مختصون: الجامعات مطالبة بالشراكة الحقيقية في عملية التنمية الشمولية وإعداد القيادات
نبأ الأردن -
أكد مختصون في المجال الأكاديمي، أن الجامعات أصبحت مطالبة بتغيير أدواتها وبرامجها وسياساتها للتوائم مع متطلبات عملية النهوض التي تسعى اليها الدولة الأردنية نحو تنمية شمولية ومستدامة.
وقالوا إن التحديات والتحولات والمتغيرات العالمية المتسارعة والمتدفقة بشكل هائل، باتت تفرض نفسها وشروطها الأساسية لعمليات المواكبة والتحديث والتطوير، مما يتطلب إيجاد جيل واع وقادر على التعامل مع هذه المتغيرات وفقًا للكفايات المعرفية والمهارية.
رئيس جامعة البترا الأستاذ الدكتور رامي عبد الرحيم، قال إن المرحلة الجامعية تٌعد الحلقة الواصلة بين التعليم العام وسوق العمل؛ ومن هنا، بات لزاماً على الجامعات أن تعمل على مواءمة مخرجاتها مع احتياجات المجتمع الاقتصادية والثقافية والمجتمعية، عن طريق تحديد هذه الاحتياجات وتأثير التحولات، وتحديث المناهج الدراسية بمكوناتها المعرفية والمهارية والكفايات المتعلقة بها، لتصبح متوافقة مع متطلبات العصر.
وبين، أن الأردن كجزء من المنظومة العالمية اصبح يشهد تحديات جسيمة تتمثل في التحول الرقمي وثورة الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تحديات اقتصادية تحتم ضرورة التوجه نحو الاختراع والابتكار، الذي لا يزال أثره غير ملموس بشكل كافٍ في الجامعات الأردنية، حيث الفجوة ما زالت قائمة بين الأكاديميا والصناعة، حيث بدأ المجتمع يعاني من تبعات البطالة، وانتشار بعض الآفات المجتمعية والسلوكيات الخطرة.
وأكد، أن ذلك يضع الجامعات أمام مسؤوليات كبرى لممارسة دورها الحقيقي في تخريج أجيال قادرة على قيادة المستقبل، ورفع المستوى الاقتصادي، ومعالجة الظواهر السلبية، و تسليح الخريجين بالمهارات الرقمية لمواكبة الثورة التكنولوجية وتوجيه الأبحاث لخدمة المجتمع.
وأوضح، أن ذلك يتطلب خططاً استراتيجية حصيفة تقرها الجامعات وتعمل على تنفيذها لتغيير سمات الخريجين، بحيث يصبحوا قادرين على قيادة التغيير الإيجابي في مجتمعاتهم،وأنه يجب على الجامعات توخي أعلى درجات الدقة في تقييم طلبتها، والتحقق من امتلاكهم للمعارف والمهارات التي تجعل منهم علامة فارقة في سوق العمل.
وأشار رئيس جامعة عجلون الوطنية الأستاذ الدكتور فراس الهناندة، إلى أن الانتقال المتسارع نحو اقتصاد المعرفة، والتحول في بنية سوق العمل، والتطور التكنولوجي العميق، أفرز واقعًا جديدًا في اعادة تعريف العلاقة بين التعليم العالي والتنمية، وتزامن ذلك مع تحولات اجتماعية وثقافية مسّت منظومة القيم، وأدوات التفكير، وتوقعات الشباب من التعليم والعمل، ما جعل الجامعة في قلب معادلة معقدة تجمع بين متطلبات الكفاءة الاقتصادية، والتماسك الاجتماعي، والحفاظ على الهوية الثقافية.
وأكد، أن التعليم العالي لم يعد نشاطًا معزولًا عن السياق الوطني، بل أصبح جزءًا من منظومة الاستجابة الشاملة للتغيرات، عبر إنتاج معرفة تحليلية وتطبيقية، وتوجيه البحث العلمي نحو قضايا الاقتصاد الحقيقي، والمساهمة في بناء سياسات عامة تستند إلى الأدلة العلمية، وأن ذلك يستدعي إعادة هندسة البرامج التعليمية وفق منطق الكفايات، لا تراكم المحتوى، وتعزيز التكامل مع القطاعات الإنتاجية، مشيرًا إلى أن قطاع التعليم العالي بدأ يشهد انتقالًا نوعيًا من جامعة ناقلة للمعرفة إلى جامعة مولِّدة للقيمة، والمشاركة في إدارة التحول التنموي من خلال الابتكار، والاستشارات العلمية، وبناء القدرات المؤسسية، وتحويل المعرفة إلى أثر اقتصادي واجتماعي ملموس.
وأوضح الهناندة، أن جودة المخرجات التعليمية أصبحت مرتبطة بقدرة الخريج على التفكير النقدي، وتحليل المشكلات المركبة، والتكيف مع التغير، والعمل ضمن فرق متعددة التخصصات، إلى جانب الكفاءة الرقمية والمسؤولية المجتمعية، وذلك يتطلب وجود جامعات قادرة على تحقيق ذلك والخروج عن الدور التقليدي في تقديم المعرفة.
وشددت رئيسة جامعة العلوم التطبيقية الأستاذ الدكتور سميحة الجراح، على ضرورة استقطاب الجامعات للكفاءات المتميزة من الكوادر التعليمية والإدارية، حتى تتمكن ما إحداث الأثر الحقيقي على مستويات الطلبة الإدراكية والمعرفية والمهارية وبناء شخصياتهم بشكل متكامل وإعدادهم لسوق العمل والتفاعل مع المجتمعات بشكل ايجابي وهادف، واستغلال متطلبات الجامعة لتحقيق هذا الدور والتركيز على الجوانب العملية ، بغض النظر عن تخصصاتهم، وغرس مبادئ المواطنة والانتماء في نفوسهم.
وأكدت، أن دور الجامعات في ضوء هذه المتغيرات اصبح اكثر اتساعًا واهميه من حيث تحقيق الرفاه الاجتماعي، ودعم الاقتصاد الوطني وبناء القدرات الشبابية الدينامكية وتمكين رأس المال بشري، وتعزيز وترسيخ استقراره الفكري، وتقديمه كنموذج تنموي يقوم على الإنسان والمعرفة والمهارة والكفاية، ليصبح قادرًا على الاستفادة من فرص العمل على الصعيدين المحلي والعالمي .
ولفتت الجراح إلى أن الجامعات كمؤسسات تعليمية مجتمعية مطالبة اليوم بتجويد مخرجاتها بما يتوافق والمتطبات المستقبلية للعمل والحياة، والتركيز على التعلم الذاتي وتوفير الفرص والتوجيه نحو مصادر المعرفة الذاتية وكيفية بناء القدرات والمهارات التي يجب امتلاكها، ورفع مستوى الوعي الجمعي لدى هذه المخرجات بعمليات التفكير المتنوعة نحو الابداع والابتكار.

























