آمر كلية الدفاع الوطني العميد الطراونة قائد معرفي يؤمن بالبحث العلمي

أسعد العزّوني
عقب إنتهاء المحاضرة القيّمة التي ألقاها العلّامة البروفيسور أحمد ملاعبة ،في كلية الدفاع الوطني الملكية الأردنية بعنوان”التغير المناخي والكوارث البيئية ظهر أمس الأحد ،دعانا آمر الكلية العميد الركن د.عوض محمد الطراونة إلى مكتبة لإحتساء فنجان من القهوة ،وتجاذب أطراف الحديث،بينه وبين العلّامة البروفيسور أحمد ملاعبة ،وفضلت بداية أن أكون مستمعا تأدبا،ولم يدر بخلدي أن هذا الرجل العسكري جامد قسمات الوجه يخفي شخصية كنت متعطشا للقاء بها ونيل شرف الكتابة عنها.
إستعمعت إلى النقاش الدائر بينهما ،وبعد أخذ ولأي بيني وبين نفسي حول ضرورة تخليد اللحظة ،خوفا من تفسيرها في غير مساقها ،إستللت قلمي ودفتري من جيبي ،وبدأت أدون انطباعي وأستمع إلى الحديث،بعد أن بهرني الرجل بعبارة إستهل بها الحديث ،وهي أن علينا اعتماد البحث العلمي إن أردنا نهضة حقيقية في الأردن ،وقلت بيني وبين نفسي :والله لو لم تقل غير هذه العبارة طوال سنيّ عمرك لكفتك”!ورددتها أمامه لحظة الوداع.
بهرني هذا الرجل بشخصيته العسكرية المتنورة والمعرفية المتميزة ،المغلفة بتواضع ملحوظ،وتوقد وتلهف للعمل ورغبة ملحة بالتطوير من خلال البحث العلمي والمعرفة والإستعانة بالخبرات الصادقة ،وهو بالمناسبة يخطط لعقد ندوة متخصصة في موضوع الطاقة ،وأبدى حماسة منقطعة النظير للموضوع وهو يتحدث عنها ،ويوزع المهام على المختصين من زملائه في الكلية،وهذا يعني أنه رجل عملي حرفي مهني يؤمن بالعمل الجماعي وتزيع المهام كل حسب دوره ،لا يستأثر بالعملية لنفسه ليكال له المديح وحده.
العميد عوض الطراونة محاور ممتاز ،يتقن فن الإستماع ومخاطبة الآخر ،ويدمج بمهارة منقطعة النظير الحس المدني بالعسكري ،دون أن يلحظ أحد ذلك ،إلا من كان يرقب حركاته ويحللها فوريا مثلي،كما أنه شمولي المعرفة عميق الفكر ،يتمتع بشخصية قيادية منضبطة ،حاضنة للمعرفة والتنوّر الحقيقي ،ويركز على البحث العلمي ،مؤمنا أن هذا الموضوع هو العامل الوحيد الكفيل بحل مشاكل الأردن الإقتصادية .
مضيفنا الذي يرتدي البزة العسكرية بدون بهرجة زائدة ،ويبدو أنه اكتفى بما يخفيه من علم وتنوّر ومعرفة داخلية، ناجمة عن غوص متقن في علوم التاريخ والجغرافيا والبيئة وغير ذلك،حاضر الذهن متوقد الفكرة،يدمج النظري بالعملي،وهو سريع البديهة قيادي بطبعه من منطلق تعريف القيادة الحديث القائمة على المعرفة والمسلكية الإيجابية كقدوة صالحة .
العميد الطراونة رتبة عسكرية ملمة بكافة تفاصيل الأمور العلمية بسبب رصيده المعرفي ،ويؤمن بأن الخلاف في الرأي لا يفسد للود قضية ،ويقول أن الخلاف مفيد ومثمر ،ولولاه لما إنبثقت أفكار جديدة مفيدة ربما تكون خارجة عن المألوف،وهذا ما نريده من مسؤولينا عسكريين كانوا أم مدنيين ،ان يفسحوا المجال للأفكار المعارضة لهم، بإظهارنفسها والتلاقح مع أفكارهم لننتج أفكارا جديدة بناءة،وهويرغب بالتنوع في الطرح كما أنه منفتح على كافة الأفكار،ولا تعيقه الأطروحات الأخرى المخالفة لرأيه، بعكس العديد من المسؤولين الذين لا يحبون سماع إلا ما يؤمنون به من أفكار،بغض النظر عن صلاحيتها وماهيتها .
العميد الطراونة ليس عقلية عسكرية منغلقة متزمتة ،وهو مطل عن قرب على كافة الأطروحات في الأردن ،ويتحرق شوقا لتوظيف الأفكار الإيجابية في الأردن ،ويؤكد ان المشكلة في الأردن تكمن في إدارة الأمور ،ويقول أن الأردن يعج بالمبدعين ،ولكنهم لا يستطيعون توظيف إبداعهم لنهضة الأردن بما يتوافق مع أجندة جلالة القائد الملك عبد الله الثاني بن الحسين .
شدد العميد الطراونة على ضرورة إنشاء بنك معلومات وطني ،من منطلق انه مسكون بالهم الوطني،وطالب المسؤولين كافة بالعمل الجاد لما فيه خير البلاد وكرامة العباد،وهو من المؤمنين بالتفكير الإستباقي كحل وحيد لمعضلة الأردن ،ناهيك عن إيمانه العميق بامكانية أن يصبح الأردن دولة غنية في حال جرى إستغلال ثرواته وتوظيف قدراته ،كما يؤمن بفن إدارة الموارد بطريقة تضمن تحقيق نهضة الأردن .
مضيفنا العميد الطراونة شخصية عسكرية مثقفة وملمة بما يجري في العالم في كافة المجالات ،وخاصة الإستثمار والبيئة ،ولا يخفي إنبهاره بنهضة وتقدم اليابان التي خرجت من تحت ركام القنابل الذرية في هيروشيما وناغازاكي ،من خلال وزارتي التربية والعدل،إضافة إلى انبهاره بنهضة رواندا التي شهدت حربا أهلية شعواء،لكنها نهضت وتعافت وتعالت على جراحها،كما أنه ملم بتجارب العالم النهضوية.
أختم أنني لا أكتب عن العميد د.عوض الطراونة كشخص مجرد،فهذه ليست من مهامي ،بل أكتب عن ظاهرة بهرتني بتركيبتها المعرفية والمتنورة والمسكونة بالهم الوطني.

شارك:

شاهد أيضاً

د.احمد زياد ابو غنيمة يكتب : على طاولة دولة الرئيس

أما وقد جاءتك الفرصة لتصحيح مسار حكومتك، اعضاءا ونهجا وممارسة من خلال التعديل الوزاري الذي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.