د. محمد ذيب فارس كريشان… مسيرة طبٍ وخدمة وأثرٍ لا ينقطع
نبأ الأردن -
شكًل الدكتور محمد ذيب فارس كريشان انموذجًا وطنيًا لافتًا في الجمع بين الاختصاص الطبي والعمل المجتمعي والتطوعي، ليترك بصمة واضحة في ميادين الصحة والخدمة العامة، وحضورًا إنسانيًا تجاوز حدود المهنة إلى فضاءات التأثير المجتمعي الواسع.
يتحدر الدكتور كريشان من محافظة معان، مهد تأسيس الدولة الأردنية وحاضرتها الأولى، ومن عشيرة سطّرت أسماءها في سجل الشهداء، فكان الانتماء للوطن ركيزةً راسخة في فكره وسلوكه.
نشأ في مدينة العقبة حيث عمل والده مديرًا لأحوال وجوازات العقبة، وهناك بدأت ملامح شخصيته بالتشكل منذ سنواته الدراسية الأولى، متنقلًا بين مدارس العقبة ثم العاصمة عمّان، حيث أنهى دراسته الثانوية.
اختار دراسة طب وجراحة الفم والأسنان في إحدى الجامعات الحكومية في جمهورية مولدافيا، واضعًا نصب عينيه أن يكون علمه أداةً للعطاء وخدمة الإنسان. وخلال سنوات دراسته، برز التزامه المجتمعي من خلال مشاركته الفاعلة في العمل التطوعي مع أبناء الجالية الأردنية، مقدمًا صورة مشرقة عن الطالب الأردني المثابر والمسؤول.
مع عودته إلى أرض الوطن، بدأ مسيرته المهنية في مستشفى البشير، حيث أنهى فترة الامتياز مكتسبًا خبرات عملية واسعة، ومحققًا حضورًا مهنيًا مميزًا تُوّج بكتاب شكر وتقدير تقديرًا لجهوده وأدائه.
التحق لاحقًا بوزارة الصحة، وعمل في مركز صحي الأميرة بسمة في العقبة، ثم مركز صحي القويرة الشامل لمدة خمس سنوات، قبل أن يُكلف رئيسًا لمركز صحي الخزان لمدة عام ونصف. وبعد ذلك تولّى رئاسة قسم الخدمات، ليواصل مسيرته الإدارية بتعيينه مساعدًا لمدير صحة العقبة، ثم مديرًا لمستشفى الشيخ محمد بن زايد، وهو المنصب الذي يشغله حتى هذه اللحظة، مواصلًا أداءه المهني والإداري بكفاءة ومسؤولية عالية.
واكب الدكتور كريشان التطور المتسارع في العلوم الطبية، فشارك منذ تخرجه في أكثر من 400 دورة ومحاضرة وورشة عمل داخل الأردن وخارجه، بعدد ساعات تدريبية تجاوزت 2000 ساعة، أسهمت في صقل خبراته وتوسيع مهاراته، التي سخّرها بالكامل في خدمة القطاع الصحي وأبناء محافظة العقبة.
وبالتوازي مع عمله الرسمي، برز اسمه كرئيس مبادرة "اترك أثر” التطوعية، التي حققت حضورًا وطنيًا وعالميًا لافتًا، حيث حصلت المبادرة على جائزة عالمية تقديرًا لأثرها المجتمعي، كما نافست في جائزة الحسين للعمل التطوعي في دورتها الثالثة، وتم اختيارها ضمن أفضل 10 مبادرات على مستوى المملكة، في إنجاز يعكس عمق العمل المؤسسي والتطوعي الذي تقوده المبادرة.
وقد حظيت المبادرة، ورئيسها الدكتور كريشان، بتكريم من جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم وسمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، تقديرًا لجهودهم في خدمة المجتمع وتعزيز ثقافة العمل التطوعي، وهو تكريم وطني يعتز به ويعده وسام فخر ومسؤولية لمواصلة العطاء.
نال الدكتور كريشان ما يزيد على 150 كتاب شكر وتقدير من جهات رسمية وأهلية ومؤسسات حكومية وخاصة، تقديرًا لدوره المهني والمجتمعي والإنساني.
وخلال جائحة كورونا، كان في الصفوف الأولى، حيث عمل كضابط ارتباط ضمن خلية الأزمات، مشاركًا في فرق التقصي الوبائي، ومتابعة الحالات والمخالطين، وتقديم الاستشارات، ونشر التوعية الصحية المتعلقة بوسائل الوقاية واللقاحات، إيمانًا منه بأن الوعي والالتزام المجتمعي هما خط الدفاع الحقيقي في مواجهة الأزمات.
هكذا تتجسد سيرة الدكتور محمد ذيب فارس كريشان كقصة التزامٍ مهني، وانتماءٍ وطني، وعملٍ تطوعي صادق، تؤكد أن الأثر الحقيقي يُصنع حين يقترن العلم بالمسؤولية، والموقع بالخدمة، والنجاح بردّ الجميل للوطن.

























