي وقد شتم هذا، وأكل مال هذا، وظلم هذا، فيُعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته…”

فكيف لإنسان يسرق أموال الناس، أو يظلم الموظفين، أو يحرم الفقراء من حقوقهم، أو يستغل منصبه وسلطته، ثم يذهب إلى الحج متوقعًا أن يُقبل عمله وكأن شيئًا لم يكن؟

الأولى بالإنسان قبل أن ينوي الحج أن يراجع نفسه، وأن يردّ المظالم إلى أهلها، وأن يطلب العفو ممن أساء إليهم. فالحج ليس رحلة سياحية، ولا مظهرًا اجتماعيًا، بل عبادة عظيمة تقوم على الطهارة الصادقة للقلب والعمل.

والمؤلم أكثر حين نرى بعض المسؤولين أو أصحاب النفوذ يأكلون حقوق الناس، ويثقلون كاهل الفقراء، ثم يظهرون في مواسم الحج وكأنهم من أهل التقوى والصلاح. فهل تُقبل العبادة مع استمرار الظلم؟ وكيف يطمئن الظالم إلى حجه وهناك دعوات المظلومين تلاحقه؟

لقد علّمنا الإسلام أن العدل أساس الدين، وأن حفظ حقوق الناس مقدّم على كثير من العبادات الشكلية. فربّ إنسان بسيط لا يملك مال الحج، لكنه يحفظ الأمانة ويصون حقوق الناس، أقرب إلى الله من ظالم يطوف بالكعبة وقلب المظلومين يشتكي منه.

إن المجتمع لا يصلح إلا حين يدرك الناس أن العبادة الحقيقية ليست في المظاهر فقط، بل في الأخلاق، والعدل، وردّ الحقوق، وخوف الإنسان من الوقوف بين يدي الله وقد حمل أوزار ظلم العباد.

فالحج المبرور يبدأ من ردّ المظالم، ومن الصدق مع الله والناس، لا من مجرد ارتداء ملابس الإحرام 

تحياتي
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions