زهدي جانبيك يكتب : نظرة سريعة على المخدرات

{title}
نبأ الأردن -
أحسنت مديرية الامن العام بافتتاح قسم مكافحة مخدرات في وادي عربة، وهذه خطوة في الاتجاه الصحيح، وتوجيه رشيد للجهود والموارد نحو مصدر التهديد: الكيان الصهيوني. 

أبى الصهاينة الا ان يستهلوا العام الميلادي الجديد بمحاولة ادخال 5 طائرات مسيرة (درونات) محملة بالمخدرات باليوم الاول من سنة 2025 عبر الحدود المشتركة في وادي عربة .... 

وكان مدير المكافحة في الامن العام قد أعلن أن جرائم المخدرات ارتفعت سنة 2024 بنسبة 10% مقارنة بسنة 2023 حيث زادت من 22956 الى 25260 جريمة ...  

وبهذا فقد ارتفع معدل جرائم المخدرات في الاردن من 200 جريمة لكل 100 الف نسمة عام 2023 ليصبح 220 جريمة لكل 100 الف نسمة.

وأحب هنا ان أشكر الادارة على هذه الشفافية، وأدعوهم الى استمرار الجهود، واستمرار الشفافية في عرض المشكلة رقميا. 

الجهود المشتركة بين الأمن العام، والجيش، والجمارك أدت إلى إظهار المشكلة على حقيقتها، حيث ازدادت عمليات الضبط والقبض مما أدى إلى ظهور ارتفاع بجرائم المخدرات خلال آخر سنتين بنسبة 36% وهذه نسبة ارتفاع هائلة جدا ... يجب ان نخاف منها، دون أن نخاف من إظهارها على حقيقتها. 

قاعدة: 
نحن وصلنا إلى حالة كلما زادت الجهود كلما تم اكتشاف جرائم اكثر ... وهذا يعني ان المخدرات كبيرة، وبحاجة إلى جهود أكبر ودعم أكبر لإدارة المكافحة لكشفها والوصول الى جذور المشكلة واظهار الصورة الحقيقية لهذه الآفة المزعجة والقاتلة.

عالميا، ارتفع عدد المتعاطين للمخدرات خلال العقد الماضي بمقدار 292 مليون متعاطي جديد ... 

وللعلم، فان هذه الزيادة المخيفة بأعداد المتعاطين تزامنت مع انتشار القوانين المتساهلة في العقوبات عالميا، ...

في أوروبا قامت اكثر من 12 دولة بشرعنة وعدم تجريم المخدرات، وكذلك فعلت اغلب ولايات استراليا وكندا، 
وفي الولايات المتحدة قامت 27 ولاية بشرعنة وعدم تجريم تعاطي وحيازة المخدرات... 
ولكن هذا التساهل في التعامل مع آفة المخدرات في أميركا مثلا أدى إلى ارتفاع الوفيات بسبب تعاطي جرعة مخدرات زائدة من 8 الاف وفاة عام 2012 حتى وصلت الى 125 الف حالة عام 2025. 

في البرتغال وهي أول دولة أوروبية تشرعن وتمنع تجريم المخدرات سنة 2001، ازدادت أعداد المتعاطين للمخدرات فيها بنسبة 7.8% خلال العقدين الماضيين. 

عالمياً، ارتبط التساهل بموضوع تعاطي المخدرات بزيادة أعداد عدد حالات الانتحار ومحاولة الانتحار والاضطرابات النفسية وحوادث الوفاة نتيجة الجرعة الزائدة المقصودة وغير المقصودة. 

طالبان أفغانستان خفضت زراعة و إنتاج الافيون بنسبة 95% عام 2023، وأدى ذلك الى خفض انتاج الهيروين والكوكايين بنسبة 47% عالميا، وعلى الرغم من أن هذه الخطوة ادت الى خسارة أفغانستان لمليار دولار ، الا انها طبقت هذه السياسة الحكيمة للقضاء على المخدرات. 

القانون الأردني:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب خرب لدخلتموه"... 

فهل يجب ان نتبع أوروبا واميركا وكندا وأستراليا الى جحر الضب الخرب ونعاني نفس معاناتهم لنتعلم من كيسنا بدل ان نتعظ من تجربة غيرنا؟؟؟
اما آن الاوان ان نراجع أنفسنا وفقا للأرقام المتوفرة بين ايدينا، وتعود الى التشدد والتشديد في قوانيننا لنتمكن من وقف هذا التدهور؟

ملاحظة أخيرة:
عندما أقول إن الكيان الصهيوني يحارب الأردن بالمخدرات، فهذا ليس رأياً عاطفياً، وإنما تحليل مبني على الارقام: 
ركزنا إعلامياً على إقليم الشمال حيث الميليشيات المسلحة على الجانب الآخر،   وتلك مشكلة في "التهريب" ولا شك، والحقيقة أيضاً أن الصهاينة وكيانهم هم مشكلتنا الحقيقية، والدليل بالأرقام: 
1. معدل جرائم المخدرات في الاردن عموما 200 جريمة لكل 100 الف نسمة. 

2. ومعدل جرائم المخدرات في اقليم الشمال 150 جريمة لكل 100 الف نسمة ...يعني اقل من المعدل العام ...

3. بينما معدل جرائم المخدرات في إقليم الجنوب 30 جريمة مخدرات لكل 100 الف نسمة .. 
يعني المخدرات في الجنوب ضعف المخدرات في الشمال ... وهذا بسبب تهريب الصهاينة للمخدرات الى الاردن ... 

اما على مستوى المحافظة:
1. معدل جرائم المخدرات في محافظة المفرق بلغ 210 جرائم 

2. بينما في العقبة 530 جريمة لأنها على الحدود مع الكيان الصهيوني ... 

3. وفي معان 350 جريمة لنفس السبب ، الصهاينة ...

4. وفي الطفيلة 230 جريمة،  اكثر من المفرق لنفس السبب ايضا ، الصهاينة..
 
5. بينما في الكرك مثلا ، 180 جريمة وهذا اقل من المعدل لأن البحر الميت يحميها من المهربين الصهاينة حدوديا.
هذا الامر لا يشكل مؤامرة صهيونية على أمن  الاردن فقط، ولكنه يشكل خرقا واضحا فاضحا للمادة 12 من اتفاقية السلام الاردنية الاسرائيلية.
 وخرقا كاملا للبنود من 1 الى 13 من الفقرة (أ) من الملحق الثالث من ملاحق اتفاقية السلام، الملحق رقم (٣) : مكافحة الجريمة والمخدرات وفقا للمادة (١٢) من معاهدة السلام.
تابعوا نبأ الأردن على
تصميم و تطوير