السبت , 2022/07/02

هذه هي شيرين أبو عاقلة

كتب نشأت الحلبي –

كانت تلك ابنة القدس ..

راقية، نقية، هادئة، دمثة ..

هي شيرين أبو عاقلة، قدمت الى جامعة اليرموك في إربد لتدرس الصحافة ..

كانت لافتة، وملفتة ..

اختارت الصحافة لتكون “مقاتلة”، وليس مجرد صحفية تنقل الخبر ..

كيف لا وهي ابنة “قضية”، ومدينة مقدّسة ..

حَوّلت الكلمة إلى رصاصة مدوية تضاهي هدوءها الذي كان ميزة تلك الصبية النابضة بالحياة ..

وقفنا سوية في مختبر التصوير لمدة فصل كامل، “نُحمّض” الصور، عندما درسنا التصوير “القديم” ..

كانت تدرس بهدوء، نعم، لكنها في داخلها كانت تهرول نحو “فلسطين”، فهناك ليس بداية الحياة المهنية، بل بدء “الواجب المُقدّس” ..

بدأتُ أشاهد شيرين وأسمع نهاية كل تقرير : شيرين أبو عاقلة – الجزيرة -القدس المحتلة ..

بدأ القتال إذن، وها هي شيرين في أرض المعركة، وتَحوّل الهدوء الى صخب .. رصاص هناك، وهتافات هنا .. ومسيل دموع في ذلك الشارع .. ومواجهات في هذا الحي ..

سارت بين الشهداء، ولامست دماء أبطال الأرض، وسمعت أنّات الاسرى والمُعذّبين، وحاكت في يومٍ ما حلم التحرير ..

شيرين أصبحت جزءاً من فلسطين بعد أن كانت تشبه كل فلسطين ..

شيرين رحلت برصاصة غادرة، لربما توقعتها هي نفسها بعد أن سمعت أزيز الكثير منها يمر قرب أذنها، الى أن استقرت أحدها في رأسها ..

من عَرَف شيرين عن قرب لن تغادره صورتها، وأحسب أن كل فلسطين، وكل إنسانٍ شريف، عرفها ..

ماتت شيرين، لكن فلسطين ما زالت حية، بل دبّت في شرايينها الحياة أكثر بعد أن ارتوت بدماء آلاف الشهداء الذين اختلط دماء شيرين بدمائهم ..

مثلك لا يموت أيتها الصديقة والزميلة والأخت العزيزة ..

حجزتِ مكانكِ في معركة الصحافة بالأرض المحتلة لعدة سنوات، لكنك أصبحتِ أيقونة حرية، وأيقونة حقيقة، وأيقونة فلسطينية، إلى الأبد ..

إلى رحمة الله ورضوانه يا عزيزة، جداً ..

صورة جمعتنا أيام جامعة اليرموك مع زملاء وأساتذة
شارك:

شاهد أيضاً

حين اختفت الحلول “الاستباقية” قبل المنخفض ..!

نشأت الحلبي – بعيداً عن التنظير، والدخول في “الأقدار” التي هي بيد الله وحده، فإن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.