الأحد , 2022/09/25

د. سعد الخرابشه يكتب: “بناءً على توجيهات”


مصطلح ممجوج بدأ يُستخدم على نطاق واسع من قبل العديد من المسؤولين في مؤسسات الدولة وعلى مستويات مختلفة، فلو قام مدير صحة مثلاً بتطبيق تعليمات صرف الأدوية للمرضى في المراكز الصحية يخرج علينا بتصريح بناء على توجيهات معالي وزير الصحة، وإذا قام مدير أشغال بتعبيد حفرة في شارع فيقول تم هذا العمل بناء على توجيهات معالي وزير الأشغال، وإذا حضرت سيارة جمع النفايات في موعدها لتفريغ الحاويات من الشارع لصرح سائق السيارة أن ذلك تم بناء على توجيهات عطوفة رئيس البلدية، وإذا قام الوزير بواجبه المعهود له بالقانون فيتحفنا بأن ذلك العمل تم بناءً على توجيه دولة رئيس الوزراء وعليه قس.
أحياناً ينتابني شعور بأن معظم من يجترّون هذا المصطلح هم إما مجاملون لحد الدونية أو منافقون أو عديمو المسؤولية يسعون للإختباء تحت عباءة المسؤول الأعلى، أو ربما يكونوا خبثاء لتمرير إجراء غير قانوني لهم فيه منفعة خاصّة ويتنصلون من عواقبه ويحاولون رمي تبعية هذا الإجراء على صاحب التوجيه.
ليعلم هذا النوع من البشر أن المسؤول الأعلى عندما يوجّه من هو أدنى منه في المسؤولية فيكون التوجيه عادةً على شكل خطوط عريضة ولا يدخل في التفاصيل، فالأصل أن التفاصيل محكومة بالقوانين والأنظمة. وأرى أن المسؤول الذي يحتاج دوماً لغطاء التوجيه لا يستحق أن يكون أهلاً للمسؤولية.
والله من وراء القصد

شارك:

شاهد أيضاً

ميسر السردية تكتب : ورق أصفر

قرأت مرة في كتاب لمحمد أركون أن في فرنسا قانون يدعى قانون الحشمة أو التحفظ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.