الفوسفات والبوتاس .. تلك العقول و"القلوب" الوطنية
نبأ الأردن -
كتب محرر الشؤون الاقتصادية -
لربما فعلت الطبيعة فعلتها، ولكن، وكما هو مفترض، فإن البنية التحتية هي الأساس "الرصين" الذي تقوم عليه المدن الكبرى في كل بلاد العالم، وفي المنخفض الجوي الأخير، تكشّف ذاك الخلل الذي تعاني منه البنية التحتية في كثير، أو في بعضٍ من المدن والمحافظات الأردنية، وكانت الكرك في الجنوب، هي المحافظة التي دفعت الثمن الأكبر في مواجهة ذاك المنخفض.
وفي حين طال "خراب المنخفض" ممتلكات خاصة لمواطنين أيضاً، ولم يقتصر على الممتلكات العامة من شوارع وغيرها، فإنه في المقابل، لا شركات تأمين تُعوض تلك الخسائر، وهنا ضاقت الدائرة على الحكومة في البحث عن حلول، وكانت العين ترقب من يمكن أن يتحرك في الوطن ليمد يده إلى الدولة، وإلى الناس، ولا نقول الحكومة فقط.
وعلى عادتها التي جرت عليها منذ سنوات، وعلى غرار "فزعتها" خلال جائحة كورونا، أعلنت الشركتان الوطنيتان "الفوسفات" و"البوتاس" عن تخصيص مبلغ 10 ملايين دينار مناصفة بين الشركتين، لدعم جهود الحكومة في معالجة الآثار التي تركها المنخفض، سواء على الممتلكات العامة أو الخاصة، حسب ما أكد على ذلك الدكتور محمد ذنيبات رئيس مجلس إدارة شركة الفوسفات، والمهندس محمد أبو هديب رئيس مجلس إدارة شركة البوتاس، مما يعني بأن الشركتان قد مدتا يدهما للحكومة والناس معاً، بمعنى أن التعويضات المالية ستصل إلى المواطنين الذين تضررت أملاكهم من المنخفض.
تلك ليست غريبة على هاتين الشركتين اللتين سطرتا كثيراً من المواقف مع الوطن، لاسيما في اللحظات الحاسمة، واللحظات التي ينادي فيها الوطن أبناءه ليكونوا عوناً للناس ودواءً لجراحات الوطن.
نعم، وبعيداً عن لغة الأرقام، فإن "خير" الشركتان يأتي من أرض وتراب هذا البلد المعطاء الخَيِّر، وبالمقابل، فإن القائمين على هاتين الشركتين الوطنيتين، لا ينسون أبداً فضل الوطن وأهله عليهم في النجاحات التي يحققونها، ليس في جانب الأرباح فقط، بل فهما في الوقت ذاته سفيران للأردن في كل مكان تصله منتجاتهما على سطح هذه البسيطة، فالمُنتَجْ أردني، والسواعد أردنية، والعقول أردنية، وفوق هذا، فإن "القلوب" أردنية صافية تخفق لفرح الوطن ولوجعه في آن واحد.
سلمت الأيادي، وعاشت القلوب، وحفظ الله الأردن الذي مَنَّ الله عليه بأبناءٍ هم أول من يسمعون أنينه، وبهبّون لحفظ هيبته.

























