إنطلاق مؤتمر العرب المسيحيين الثاني في عمّان
نبأ الأردن -
مطرانية الأردن للروم الأرثوذكس / المركز الإعلامي
السبت 7 تشرين الثاني 2026
انطلقت في عمّان، يوم الجمعة، أعمال "مؤتمر العرب المسيحيين الثاني"، واستُكملت يوم السبت، تحت عنوان "أصالة الإيمان وعروبة الهوية"، بتنظيم جمعية الثقافة والتعليم الأرثوذكسية، وبالتعاون مع المبادرة العربية المسيحية "عروبة"، وبمشاركة واسعة من شخصيات عربية ودولية بارزة، ونخبة من الأكاديميين والباحثين واللاهوتيين ورجال الدين.
وناقش المؤتمر، على مدار يومين، قضية "المسيحية المتصهينة" بوصفها قضية فكرية ولاهوتية وخلافية تركت أثرًا في الخطاب الديني والسياسي في المنطقة، وذلك من خلال تتبّع نشأة هذه الأطروحات وجذورها الفكرية والتاريخية، وتفنيد مزاعمها ودحضها، وتسليط الضوء على إسهامات العرب المسيحيين في مواجهة هذا الخطاب، وانعكاساته السياسية على القضية الفلسطينية، مع توضيح الفارق بين جوهر الإيمان المسيحي الأصيل والتفسيرات التي توظّف الدين لخدمة مشاريع سياسية وأيديولوجية.
ترأس المؤتمر الدكتور همام غصيب، بحضور ضيفَي الشرف الدكتور علي محافظة، وقدس الأرشمندريت د. يعقوب خليل من لبنان، وبمشاركة نائب رئيس الوزراء ووزير الدولة للشؤون الاقتصادية مهند شحادة، إلى جانب شخصيات أكاديمية ودينية وسياسية وثقافية من الأردن وفلسطين ولبنان والمملكة المتحدة.
شهد حفل الافتتاح، الذي قدمته منى عيّاش، حضور ممثلين عن الهيئات الدبلوماسية العربية والأجنبية، وشخصيات سياسية واقتصادية ودينية وثقافية، وتضمّن كلمات رئيسية، إلى جانب مشاركة كورال المدرسة الوطنية الأرثوذكسية، الذي قدّم نشيد "موطني" إلى جانب نشيد المؤتمر المعتمد "يا مسيحي العُرب".
وفي كلمتها، أكدت رئيسة الهيئة الإدارية لجمعية الثقافة والتعليم الأرثوذكسية، المهندسة نرمين سنداحة، أن المؤتمر يهدف إلى تتبّع نشأة ما وصفته بخرافة المسيحية المتصهينة، وبيان جذورها الفكرية وتطورها التاريخي ومزاعمها اللاهوتية، وتفنيدها في ضوء الكتاب المقدس والتقليد الكنسي والشواهد الأثرية والمنظور التاريخي، إلى جانب تسليط الضوء على المبادرات الدولية والكنسية التي تتصدى لها. كما أشادت بدور الوصاية الهاشمية في الحفاظ على الوجود المسيحي والإسلامي في القدس الشريف، واستذكرت العمل الإرهابي الذي استهدف أبناء الوطن في حمود بمحافظة الكرك، والشهيد جواد السلايطة، مؤكدة أن مثل هذه الأعمال الجبانة لن تنال من تماسك المجتمع الأردني ونموذجه الفريد في الوحدة الوطنية.
وفي كلمة رئيس مجلس الكنائس في الأردن، مطران الأردن للروم الأرثوذكس، سيادة المطران خريستوفوروس، التي ألقاها نيابة عنه قدس الأرشمندريت فنيذكتوس كيّال، جرى التأكيد على أن الوجود المسيحي في المشرق ليس مجرد امتداد تاريخي أو حضور ديموغرافي، بل هو شهادة إيمانية وحضارية متجذرة في المكان والزمان، وأشار إلى أن المسيحيين والمسلمين نسجوا على امتداد أربعة عشر قرنًا، تاريخًا مشتركًا صاغته الجغرافيا والذاكرة والتفاعل الإنساني، محذرًا من تصاعد خطابات التطرف والانغلاق وتوظيف الدين لخدمة مشاريع سياسية وإقصائية، سواء تمثّلت في المسيحية المتصهينة أو في التطرف الإسلامي.
من جانبه، أوضح رئيس المؤتمر، المفكر وأستاذ الشرف في قسم الفيزياء بالجامعة الأردنية، الدكتور همام غصيب، أن الغاية الأساسية من المؤتمر تتمثل في التصدي لما وصفه ببدعة "المسيحية المتصهينة" المنتشرة في الغرب، مبينًا أنها تمثل تيارًا ذا تأثير سياسي وإعلامي واسع، لا سيما في الولايات المتحدة، من خلال دعمها المطلق للاحتلال.
بدوره، أعرب ضيف المؤتمر قدس الأرشمندريت د. يعقوب خليل، عميد معهد القديس يوحنا الدمشقي اللاهوتي في جامعة البلمند، عن تضامنه الكامل مع أهالي شهداء الاعتداءات في كنيسة حمود / الكرك، مشددًا على أن التطرف أعمى، وأن الأردن سيبقى واحة للأمن والسلام، ومثمنًا التعاون المثمر بين جامعة البلمند وجمعية الثقافة والتعليم الأرثوذكسية.
كما أكد المؤرخ والأكاديمي د. علي محافظة، في كلمته، الدور الريادي للمسيحيين العرب في النهضة العربية الحديثة، ومواقفهم الوطنية المشرفة في الدفاع عن عروبة فلسطين وقضايا الوطن، مشيرًا إلى أنهم قدّموا نموذجًا في الاندماج والوحدة الوطنية والمشاركة الفاعلة في بناء الدولة الأردنية الحديثة، جنبًا إلى جنب مع إخوانهم المسلمين.
وتضمّن المؤتمر أربع جلسات رئيسية تناولت أبعاد قضية المسيحية المتصهينة من جوانبها اللاهوتية والتاريخية والسياسية. وجاءت الجلسة الأولى بعنوان "تفكيك مزاعم المسيحية المتصهينة ودحضها في ضوء الكتاب المقدس"، برئاسة المهندس باسم فراج، وبمشاركة الأستاذ د. نقولا أبو مراد، والأرشمندريت د. يعقوب خليل، والأستاذ د. عمر الغول، وقدس الأرشمندريت د. يوحنا المشرقي. أما الجلسة الثانية، فجاءت بعنوان "دحض المسيحية المتصهينة من منظور التقليد الآبائي والتاريخ"، برئاسة الأستاذة لينا مشربش، وبمشاركة الأستاذ د. جورج الحاج، والقس د. ستيفن سايزر، وقدس الأيكونوموس د. إبراهيم دبور. وحملت الجلسة الثالثة عنوان "مواجهة المسيحية المتصهينة على الصعيد الدولي"، برئاسة د. إحسان حمارنة، وبمشاركة القس د. منذر إسحق، والأب د. رفعت بدر، والأستاذة هند شريّدة. واختُتمت الجلسات بالجلسة الرابعة بعنوان "الفكر التنويري العربي في مواجهة المسيحية المتصهينة"، برئاسة الأستاذة رحاب علاونة، وبمشاركة الأستاذ د. محمد أحمد الرواشدة، والأستاذة د. مارسيل جوينات، والكاتب الصحفي حسني عايش، حيث تناول المشاركون في أوراقهم البحثية مختلف الجوانب الفكرية واللاهوتية والتاريخية للقضية.























