ما بين الصحافة و”البزنس”

نشأت الحلبي –

منذ أن تخرجت في جامعة اليرموك، تخصص الصحافة والإعلام عام 1994، لم أعمل إلا “صحافياً”، موظفاً في العديد من الصحف.

بدأت مسيرتي المهنية بالتدريب في صحيفة “صوت الشعب” التي كانت واحدة من 3 صحف يومية تصدر في حينها.

بعد فترة تدريب قصيرة، انتقلت للعمل في صحيفة “حزبية” اسمها “النداء” وتتبع حزب “الوطن” الذي كان يترأسه آنذاك المرحوم عاكف الفايز.

كانت تلك المرة الأولى التي أتقاضى فيها “راتباً” منتظماً قدره 140 دينار ..

لم “تشبع” الصحافة الحزبية رغبتي في الانطلاق نحو الصحافة التي أريد.

قررت الانتقال الى مكان آخر، ولم تكن في تلك الفترة من صحف “أسبوعية” سوى صحيفة شيحان، وحوادث الساعة، والبلاد، كصحف “مستقلة”.

ذهبت الى شيحان، وهناك قابلت أصدقاء عرفتهم من الجامعة تخرجوا قبلي.

لن أخوض كثيراً في التفاصيل، لكنني “تمرمرت”، في التدريب والعمل بكل ما تعني الكلمة من معنى، لكنها كانت مرارة بطعم “اللذة”، فمنها رأيت المستقبل الصحفي الذي كنت أصبو إليه.

بعد ذلك تعينت في “شيحان” ومكتثت فيها 4 سنوات متنقلاً بين قسمي المحليات والسياسة.

ثم قررت أن أدخل “نادي رؤساء التحرير”، حسب وصف رئيس تحرير شيحان آنذاك، الزميل والصديق جهاد المومني حين قدمت له استقالتي “المطولة”، وانتقلت للعمل كرئيس تحرير لصحيفة “حوادث الساعة”، ومن هناك كانت انطلاقة مختلفة.

بعد ذلك ترأست تحرير صحيفة “الرقيب” المتخصصة التي كان يصدرها الصديق “عدنان الروسان”، وبعد فترة وجيزة، كانت النقلة النوعية في حياتي حين ترأست تحرير صحيفة الاتجاه الأسبوعية التي كان يصدرها الصديق، النائب الأسبق، ابراهيم العطيوي، وتلك كانت حكاية فيها من التفاصيل الشيئ الكثير، لكنها كانت تجربة غنية جداً، ونقلة نوعية كبيرة في حياتي المهنية.

ثم غادرت للعمل في الخارج، وعملت كصحفي وكاتب في الخليج العربي، وبعد ذلك قررت العودة الى عمان، وفي مصادفة جميلة، وأثناء زيارة صديقي المذيع اللبناني المعروف سامي كليب، الى عمان، التقيت بالصديق العزيز محمد العجلوني، وفي عجالة غريبة، عملت مع “أبو فخري” مشرفاً عاماً في قناة “الأردن اليوم”، ولفترة قصيرة.

بعد ذلك، خضت تجربة، وقصيرة جدا أيضاً، في مشروع صحفي آخر، لا أود أن أذكر تفاصيله، ثم غادرت مقرراً أن أبدأ مشروعي الخاص.

وكانت بعد ذلك ولادة وكالة، أو موقع، نبأ الأردن الإخباري، ففي كل التجارب السابقة كنت موظفاً لا أكثر، وأتقاضى راتبي، إلا في المحطة الأخيرة التي أود أن لا أذكرها، أما في موقعي الخاص، فتلك حكاية.

بدأت العمل بما أعرف من الصحافة، وبحمد الله أنني عدت للعمل الصحفي بشغف لطالما تمنيت العودة إليه، فمن خلال تجربتي في الصحافة العربية، فإنك لا تكون صحفياً إلا في بلدك.

بعد عدة أشهر، وجدت نفسي مضطراً لخوض عالم “الإعلان” الذي كنت أتجنبه دائماً خلال العمل في الصحافة، لكنه الآن فرض نفسه علي كوني صاحب المشروع، وإن كنت أود الاستمرار، فلا بد من العمل بالإعلان.

بدأت “الحراك” حسب ما نصحني كثير من الأصدقاء المخلصين، وتواصلت مع شركات كبرى، وغيرها.

لا أخفيكم أن الإحباط تسلل الى داخلي، فهناك عالم غريب، و”دهاليزُ” أغرب، وعلاقات تحاك هنا وهناك من أجل “المصلحة” التي لم تكن يوماً في قاموسي الصحفي الذي تربيت عليه، وغير الأصدقاء الذين أعرف والذين رحبوا بي وباتصالاتي التي كنت أجريها على “خجل” كون الموضوع “مالي”، فإن آخرين في المقابل “قطعوا الاتصال”، وغابوا عن “الهاتف”، والمشهد، معاً ..!!!!!!

“البزنس” أخذني من الصحافة، وابتعدت قليلاً عن العمل الصحفي لانشغالي في متابعة الإعلان، فلم تكن شاردة ولا واردة تفلت مني، وإن كان الزملاء معي في العمل يتابعون كل هذا، لكنني شعرت أنني كصحفي “اغتربت” عن المهنة، وهنا علمت بأن لا مناص لي إلا بالعودة الى مهنتي التي اعشقها حد “الشغف”، لكن في المقابل، لا بد وأن “يعيش” المشروع الذي تعمل فيه حتى تبقى تتنفس “الصحافة”.

السؤال الغريب الذي وقفت عليه، والذي ما زلت أحاول أن أجد له “الجواب”، هو : كيف يمكن أن تكون صحافياً و”رجل أعمال” في ذات الوقت خاصة لمن هم مثلي ومن بدأوا بمشاريع صحافية بمجهود ذاتي ودون دعمٍ سواء من تحت الطاولة أو فوقها؟!

صِدقاً، لم أجد الإجابة حتى الآن، لكنني سأبقى أبحث ..

شارك:

شاهد أيضاً

فلسطين “التاريخية” حيث القصة، والسر، والحكاية

نشأت الحلبي – ليست تلك حرب كلاسيكية، حتى أنها خرجت من طور الحديث عن قطاع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.