اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

د. وليد العريض يكتب: حين اكتشف البرتقالي أن البحر مزرعته الخاصة!

د. وليد العريض يكتب: حين اكتشف البرتقالي أن البحر مزرعته الخاصة!
نبأ الأردن -
في لحظةٍ من لحظات الانتفاخ الإمبراطوري، خرج البرتقالي الأشهر في العالم، صاحب ربطة العنق التي تُشبه إشارات الخطر، ليعلن للبشرية جمعاء أن مضيق هرمز "سيبقى مفتوحًا للجميع”… وكأنّ الله سلّمه مفاتيح البحار والمحيطات مع مفاتيح البيت الأبيض!
ثم لم يكتفِ الرجل بإعلان نفسه حارسًا شخصيًا للماء والملح والأسماك، بل قرّر أن يُوزّع التهديدات كما تُوزَّع الوجبات السريعة، فقال بلهجة راعي بقرٍ ضلَّ طريقه إلى القرن الحادي والعشرين:
"عُمان ستتصرف مثل الآخرين… وإلا سنضطر إلى تفجيرها!”
يا للروعة!
هكذا ببساطة… دولة عمرها آلاف السنين، لها تاريخٌ أقدم من اكتشاف جدّه لمعجون تصفيف الشعر، تُهدَّد وكأنها كشك عصير رفض دفع الإتاوة لعصابة محلّية!
يبدو أن البرتقالي يعتقد فعلًا أن العالم شركة عقارات ضخمة، وأن الشعوب مجرّد مستأجرين متأخرين عن دفع الإيجار.
سلطنة عُمان يا سيدي ليست "زرًّا” في مكتبك الذهبي، ولا ملعب غولفٍ إضافيًا تحوّله إلى منتجع باسمك.
عُمان ليست تلك الدول الكرتونية التي تراها في خرائط مستشاريك، أولئك الذين يخلطون بين الخليج العربي وخليج المكسيك إذا انقطعت الكهرباء عن شاشة البنتاغون.
عُمان التي ظلّت قرونًا تُتقن فنّ التوازن والعقل، لا تحتاج دروسًا في السلوك من رجلٍ كاد يشعل حربًا أهلية لأنّه خسر انتخابات!
وعُمان التي حافظت على هدوئها وسط جنون المنطقة، لا يمكن أن تخاف من سياسيٍّ يصرخ أكثر مما يفكّر.
لكن أجمل ما في الخطاب الترامبي ليس التهديد نفسه، بل هذه الثقة العجيبة التي تجعل الرجل يتحدث وكأن الأسطول الأمريكي نسخة مطوّرة من شخصيته: ضخم، صاخب، ومقتنع بأنه يستطيع ابتلاع العالم وهو يأكل "البرغر”.
المشكلة أن البرتقالي لا يفهم شيئًا اسمه الكرامة الوطنية.
في قاموسه، الدول نوعان:
دول تصفق… ودول يجب "تفجيرها”!
وهذا منطق لا يصدر عن رئيس دولة، بل عن زعيم عصابة غاضب لأن أحدهم رفض شراء عطره الجديد.
ثم أي عبقرية سياسية هذه التي تهدّد بلدًا عُرف عبر تاريخه بأنه باب للحوار والوساطة؟
كأنّ البشرية كلّها تتجه نحو إطفاء الحرائق، بينما ترامب يحمل "غالون بنزين” ويبحث عن عود ثقاب!
والأطرف من كل ذلك أن الرجل يتحدث عن "حرية الملاحة” بنفس الروح التي يتحدث بها القرصان عن "حرية السفن” قبل نهبها.
يريد أن يُقنع العالم أنه حارس القانون الدولي، بينما سجله السياسي يشبه قائمة طويلة من الشجارات في حانة كونية.
أيها البرتقالي العظيم…
البحار ليست مزرعة تملكها عائلتك،
ومضيق هرمز ليس ممراً خلفياً لفندقك،
وعُمان ليست ولايةً تنتظر تغريدة منك كي تعرف كيف تتصرف.
التاريخ يا سيدي لا يرحم المتغطرسين.
وقد علّمنا أن الإمبراطوريات التي تتحدث كثيرًا عن القوّة… غالبًا ما تكون في بداية الشيخوخة.
أما عُمان، فستبقى كما كانت دائمًا:
هادئة كالبحر…
لكن البحر نفسه يعرف كيف يبتلع السفن حين يطفح الغرور فوق أمواجه.
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions