د. ذوقان عبيدات يكتب: الحكومة هي الدولة!!
نبأ الأردن -
يطيب للأكاديميين أن يميزوا بين الحكومة والدولة، ويضعوا فروقًا
بينهما. فالدولة ثبات، والحكومة متغيرة! والدولة هي جغرافيا، وشعب، وحكومة! والحكومة جزء من الدولة! وهكذا تستطيع أن تعارض الحكومة، ولكن الولاء للوطن ثابت! هل لهذه المسلّمات الأكاديمية وجود في الواقع؟
(١)
*ما الحكومة؟*
الحكومة هي جهاز تنفيذي سلطوي، يعمل بموجب دستور الوطن، اختارها الوطن بقوانينه؛ لأنه رآها عظيمة بعظمة الوطن،
وقبِل بها الشعب ممثلًا بالبرلمان،
وأعطاها الثقة!
فالحكومة لم تعد جزءًا من الوطن، بل هي قانون الوطن، وثقة الوطن، وحامية الوطن والمواطن؛ بمعنى أنها تحمى الجغرافيا، والشعب وهما ركنا الدولة ! فلماذا إذن نميز بين الحكومة، والدولة ؟
(٢)
*هل ترامب حكومة، أم دولة؟*
حين نتحدث عن الولايات المتحدة ، هل نتحدث عن إحدى وخمسين ولاية؟ أم عن وزير الصحة فيها؟ أم عن الحكومة؟ صحيح أن ترامب رئيسٌ ، ولكنه كل الولايات المتحدة، وحين نهاجمها، أو ننقدها فإننا لا ننقد وزير الخارجية، فترامب في فترة رئاسته هو الوطن، ولا صوت يعلو على صوته!
وكذلك السيسي هو مصر، وقلنا مرارًا: مصر عبد الناصر، مصر السادات، مصر مبارك، ولم نقل مصر النيل والشعب ! فالرئيس هو مَن يختزل جغرافيا الوطن، والشعب، والحكومة! وحين ننتقد لا ننتقد وزير خارجية مصر، ولا شعبها، ولا نيلها، فكل ذلك صار اسمه الرئيس!
(٣)
*الدولة العميقة، والدولة غير العميقة!*
منذ التسعينات صرنا نميز بين الدولة العميقة: الأمن، رجال الأعمال، رجال الدين، الجيش،
الشركات الكبرى… إلخ. وهذه هي صاحبة السلطة المطلقة. خلافًا للحكومة التي تمتلك سلطة إدارية شكلية! ولا تنجح حكومة إلٌا إذا عملت مع الدولة العميقة، وراعت مصالحها، وأشركتها في القرار ،أو إذا سيطرت عليها وحدٌت من أثرها. وفي هذه الحال تغادر بسرعة. فالدولة العميقة هي الدولة، هي من تقرر، وتحمي، وتحكم! طبعًا الدولة العميقة هي الدولة الحقيقية في كل مكان في العالم.
وفي بلدان العالم الثالث يتوجه النقد همسًا للدولة العميقة، ويوجه الشكر للدولة غير العميقة! وفي هذا جبن، ومراوغة!
(٤)
*من المسؤول الحقيقي؟*
يقال تبسيطًا وربما "خوفًا": إن الحكومات خاضعة للنقد؛ لأنها لا تنجح في ترجمة أخلاقيات الدولة العميقة، أو سيادة الرئيس، فالرئيس معصوم، والحكومة فاشلة، ولذلك تغير الدولة العميقة حكومتها بعد تزايد نقدها! ولذلك يقولون: الرئيس أو الرئاسة عظيمة، والحكومة فشلت في تطبيق حكمة المسؤول الأول!
وهكذا يميزون بين الدولة، والحكومة؛ ليتمكنوا من توجيه السهام ضد المسؤولين غير الحقيقيين من دون أن ينقدوا الدولة العميقة المرعبة، وربما المحمية بقوانين غير عادلة!
في فرنسا القرن الثامن عشر قال
لويس الرابع عشر: أنا الدولة والدولة أنا! ففي الديكتاتوريات
الحاكم هو ألدولة
والدولة هي الحاكم وفي ديموقراطية ترامب الحاكم هو الدولة! وكذلك في كل مكان!!
وفي مصر قديمًا كان يقال: اللي ما بيقدر عالجمل يعْضٌ البردعة!
فهمت عليّ؟!!


























