بيان لـ"مرفأ" حول المخاطر المتصاعدة التي يواجهها اللاجئون في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

{title}
نبأ الأردن -
يعرب ملتقى الهجرة واللجوء في العالم العربي (مرفأ)، عن القلق البالغ إزاء المخاطر المتصاعدة التي يواجهها اللاجئون في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا منذ سنوات، إذ تشهد المنطقة تطورات قد تؤدي إلى تفاقم الظروف الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، ما يجعلهم أكثر عرضة لجرائم العنف، والاستغلال وكراهية الأجانب.

ففي العديد من البلدان المضيفة، يتحول اللاجئون وعلى نحو متزايد إلى كبش فداء لقضايا مجتمعية أوسع نطاقًا، الأمر الذي يتسبب بحالات خطيرة من التمييز، والتهميش وحتى تعرضهم للهجمات المباشرة. وعلى الرغم من بذل المجتمعات المضيفة على مر التاريخ جهودًا كبيرة لتوفير اللجوء، والدعم للموجات العديدة من اللاجئين الذين سعوا للاحتماء في العديد من بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إلا أن الأزمة الاقتصادية الحالية، والافتقار إلى الدعم السياسي والمالي المستمر للبلدان المضيفة من قبل أطراف ثالثة، فضلًا عن الشلل السياسي في الأزمات في المنطقة– إذ ما تزال البلدان الأصلية تعاني من الصراعات أو من العجز عن التوصل إلى الدعم السياسي والاستقرار الاجتماعي الاقتصادي الذي يمكن أن يشجع العودة الطوعية إلى بلدانهم الأصلية–جميعها أمور تؤدي إلى تفاقم ظروف اللاجئين إلى حد كبير، وتجعل حياتهم ووضعهم محفوفين بالمخاطر.

إن انتشار الاستبعاد الاجتماعي، وخطاب الكراهية من خلال الحملات على وسائل التواصل الاجتماعي، والاعتداءات على خصوصية اللاجئين، كلها أمور تترك الكثير منهم في حالة من الخوف المستمر وانعدام الأمن. فأعمال التعصب هذه ليست مستهجنة أخلاقيًا وحسب، ولكنها تتعارض أيضًا مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان.

وما يزيد من تفاقم هذه الأزمة، خفض الأموال التي تضمن مستويات حياة كريمة للاجئين-وآخرها ضمن مستجدات أخرى، هو التخفيض الحاصل في برنامج الأغذية العالمي، وضمان تقديم الدعم المالي للبلدان المضيفة في جهودها الساعية إلى توفير الخدمات والدعم للسكان الأكثر ضعفًا وتأثرًا، فيما أدى عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي الذي طال أمده في المنطقة إلى تقويض حماية اللاجئين. كما إن سياسات التقييد والاحتجاز التعسفي أصبحت أكثر شيوعاً، بما يحرم اللاجئين من حقوقهم الأساسية ويعرض سلامتهم للخطر.

وفيما نحث المجتمع الدولي أن يلعب دورًا حاسمًا في معالجة هذه الأزمة، نؤكد أن هذه الأزمة ليست أزمة إنسانية فحسب، بل سياسية أيضًا، الأمر الذي يتطلب التزامات متسقة وحاسمة من جميع الجهات الفاعلة لاستعادة الاستقرار الإقليمي الذي يضمن حلًا دائمًا وعادلًا للاجئين. فلا يمكننا عزل تحليل التوترات الحالية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والتدهور الخطير في الظروف الاجتماعية والقانونية للاجئين، عن التطورات السياسية في أوروبا وتنفيذ بعض دول الاتحاد الأوروبي لسياسات الهجرة التمييزية وممارساتها التي لا تمتثل للالتزامات الدولية، والتي شملت عمليات الإرجاع على الحدود وإضفاء الطابع الخارجي على إجراءات اللجوء. كما أثارت هذه السياسات مخاوف جدية وساهمت في تصعيد التوترات في البلدان المضيفة على الجانب الآخر من البحر الأبيض المتوسط.

ومن هنا ندعو المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات فورية وحاسمة لحماية اللاجئين وضمان سلامتهم. ويشمل ذلك توفير الموارد الكافية لدعم البلدان المضيفة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وضمان تطبيق عمليات لجوء عادلة وفعالة، وممارسة الضغط الدبلوماسي على جميع الجهات الفاعلة المعنية والبلدان المضيفة للوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية أو الثنائية، والاعتراف بأسباب النزوح الجذرية. بالإضافة للتنبه إلى ضرورة معالجة الأسباب الجذرية لأزمات اللاجئين في المنطقة من خلال اتخاذ جميع الخطوات السياسية والاقتصادية اللازمة التي تضمن السلام المستدام على المدى الطويل في بلدان الأصل.

فيما تشكل الأمور السابق ذكرها شروط لتوفير بيئة آمنة تسمح بالعودة الطوعية للاجئين، وتوفير الاستقرار السياسي والاقتصادي للمنطقة وجميع مجتمعاتها في آخر الأمر، لتجنب شرارة اندلاع المزيد من الأزمات ودورات النزوح القسري، لا بد من العمل لضمان مستقبل الأمن، والرفاه والتماسك السياسي والاقتصادي للمجتمعات المضيفة واللاجئين بغض النظر عن وضعهم.

كما ندعو أيضًا إلى التزام جدي بإيجاد حلول دائمة للاجئين، بما يشمل توسيع برامج إعادة التوطين، ودعم العودة الطوعية إلى دولهم الأصلية متى كان ذلك آمنًا وممكنًا، وتعزيز فرص الاندماج محلياً في البلدان المضيفة. ونذكر أن الحلول المستدامة استثمارًا طويل الأمد وتعاونًا بين الحكومات والمنظمات الدولية والمجتمع المدني.

إن محنة اللاجئين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مسؤولية جماعية، ولذا يجب علينا جميعًا أن نعمل معًا لخلق بيئة أكثر أمانًا وشمولاً لأولئك الذين أجبروا على الفرار من منازلهم. والآن، وأكثر من أي وقت مضى، نحن في حاجة إلى التضامن، والتكاتف والعمل الملموس لدعم حقوق اللاجئين وكرامتهم في كل مكان.

ختاماً؛ ننادي بتوحيد الجهود والعمل معاً لضمان أن يحظى الالتزام بحقوق الإنسان وحماية السكان الأكثر ضعفًا وتأثرًا بالأولوية من قبل جميع الأطراف المعنية، إضافة إلى وضع الاعتبارات والاستراتيجيات السياسية في خدمة الشعب، للسعي نحو عالم يستطيع فيه الجميع، بغض النظر عن وضعهم، العيش في أمان وكرامة.

عن مرفأ

ملتقى الهجرة واللجوء في العالم العربي (مرفأ)؛ هو شبكة مستقلة من الأكاديميين العرب ونشطاء حقوق الإنسان والمحامين، نشأت بمبادرة من منظمة النهضة (أرض)، استجابة للحاجة الماسّة إلى نهج جماعي لمناصرة حقوق المهاجرين واللاجئين والتوعية بالقضايا الملحة ذات الصلة في المنطقة، بما في ذلك قضايا انعدام الجنسية، والشتات، والإجراءات والسلوكيات التمييزية ضدهم.
تابعوا نبأ الأردن على