أسعد العزّوني يكتب: حلول ممكنة لتعثر القطاع الزراعي

حبا الله الأردن بمساحة شاسعة من الصحراء ،وكأنه وضع الدواء لمعاجة الداء وهوكذلك،لأنه علّام الغيوب ويعلم أن مرحلة ستمر علينا نهمل فيها أرضنا الحمراء الخصبة ،ونحولها إلى خزّانات تعج بالعلب الإسمنتية المخنوقة التي تقام عشوائيا لعدم وجود نظام حضاري للبناء ،يضع ضمن أولوياته المتطلبات الإنسانية والحضارية،ويراعي حقوق الإنسان بوجود متنفسات في المناطق السكنية للترويح عن النفس ،وتوفير حدائق وملاعب للأطفال على الأقل،حتى لا يقضوا وقتهم باللعب في الشوارع ،عرضة للدهس من قبل السائقين الطائشين.
صحراؤنا ليست جرداء ميتة ،بل هي أرض رملية بكر ودود ولود،ما أن تشتم رائحة الماء حتى تورف الظلال فيها وتزهر وتونع المرزوعات ،ولمن لا يقتنع بما نقول عليه الذهاب إلى صحراء المفرق على سبيل المثال ويرصد واقعها الزراعي،ولكن ما نريده ليس جهدا فرديا ،أن يقوم مزارع بإستئجار قطعة هنا وأخرى هناك،بل نريد عملا ممنهجا ومؤسسيا له طابع الإستدامة كي نضمن تحقيق الأهداف الوطنية المرجوة.
مطلوب من الحكومة القيام بمسح الصحراء الأردنية وتقسيمها إلى وحدات زراعية ،يتم توزيعها على الطلبة الخريجين العاطلين عن العمل لإستثمارها ،نظير أقساط رمزية ميسرة ،ومدة سماح لخمس سنوات،مع الحرص على تزويدهم بكافة المستلزمات الضرورية في فترة السماح ،والإشتراط عليهم تشغيل الأيدي العاملة المحلية،للقضاء على البطالة ومحاربة الفقر ،والتخفيف ما أمكن من مستويات الجريمة والإنحراف والمخدرات،وخلق شباب منتجين.
لا يقف دور الحكومة عند هذا الحد ،بل عليها إقامة مصانع تكميلية في هذه المناطق لإستيعاب الناتج وتصنيعه وتحويله إلى مواد غذائية ،كما كانت أمهاتنا وجداتنا تفعل بالمحدود المتوفر من البندورة والخيار وغير ذلك،بدلا من ترك الثمار هكذا بسبب جريمة التلاعب بالأسعار ،بما يعود بالكارثة على المزارعين،بمعنى أن الناتج يجب أن يتم توريده إلى هذه المصانع ،بدلا من السوق المركزي لمصلحة الوسطاء الذين يتحكمون بالسعر ،ويلحقون الضرر بالمزارع الغارق في الديون والمواطن محدود الدخل على حد سواء.
ما ينطبق على القطاع الزراعي يجب تطبيقه على القطاع الحيواني،إذ يتوجب على الحكومة توفير الحيوانات المطلوبة ضمن مزارع محدودة ،لتوزيعها على الشباب الخريجين العاطلين على العمل ،بنفس شروط ومزايا الوحدات الزراعية في الصحراء،وأن يتم إقامة مصانع ألبان وأجبان في المنطقة لتوريد الحليب إليها،وعدم إحتكار هذه الأمور من قبل المتنفذين فقط ،بل يجب فتح الباب للخريجين العاطلين عن العمل،ولا أبالغ إن قلت أن الحكومة لن تخسر شيئا من صندوقها ،لأن الدول المانحة ستقوم بتوفير المطلوب حرصا منها على الإستقرار والأمن في المنطقة.

شارك:

شاهد أيضاً

د.منذر الحوارات يكتب : لم نتعلم

في الموجة الأولى من الجائحة والتي جاءت بعد فترة طويلة من الحظر أرهقت العباد والبلاد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.