تصنع اللقاح وتتخلف عن التطعيمات.. لماذا لا تلقح روسيا شعبها؟

نبأ الأردن – في أغسطس الماضي، أصبحت روسيا أول دولة في العالم توافق على لقاح كوفيد-19 للاستخدام العام. وفي إعلان متلفز، أشاد الرئيس فلاديمير بوتين بالعلماء المسؤولين، قائلا: “نحن مدينون بامتناننا لأولئك الذين اتخذوا هذه الخطوة الأولى المهمة للغاية لروسيا والعالم بأسره”.

بعد ثمانية أشهر، أعطت الدولة جرعة واحدة على الأقل من لقاحها، المعروف باسم سبوتنيك في، إلى 14 مليون شخص، أي حوالي ستة في المئة من سكانها، بحسب صحيفة “نيويوركر”.

وفي المقابل، لقحت الولايات المتحدة، التي وافقت على تصنيع لقاح لأول مرة في ديسمبر، أكثر من ثلث سكانها. فيما نجحت أكثر من عشرين دولة في أوروبا، بما في ذلك فرنسا وألمانيا وهولندا التي واجهت انتقادات بسبب بطئها وعدم كفاءتها في إطلاق اللقاحات، في تلقيح عدد أكبر من الأشخاص مقارنة بروسيا.

فماذا حصل؟ وكيف انتقلت روسيا من كونها أول من وافق على لقاح مضاد لفيروس كورونا إلى المركز 65 في العالم من حيث التطعيمات؟

أجرت روسيا اختبارات لقاح “سبوتنيك في” على أقل من مئة شخص، ولم يعرف أحد من عامة الناس النتائج. قال أنتوني فاوتشي، مدير المعهد الوطني الأميركي للحساسية والأمراض المعدية، في ذلك الوقت: “آمل أن يكون الروس قد أثبتوا بالفعل بشكل قاطع أن اللقاح آمن وفعال”.

لكنه أضاف “أشك بجدية في أنهم فعلوا ذلك.”

(سبوتنيك في) هو لقاح ناقل، أي أنه يستخدم “ناقل” فيروسي لإدخال الجين الخاص بالبروتين الشائك لفيروس سارس-كوف-2، والذي يحفز جهاز المناعة لإنتاج الأجسام المضادة. وهي نفس التقنية الأساسية المستخدمة في لقاحي جونسون آند جونسون وأسترازينيكا.

في فبراير، نُشرت نتائج تجربة المرحلة الثالثة من” سبوتنيك في” في مجلة ذا لانسيت، والتي أظهرت معدل فعالية بنسبة 91 في المئة.

وقال فاوتشي، الذي سبق وأن شاركه الكثير في الأوساط العلمية الغربية في شكوكه الأولية، الشهر الماضي: “لقد ألقيت نظرة على بعض التقارير” ، وخلص إلى أن (سبوتنيك في) يبدو “فعالا للغاية”.

داخل روسيا، كان سبوتنيك في متاحا للأطباء والموظفين الطبيين الآخرين منذ الخريف، ولعامة الناس منذ أوائل ديسمبر. في منتصف يناير، أمر بوتين الحكومة بالبدء في “التطعيم الشامل لجميع السكان”، واصفا سبوتنيك في بأنه “الأفضل في العالم”.

يقول كاتب المقال بصحيفة نيويوركر: “تمكنت من الحصول على التطعيم في عيادة بموسكو قبل حلول العام الجديد”. وفي جميع أنحاء العاصمة، فتحت نقاط التطعيم في البنوك ومراكز التسوق. لكن وتيرة التطعيم العالية في البداية تراجعت منذ ذلك الحين.

في مارس، لقحت موسكو نحو 13 ألف شخص يوميا بينما كانت مدينة نيويورك تلقح بين 60 و70 ألفا.

حددت وزارة الصحة الروسية في البداية هدفا يتمثل في تطعيم 60 في المئة من السكان البالغين في البلاد بحلول شهر يوليو. مما يعني أنه بالمعدل الحالي، سوف يستغرق الأمر عاما ونصفا آخر للوصول إلى هذا الهدف.

تقول نيويوركر: “يبدو أن المشكلة تكمن في العرض والطلب. وفقا لمقال نُشر في شهر مارس في Proekt، وهو موقع إخباري استقصائي، هناك نقص في اللقاح، وقلة في الأشخاص الذين يرغبون في التطعيم”.

وفقا للعديد من الروايات، تعد روسيا موطنا لواحد من أكثر السكان ترددا في تلقي اللقاحات في العالم عندما يتعلق الأمر بكوفيد-19، بحسب الصحيفة

تشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى أن نسبة الأشخاص غير الراغبين في التطعيم تتراوح بين 60 و70 في المئة. قال فاسيلي فلاسوف، عالم الأوبئة والأستاذ في المدرسة العليا للاقتصاد في موسكو: “إنه تقليد روسي قديم. لا تثق في الرؤساء”.

تقول إيكاترينا بوروزدينا، أستاذة علم الاجتماع بالجامعة الأوروبية في سانت بطرسبرغ، والتي أجرت مؤخرا ثلاثين مقابلة لدراسة تردد المتخصصين الروس من الطبقة المتوسطة للحصول علي التطعيم: “لن أقول إن الناس لا يؤمنون باللقاحات بأنفسهم لكنهم لا يؤمنون بعملية التطعيم، والتي يُنظر إليها على أنها برنامج آخر يُفرض عليهم من الأعلى “، مثل تعديل الدستور.

لكن في حالة لقاح كوفيد-19 الروسي، فإن الجانب الأكثر بروزا في حملة الدعاية الحكومية هو الغياب النسبي لبوتين.

قال دينيس فولكوف، نائب مدير مركز ليفادا، وهو منظمة استطلاع وبحوث في موسكو: “لا توجد إشارة واضحة”. بعد شهور من التهرب من السؤال، تم تطعيم بوتين أخيرا في أواخر مارس لكن ليس أمام الكاميرات ودون توضيح اللقاح الروسي الذي حصل عليه.

فبالإضافة إلى سبوتنيك في، فإن روسيا تمتلك لقاحين آخرين لفيروس كوفيد-19 مسجلين للاستخدام العام.

قبل يومين من تلقيه اللقاح، أصدر الكرملين سلسلة من الصور تظهر بوتين مرتديا معطفا من جلد الغنم مزينا بالفراء، يقود مركبة صالحة لجميع التضاريس في سيبيريا. وبالنسبة لرئيس مولع بالتقاط الصور، لم تظهر صور حصوله على التطعيم.

قال فولكوف: “عندما تحتاج إلى ذلك، فإن السلطات قادرة بالتأكيد على تنظيم حملة عامة كبيرة، مع السياسيين والممثلين والموسيقيين، لكن يبدو الأمر كما لو أن الدولة قد قررت التنحي”.

ويشير إلى أنه ربما اختار الكرملين عدم إجبار الناس على فعل شيء لا يحظى بشعبية كبيرة؛ فمن الأفضل توفير العضلات الإدارية، على سبيل المثال، للانتخابات البرلمانية في سبتمبر، على حد قوله.

الحرة / ترجمات

شارك:

شاهد أيضاً

صواريخ من لبنان .. والاحتلال يرد بالمدفعية

نبأ الأردن – أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، مساء الاثنين، تفعيل إنذار من الغارات الجوية عند …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.