يا ترى كل الناس "ضحوا" .. أم أن "حارتنا" فقط "طفرانة"!
نبأ الأردن -
كتب زياد العليمي -
من مواطنة من الصبح وانا قاعد في الحاره في اول يوم من ايام عيد الاضحى المبارك وحارتي والله ولا واحد فيها ضحى ومن لحظه لحظه بقول يا رب تمر سياره تعطيني زرف لحمه او جمعيه تحكي معي معقول لهالدرجه كل الناس طفرانه ولا شو القصه
هذا ما تردده ألسنة كثيرين في أزقة وشوارع شعبية هذه الأيام مع ساعات الصباح الأولى لعيد الأضحى حيث يُفترض أن تكون رائحة الشواء والأضاحي تفوح من كل بيت لكن الذي حدث في هذه الحارة تحديدا كان صادما لا بيت ذبح ولا خروف نحر ولا حتى كبد شُويت على الفحم الجميع في شرفات منازلهم يتفرغون لمشاهدة الشارع الخالي وكأن العيد مر من بعيد دون ان يطل على هذه الحاره المنسية
اللافت أن السؤال الذي يطرحه صاحبنا ليس عن الجوع بقدر ما هو عن الصدمة الاجتماعية كيف لمحل تجاري صغير أن يوزع لحمة كيف لجمعية خيرية أن تطرق الأبواب كيف لسيارة تحمل كرسي متحرك أو صرة خبز ان تنقذ الموقف بدلا من أن يتحول العيد إلى طقس من العزلة والبخل القسري
والمفارقة الأعظم ان من يقول هذا الكلام ليس فقيرا معدما في مخيم أو عشوائية بل هو مواطن في حارة شعبية معروفة قد يكون له دخل لكنه محاصر بمنظومة جديدة من التضخم والغلاء الذي جعل كيلو اللحم حلما وكبش العيد كابوسا فهل يعقل أن تكون طبقة كاملة من الناس قد تخلت عن سنة الأضحية ليس هربا من الشعيرة بل هروبا من الحساب المصرفي
ما يحدث ليس طفرا بقدر ما هو تحول صامت في عادات العيد حيث بات العيد مرآة للفجوة الاقتصادية بين من يستطيع ان يضحى فرحا ومن يجلس متربصا بسيارة توزع فضلات الأضاحي
والأصعب من كل ذلك ان الحارة ذاتها لم تعد تسأل لماذا لا نضحي بل أصبح همها الوحيد ألا يمر العيد بلا طعم لحم في الفم أو صوت (كل عام وانتم بخير) من القلب
فهل يا ترى كل الناس فعلا طفرانه ولا القصة ان العيد صار موضة للاغنياء والحارة صارت شاهدا صامتا على عصر لا يعترف الا بجيب ممتلئ

























