العُرس الحزين ..!

نشأت الحلبي–

كنا ننتظر الانتخابات بفارغ الصبر، فقد اشتقنا للفرح بعد أن فرض علينا وباء كورونا الحزن لشهورٍ خلت.
شوارع مقفرة، ومكاتب يعلوها الغبار، ورائحة “السكون” تخيم على كل مكان.
اختفت أصوات “زوامير” حافلات المدارس، وحل محلها صوت “الإنذار” الذي يخبرنا بأن وقت “القلق” والانتظار قد حان.
اختفت ابتسامات طلبة المدارس والجامعات وهم يهرلون عابرين للأسوار بعد سماع صوت “جرس الترويحة”.
حتى أنفاسُنا، واستنشاق نسائم الصباحات اختفت أمام “الكمامات”..!
تحملنا الضغط النفسي ونحن بالكاد نرى من “شبابيك” منازلنا بعضاً من الجيران، فيما أصبحت رؤية الأصحاب وقضاء ليالي السهر و”الطشات”، من الذكريات..!!
انتظرنا الانتخابات، كاستحقاقٍ سياسي دستوري، عله يدخل بعضاً من الأمل في النفس، لكننا صُدمنا ونحن نرى تلك المشاهد التي زادت “الكدر” في حياتنا.
ما بالنا حَوَّلنا الفرح الى حزن ..؟!
ما بالنا لا نحتفل إلا بصليات الرصاص، والنار؟!
ما بالنا لا نشعر بكل أولئك الذين صبروا وصابروا والتزموا بكل القوانين والأنظمة على أمل أن يأتي يوم الخلاص؟!
ليس من الخطأ أن نحتفل، ولكن لماذا لم نفكر بالمصيبة التي يمر بها الناس؟!
أعلم تماماً بأن تلك عادة أردنية أصيلة بأن نعبر عن فرحنا بإطلاق الرصاص، لكننا بتنا الآن بحاجة لنغير من بعض عاداتنا، ففي زمن كورونا لم نعد نُقَبِّلُ بعضنا كما السابق .. وفي زمن كورونا بتنا نُسَلِمُ على بعضنا من بعيد .. وفي زمن كورونا كثيرون تزوجوا في غرفة صغيرة تخلوا عن عادة الأعراس التي تُعَد في الفرح “أساس” .. وفي زمن كورونا لم يعُد الأب يحتضن صغيره وهو قادم من العمل .. وفي زمن كورونا أمٌّ حجرت نفسها لأسابيع داخل غرفة صغيرة بعيدةً عن فلذات كبدها حتى لا تؤذيهم إذ هاجمها الفيروس اللعين .. وفي زمن كورونا حُرم شاب من رؤية أمه إذ انتظر الصيف حتى يطير لها من الغربة، ولكنه لم يفعل .. وفي زمن كورونا لم “نَعُدْ” مريضا خشيةً على أنفسنا وعليه .. وفي زمن كورونا كثير وكثير منا وفينا، تَغير ..!
يكفي أنكم حولتم فرحنا الوحيد الى حزن .. حزنٌ لن نسامحكم عليه ما حيينا، فما بالكم وهذا “الاستهلال” وأنتم، أو ربما بعضكم، من سيُؤتمنون غداً على مستقبلنا، تشريعاً، ورقابةً، ومحاسبة !
كيف يا سادة ستسُنّون القوانين التي تحمينا، وأنتم أول من اخترق القانون، أو شجعتم على اختراقه، أو غضضتم البصر عن مخترقيه!
ليس أنتم فقط، بل أيضاً من تَرَشّح وخسر ومارس “التحريض” على الآخر حتى المبطن منه، أو لم يَقُل كلمة “خير”!
النيابة يا سادة مسؤولية أخلاقية وإنسانية ووطنية وأمانة وضعها في رقابكم كل الشعب، وليست مجرد وجاهة..!
أضعتم علينا فرحنا، وها نحن ننتظر فرحاً آخر..!

شارك:

شاهد أيضاً

التهديد والعقاب للبعض “المُخالف” وليس للكل “المُلتزم”

نشأت الحلبي – في البداية، لا بد أن نُسلّم أننا كلنا شركاء في معركة الوطن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.