فأرة تلد بعد رحلة للفضاء.. وتساؤلات عن مستقبل البشر خارج الكوكب
نبأ الأردن -
تم إرسال أربعة فئران إلى الفضاء كرواد فضاء. عادت إحداها وأصبحت أماً. ويمكن أن يكون لهذا الأمر البسيط أهمية بالغة لمستقبل البشرية خارج كوكب الأرض، أكثر مما يمكن أن يتصور البعض.
وفقاً لما نشره موقع Space، في نهاية أكتوبر عام 2025، أطلقت الصين أربعة فئران، تحمل الأرقام 6 و98 و154 و186، على متن المركبة الفضائية شنتشو-21 إلى محطة الفضاء الدولية، على ارتفاع 400 كيلومتر تقريباً فوق سطح الأرض.
بيئة انعدام الجاذبية
عاشت القوارض لمدة أسبوعين في بيئة انعدام الجاذبية، مُعرَّضةً لإشعاع الفضاء وظروف الحياة المدارية الفريدة. عادت الفئران سالمة في منتصف نوفمبر. ثم في 10 ديسمبر، أنجبت إحدى الإناث تسعة فئران بصحة جيدة.
معدل بقاء طبيعي
في دراسة سابقة، استُخدمت حيوانات منوية من فئران كانت في الفضاء لتخصيب إناث الفئران على الأرض. في هذه التجربة الجديدة، نجا ستة من الفئران الوليدة، وهو ما يعتبره الباحثون معدل بقاء طبيعياً. كما أن الأم تقوم بإرضاع صغارها بشكل سليم، وينمو الصغار بشكل جيد.
القدرة على التكاثر
أكدت وانغ هونغ مي، الباحثة في معهد علم الحيوان التابع للأكاديمية الصينية للعلوم، على أهمية اكتشافهم أن الرحلات الفضائية قصيرة الأمد لم تُلحق ضرراً بقدرة الفأر على التكاثر.
لم يكن الأمر مجرد إرسال فئران إلى الفضاء لمجرد التجربة. فالفئران تتشارك تشابهاً جينياً كبيراً مع البشر، وتتكاثر بسرعة، وتستجيب للضغوط الفسيولوجية بطرق تُحاكي في كثير من الأحيان بيولوجيا الإنسان. إذا أحدث الفضاء خللاً جوهرياً في تكاثر الثدييات، فسيظهر ذلك في الفئران أولاً.
تطور غير متوقع
لم تكن المهمة سهلة. فعندما تغير جدول عودة مركبة شنتشو-20 بشكل غير متوقع، واجهت الفئران إقامة مطولة ونقصاً محتملاً في الغذاء.
وسارع الفريق الأرضي إلى البحث عن حلول، فجربوا حصصاً غذائية طارئة من مؤن رواد الفضاء أنفسهم، وبسكويت مضغوط وذرة وبندق وحليب الصويا.
حليب الصويا
بعد إجراء اختبارات التحقق على الأرض، تبين أن حليب الصويا هو الغذاء الطارئ الأكثر أماناً. تم ضخ الماء إلى الموئل عبر منفذ خارجي، بينما قام نظام مراقبة يعمل بالذكاء الاصطناعي بتتبع حركات الفئران وأنماط تغذيتها ودورات نومها في الوقت الفعلي، مما ساعد على التنبؤ بموعد نفاد الإمدادات.
ظروف بالغة الانضباط
وطوال فترة إقامتها في المدار، عاشت الفئران في ظروف مضبوطة بدقة. كانت الأضواء تُضاء في السابعة صباحاً وتُطفأ في السابعة مساءً للحفاظ على إيقاعها البيولوجي الأرضي. وكان طعامها متوازناً غذائياً ولكنه صلب عمداً، لتلبية حاجتها إلى طحن أسنانها. حافظ تدفق الهواء الموجه على نظافة الموئل عن طريق دفع الشعر والفضلات إلى حاويات التجميع.
البحث عن آثار خفية
وسيراقب الباحثون هذه "الفئران الفضائية" عن كثب، متتبعين منحنيات نموها وباحثين عن أي تغيرات فسيولوجية يمكن أن تشير إلى آثار خفية ناتجة عن تعرض أمهاتها للفضاء. كما سيختبرون قدرة هذه الصغار على التكاثر بشكل طبيعي، باحثين عن آثار تمتد لأجيال.
الهدف النهائي
يتجاوز الهدف النهائي الفئران، إذ قبل أن يُقدم البشر على مهمات تستغرق سنوات إلى المريخ أو إنشاء مستوطنات دائمة على سطح القمر، يحتاج العلماء إلى معرفة ما إذا كان التكاثر يعمل بشكل طبيعي في الفضاء أو بعد التعرض له.
حمل وولادة دون جاذبية
يسعى الباحثون إلى الحصول على إجابات للأسئلة التالية: هل تستطيع الثدييات الحمل والولادة في بيئة ذات جاذبية منخفضة؟ هل تُلحق الأشعة الكونية الضرر بالبويضات أو الحيوانات المنوية بطرق لا تظهر إلا في الجيل التالي؟ لكن لا تقدم ولادة فأرة واحدة إجابات شافية على جميع هذه التساؤلات، لكنها بداية واعدة.

























