الذكاء الاصطناعي يكشف أسرار أورام دماغ الأطفال
نجح فريق دولي بقيادة باحثين من مستشفى سانت جود لأبحاث الأطفال بالولايات المتحدة في تطوير خوارزمية ذكاء اصطناعي مبتكرة تُسمّى M-PACT، قادرة على تشخيص وتصنيف أورام الدماغ لدى الأطفال بدقة تصل إلى 92%، من خلال تحليل قطرات من السائل الشوكي فقط، دون الحاجة إلى تدخل جراحي.
ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة Nature Cancer البريطانية، حيث أشار الباحثون إلى أن التقنية تعتمد على تحليل الحمض النووي الورمي الحر في السائل الدماغي الشوكي، ورصد أنماط "الميثلة” الجزيئية باستخدام شبكة عصبونية عميقة مدعومة بالذكاء الاصطناعي.
بديل أقل خطورة للجراحة
التشخيص التقليدي لأورام الدماغ يتطلب خزعات جراحية من أنسجة الورم، وهو إجراء قد ينطوي على مخاطر كبيرة، خصوصاً لدى الأطفال. أما الخوارزمية الجديدة فتمكّن الأطباء من تحديد الهوية الجزيئية الدقيقة للورم، متابعة استجابته للعلاج، واكتشاف أي عودة محتملة له، عبر ما يُعرف بـ”الخزعة السائلة”.
وقد جرى تدريب النموذج واختباره على مئات العينات من مرضى الأطفال، وأثبت قدرة عالية على التمييز بين أنواع مختلفة من أورام الجهاز العصبي المركزي، وكذلك التفريق بين عودة الورم وظهور ورم جديد.
وقال المؤلف الرئيسي للدراسة، الدكتور بول نورثكوت، مدير مركز التميز في علوم الأورام العصبية: "هذا جيل جديد من التحليلات والإطار الحسابي الذي قمنا بتحسينه وتطبيقه على مجموعة واسعة من مرضى أورام الدماغ لدى الأطفال. تهدف M-PACT إلى الارتقاء بالخزعة السائلة إلى مستوى جديد في مجال الأورام العصبية للأطفال.”
تعاون دولي
وشارك في تطوير الخوارزمية باحثون من مؤسسات دولية، من بينها المركز الألماني لأبحاث السرطان ومركز هوب لأورام الأطفال في هايدلبرغ، ضمن تعاون علمي لتطوير أدوات تشخيص أكثر دقة وأقل ضرراً للأطفال.
آفاق واعدة
يرى القائمون على الدراسة أن هذه التقنية قد تُحدث تحولاً نوعياً في مجال أورام الأطفال، إذ تتيح طباً دقيقاً يعتمد على الخصائص الجزيئية للورم، مع إمكانية مراقبة المرض باستمرار خلال العلاج وبعده، دون تعريض المرضى لإجراءات مؤلمة أو معقدة

























