الجمعة , 2022/12/02

النائب دينا البشير تكتب: الفضاء الإلكتروني.. فوضى الحريات

في متتاليةٍ من الفوضى وسوء الإستخدام، أصبحَ الفضاءُ الإلكتروني اليوم مرتعاً لكلّ من يرغب بممارسةِ أبشع أنواع التنمّر والإساءة بل وقذف المحصنات، دون رادعٍ من أخلاقٍ أو دين، إنتهاكاتٌ يومية صارخة للحريات الفردية تمارسُ في مشهدٍ مؤلمٍ يقودُ المجتمعَ الأردني نحوَ ما لا تحمد عقباه… كيف لا، وسيلُ التعابير النابيةِ والألفاظِ الخارجة يتعرّضُ له الأردنيون والأردنيات، بحجّةِ الغضب والرفض لواقعٍ هنا أو هناك، وكأنّ ذلك أصبحَ هو الأصل والشكل لحريةِ التعبير، وكأنّ هذا الفضاء المتاح أضحى مَشاعاً لهؤلاء.
الحريّةُ قيمةٌ عليا، نحرِصُ على صونِها للأفرادِ والجماعات ضمنَ دولةِ القانون، لتكون – وفي الأصل – الميدانَ الذي يعبّرُ فيه الجميع عن آرائهم في إطارِ النقد البنّاءِ الهادف، كَفِلها الدستورُ للكافة، وتولّت التشريعاتُ تفصيلَ قواعد وشروط مارستها، وأنيطَت بالقضاءِ مهمةُ الحكم في الأحوالِ التي تنطوي على مُخالفةِ ذلك.
لسنا هُنا في معرضِ تكرارِ التأكيد على ما سلفَ ذكره من ثوابت، بقدر الحاجة للإعتراف بأنّ هذه الظاهرة شديدةُ السلبية، تتنامى وبقوةٍ في مجتمعنا الذي بُنيَ على أسسٍ أخلاقيةٍ تحمي الفردَ من التعدي، ولا نُبالغُ في القولِ أنها تهدّدُ سِلمَهُ واستقراره، بل وتُلقي بظلالها الثقيلة على وعيِ الأجيالِ القادمةِ من أبنائه.
علينا أن ننتفِضَ كدولةٍ ومؤسسات، وبالتحديد الثقافية والشبابية والتعليمية منها؛ لمواجهةِ هذا الغزوِ السافرِ لمفاهيمِ الحريةِ والحقّ في التعبير، وهي تتعرّضُ اليومَ للتشويهِ والخلط، علينا أن لا نكتفيَ بالقضاءِ وغيرهِ من السبلِ القانونية على أهميتها، فهي لن تنجحَ وحدَها في كبحِ ومحاربةِ هذا الخطر، ما لم تترافقْ مع حملةٍ وخطةٍ وطنيةٍ شاملة؛ لتعزيزِ الحوارِ والنقدِ البعيد عن التجريح، من المتوجّبِ تغليظُ العقوبة، لتكونَ رادعةً تماماً لكلّ من تسوّلُ لهُ نفسهُ استسهالَ النيلِ من سمعةِ الناس وكراماتهم، وبخلافِ ذلك فالكلُّ ليسَ بمأمنٍ من المزيد.

شارك:

شاهد أيضاً

مصطفى عيروط يكتب: صندوق المعونه الوطنيه

قبل أيام “التقيت قصة نجاح””، لطالما سمعت عنها من لقاءاتي وعلاقاتي “التي عينت قبل ٢٢ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.