تلك “المتلازمة” الأردنية ..!

نشأت الحلبي-

نكون كما النعام الذي يدفن رأسه في الرمال، إذا ما أنكرنا أننا نعاني ..

نعاني من الفقر الذي ازدادت مساحته الى حدود غير مقبولة، ومن البطالة التي أكلت أحلام الشباب خصوصا بعد “هبة” جائحة كورونا التي لم نكن بحالٍ أفضل قبلها ..

على طول سنين وسنين والشعب الأردني يسمع عن ازدياد المديونية، فمنذ كنا صغاراً، كنا نسمع بأن مديونية الأردن وصلت الى 4 مليارات دولار، وكلما كبرنا، كنا نسمع بأن الرقم ازداد، وما أن وصلنا الى هذا العمر، حتى صرنا نسمع بأن المديونية وصلت الى نحو 40 مليار، فيما صدمتنا أخبار أخرى قالت إن المديونية وصلت الى أكثر من 90 مليار ..!!

إذن، المديونية كانت تكبر معنا، وأصبح همها “متلازمة أردنية” بحتة، تقض مضجعنا، وتدفعنا لنفكر بمستقبل أبنائنا، وبأيامٍ تزداد سوءاً، وسوداوية.

حتى الآن، لم أتحدث سوى عن الشأن الإقتصادي، إذا ما لاحظتم وأنتم تقرأون ما كتبت، وهو إن دل، فإنه يدل على أن هذا الشأن هو أساس معاناتنا، وهو ما يُولِّد دائماً الشعور بالإحباط، واليأس.

وبالتزامن مع هذا، كنا ننتظر “المخلص” من الحكومات التي تعاقبت، والتي من المفترض أن تتكون من خبراء وأصحاب خبرات حتى يضعوا الخطط والاستراتيجيات التي من الممكن أن تنشلنا من هذا الوضع المزري، ولكن هيهات، هيهات ..!!

قالوا بأن السبيل لتحقيق الانتعاش الاقتصادي، لا يتأتّى إلا بإصلاح سياسي يكفل “حمل” نخب جديدة الى واجهة “السلطة”، ويكفل بأن نرى وجوهاً جديدة غير تلك التي اعتدنا على “تناسلها” في المناصب وعلى الكراسي، وهذا ولا شك سينعكس ايجاباً على كل شيئ، وخصوصاً على الاقتصاد ..!!

ومع ذلك، فلم تعمل الحكومات المتعاقبة على تغيير النهج في “الاختيار”، ولم تأتِ بقوانين تطور من الحياة السياسية وعلى رأسها الحياة البرلمانية والحزبية، وهنا تساءلنا : لماذا لم يفعلوا، وهل فعلاً لا يريدون تطويراً حتى لا يخسروا “مكاسبهم”؟!

هو سؤال مشروع طالما أننا لا نرى أي تطور، أو أية بارقة أمل في التغيير المنشود ..!

كل ما تقدم لا نختلف عليه إطلاقاً، لكن ومع كل هذا، فإن الشيئ الوحيد الذي نتفق عليه، هو الأردن، فنحن نرفع صوتنا، نعم، ونعارض، نعم، ونقول للأعوج، أعوج، نعم، ونطالب بالإصلاح، نعم، لكننا لا نؤذي “الأردن” ..!

لم يكن الأردن في يوم من الأيام دولة “ميلشياوية”، ولم يكن دولة “عسكريتاريا”، ولم يكن دولة “طوائف”، هو دولة تجمع الكل في بوتقة الوطن قبل كل شيئ.

نريد “ثورة بيضاء” على الفساد، وعلى البطالة، وعلى الفقر وعلى المحسوبية ..

نريد تحقيق أحلام الشباب بأردن مزدهر ..

وفي النهاية، نريد أردن أقوى بثوابته الأساسية، بقيادته، وبشعبه، وبجيشه، ومؤسساته ..

شارك:

شاهد أيضاً

أي رسالة هذه التي نفهم يا “حكومة”..!

نشأت الحلبي – حالة من الغضب، بل من الرعب على الحريات في وطني، لازمتني منذ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.