فلسطين “التاريخية” حيث القصة، والسر، والحكاية

نشأت الحلبي – ليست تلك حرب كلاسيكية، حتى أنها خرجت من طور الحديث عن قطاع غزة كقوة ضاربة على الأرض يمكن لها أن تطال أية بعقة في دولة الاحتلال الاسرائيلي، الحديث الآن عن مجتمع فلسطيني ينفجر في وجه الاحتلال حتى في تلك المدن والبلدات التي طالما اعتبرتها إسرائيل “عمق الهدوء”.

رهان إسرائيل، وبما ثبت على الأرض، بالمراهنة على جيل فلسطيني جديد ينسى “القضية” مع تقادم الزمن، ومع كل المغريات التي قدمتها له من جواز سفر “قوي”، وحرية التنقل في بلاد العالم، وحتى الحصول على مستوى معيشي “متقدم”، قد ذهب أدراج الرياح..!

فجأة ينهض هذا الجيل في العمق الإسرائيلي ويُخل بكل المعادلات التي اعتقد قادة الاحتلال أنها ترسخت في “دولة” ستعيش الى الأبد، فنهض الشباب في كل مكان، في اللد وحيفا وعكا ويافا وأم الفحم والنقب، وتحولوا الى ثورا حقيقيين يطاردون المستوطنين، ويحرقون السيارات، ويهاجمون المراكز الأمنية ويحطمونها ..!!

في غزة، الأمور أسهل، فربما يمكن رصد منصات إطلاق الصواريخ، وربما يمكن قصف أي موقع كان، من برج الى حي سكني، وحتى منزل لقيادي في أيٍّ من حركات المقاومة، أما في عمق دولة الاحتلال، فمن تقصف، وكيف؟!

في كل الحروب التي خاضتها إسرائيل مع العرب، كانت تتعامل مع قيادات سياسية لربما كانت تسيطر على الأرض، أما الآن، فلا قيادة واضحة للحراك على الأرض الفلسطينية من أقصاها الى أقصاها، ولا عنوان سياسي واضح للحراك، عدا الأقصى، إلا أنها ثورة ترفض وجود قوة احتلال على الأرض، وترفض فكرة وجود دولة من الأساس اسمها إسرائيل.

الحالة على الأرض الفلسطينية الآن، وخصوصا فيما يعرف بمناطق الخط الأخضر، أو مناطق 1948، لا يمكن أن يختصرها تحليل سياسي، فبلدة صغيرة مثل “رهط” في النقب، غيرت شكل المعادلة بالمطلق، فبات المستوطنون فيها مطاردون ويعيشون في الملاجئ بعد أن هُيأ لقادة إسرائيل بأنها عنوان “الأمان”!!

إذن، وباختصار، ما يجري الآن هو انفجار المجتمع الفلسطيني عن بكرة أبيه، وإسرائيل تعيش بكل ما تعني الكلمة من معنى داخل “كرة اللهب”، بل لربما تسلل ذاك الشعور الى نفس كل إسرائيلي بأن دولتهم على حافة الانهيار والنهاية، فالنار اشتعلت في كل مكان بعد أن غيرت غزة شكل المواجهة وأسقطت فكرة الردع الإسرائيلية عبر صواريخ طالت كل بقعة في إسرائيل من مطار بن غوريون الى خطوط

النفط، وشُلّ الاقتصاد، وتعطلت المدارس، وضُربت السياحة، وخابت “القبة الحديدية” بخدعة الصواريخ “الرخيصة” الصغيرة لتفتح المجال للصواريخ الأكبر لتضرب في عمق تل أبيب وعسقلان وغيرها من مدن وبلدات فلسطين التاريخية القابعة تحت الاحتلال، فيما الجيل الجديد داخل فلسطين التاريخية يضرب بالحديد والنار والحجر و”الحناجر” عمق الدولة الاحتلالية ويضعها في مهب “النهاية”، بل أن هذا الجيل استغل التكنولوجيا وأرسل بالفيديوهات الى كل العالم، وبلغات مختلفة ليفضح “أكذوبة إسرائيل” التي عجزت كل دول العربية والإسلامية عن فضحها وكشفها عبر عشرات السنين الماضية وعبر كل وسائل السياسة ..!

وأما عن الحل، فلا حديث عن حلول تلوح في الأفق حتى لو تم التوصل الى تهدئة بين إسرائيل وباقي الفصائل الفلسطينية في غزة وإيقاف القصف والصواريخ، فالأعمق من كل هذا هو القنبلة العربية الفلسطينية في عمق دولة الاحتلال، وهنا تكمن القصة، والسر، والحكاية.

شارك:

شاهد أيضاً

أي رسالة هذه التي نفهم يا “حكومة”..!

نشأت الحلبي – حالة من الغضب، بل من الرعب على الحريات في وطني، لازمتني منذ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.