عبدالله بني عيسى يكتب : عن فوز عبد الرحمن السيد في أميركا .. توقفوا أيها العرب عن الأوهام

عبدالله بني عيسى يكتب : عن  فوز عبد الرحمن السيد في أميركا .. توقفوا أيها العرب عن الأوهام
نبأ الأردن -
يصور البعض فوز عبد الرحمن السيد بأنه انتصار لقيم العرب والمسلمين! وهذه واحدة من ابتلاءات السطحية السياسية التي تسم السوشيال ميديا في عالمنا العربي.

أولًا، الانتصار الحقيقي هنا ليس لنا في هذه المنطقة، ولا لقيمنا، ولا لقدرتنا على فرض أجندتنا أو تسويق مواقفنا في العالم. إنه انتصار للديمقراطية الأميركية، التي تمتلك بذاتها أدوات وديناميات حية وراسخة لتصحيح مسارها والتخلص مما علق بها من أدران وأوساخ.

ما حدث هو أن الموجة الزرقاء شكّلت انتفاضة أخلاقية وسياسية في وجه ترامب، وعنصريته وسلوكه البغيض.

ثانيًا، فوز الديمقراطيين، وفوز عبد الرحمن السيد، ليس انتصاراً لحماس كما يتوهم البعض. ولمن يحتاج إلى تذكير، هذا ما قاله السيد عن هجوم السابع من أكتوبر:

"The terrorist attack that kicked this all off on October 7th is a terrible atrocity on its own terms."

«الهجوم الإرهابي الذي أشعل كل ما تلاه في السابع من أكتوبر كان فظاعة مروّعة بحد ذاته».

بل وأضاف:

"I condemn Hamas and its brutal violence on that day."

«أدين حماس وعنفها الوحشي في ذلك اليوم».

ثالثاً، لن تتحول الولايات المتحدة يوماً إلى دولة شرق أوسطية، ولن تنتقل إليها ثقافة المنطقة وقيمها الاجتماعية لمجرد أن بعض العرب والمسلمين حققوا نجاحات انتخابية فيها. ولا تتغير طبيعة الديمقراطية الأميركية بين ليلة وضحاها لتصبح مناصرة تلقائية لقضايانا.

المسلمون لا يشكلون سوى نحو 1.5 إلى 2% من سكان الولايات المتحدة، فيما يشكل المهاجرون عموماً نحو 15%. وهذه أرقام لا تسند أوهام التحول الديموغرافي والثقافي الذي يتحدث عنه البعض.

المسألة أبسط من كل هذه الأوهام: أميركا تملك نظاماً ديمقراطياً يسمح لمواطن من أصول عربية أو مسلمة بالوصول إلى مواقع سياسية متقدمة، دون أن يعني ذلك أن أميركا أصبحت عربية أو مسلمة، أو أن أجندتها السياسية ستصبح أجندتنا.

توقفوا عن مصادرة انتصارات الآخرين وتحويلها إلى انتصارات وهمية لأنفسكم. افهموا كيف تعمل المجتمعات والديمقراطيات قبل أن تحتفلوا باسمها.
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions