قرارات التربية بين طموح التعليم وأعباء الطلبة وآهات الأهالي
نبأ الأردن -
كتب مروان حرب -
في جعبتنا هموم كثيرة يحملها أهالٍ أثقلت كواهلهم متطلبات الدراسة وما رافقها من قرارات وتغييرات في نظام التقييم المدرسي فقد تحدثت أمهات عن تجربتهن مع امتحانات منتصف الفصل وما تتطلبه من استعداد خلال فترة قصيرة ويرين أن الطالب يجد نفسه أمام كمية كبيرة من المعلومات التي عليه استيعابها في وقت محدود وأن أي خطأ في الامتحان قد يؤثر على معدله ويصعب عليه تعويضه لاحقا في ظل توزيع العلامات بين الامتحانات والمشاركة والأنشطة والأداء.
وتوضح الأمهات أن الأمر لا يقتصر على الدراسة والاستعداد للامتحانات فهناك واجبات مدرسية وأنشطة وتقييمات متتابعة تحتاج إلى وقت وجهد إضافيين وهذا ما يجعل تنظيم يوم الطالب بين الدراسة والراحة والجلوس مع أسرته أمرا صعبا في بعض الأحيان وتشير بعضهن إلى أن أبناءهن يشعرون بضغط متزايد مع تتابع هذه المتطلبات ولذلك يطالبن بمراجعة آليات التقييم بما يحقق التوازن بين التحصيل العلمي وراحة الطالب النفسية.
وتقول إحدى الأمهات إنها أصبحت تلاحظ التعب والإجهاد على وجوه أبنائها عند عودتهم من المدرسة بصورة لم تكن معتادة من قبل وتضيف أن أبناءها يجتهدون في الدراسة ويسهرون استعدادا للامتحانات لكن النتائج لا تأتي دائما كما يتوقعون الأمر الذي يسبب لهم الإحباط ويزيد قلقهم من الامتحانات المقبلة وترى أن الطالب بحاجة إلى نظام تقييم يمنحه فرصة لإظهار مستواه الحقيقي وقدراته دون أن تصبح الامتحانات المتقاربة سببا مستمرا للقلق والتوتر.
وتتحدث أمهات أخريات عن كثرة الواجبات والامتحانات والأنشطة التي جعلت متابعة الأبناء دراسيا تحتاج إلى جهد كبير من الأسرة أيضا فالأم تجد نفسها مطالبة بمساعدة أبنائها على إنجاز واجباتهم ومتابعة دروسهم إلى جانب مسؤولياتها اليومية ويرين أن الهدف من التعليم هو أن يفهم الطالب مادته وتثبت المعلومات في ذهنه لا أن ينشغل بإنجاز الواجبات والاستعداد للاختبارات طوال الوقت.
ومن الملاحظات التي تطرحها الأمهات مسألة تكريم الطلبة المتفوقين وتصويرهم داخل الصفوف تقديرا لتميزهم الدراسي وهن لا يعترضن على تشجيع المتفوقين بل يقدرن أثر التحفيز في نفوسهم لكنهن يأملن أن يحظى بقية الطلبة أيضا بالاهتمام والتشجيع فليس كل طالب قادرا على الحصول على العلامة الكاملة في كل امتحان وهناك طلبة يجتهدون ويحاولون تحسين مستواهم ويحتاجون إلى كلمة طيبة أو دعم معنوي يساعدهم على تطوير قدراتهم وزيادة ثقتهم بأنفسهم.
وتروي إحدى الأمهات أن ابنها في الصف الثالث يرى زميلين له يحظيان بالإشادة المتكررة بسبب تفوقهما وتقول إن تكريم الطلبة المجتهدين أمر طيب لكن من المهم ألا يغيب بقية الطلبة عن الاهتمام وأن لا تكون العلامة وحدها مقياس النجاح فالطالب الذي تنقصه علامة أو علامتان قد يكون مجتهدا ويحتاج إلى من يشجعه ويأخذ بيده حتى يحقق نتائج أفضل.
وتختصر أم أخرى ما تريده بالقول إن أبناءنا بحاجة إلى الرحمة والتفهم إلى جانب التعليم فهم ما زالوا في مراحل عمرية تتشكل فيها شخصياتهم وتتأثر فيها ثقتهم بأنفسهم بالكلمات التي يسمعونها وبطريقة التعامل معهم داخل المدرسة.
إن ما تقوله الأمهات لا يعني التقليل من جهود المعلمين والمعلمات ولا إنكار دور المدارس في رفع مستوى التحصيل العلمي وإنما هو نقل لملاحظات وتجارب تستحق الاستماع والنقاش بهدف الوصول إلى توازن يراعي متطلبات التعليم وقدرات الطلبة النفسية والعقلية ويمنحهم الوقت الكافي للفهم والاستيعاب والمراجعة فالتعليم مسؤولية مشتركة بين وزارة التربية والتعليم والمدرسة والأسرة والطالب هو محور هذه المسؤولية والغاية منها ولذلك فإن الاستماع إلى ملاحظات الأهالي ودراستها أمر مهم للوصول إلى أساليب تقييم تساعد الطلبة على التحصيل والتفوق وتحافظ في الوقت نفسه على رغبتهم في التعلم وحبهم للمدرسة.
فالتعليم رسالة لبناء الأجيال لا عبء يثقل كواهلها ولا ضغط يطفئ شغفها ويستنزف طاقاتها.
























