رسالة دعم ومؤازرة وتأييد من الرئيس الفخري لنادي الوحدات إلى الأمير علي بن الحسين

رسالة دعم ومؤازرة وتأييد من الرئيس الفخري لنادي الوحدات إلى الأمير علي بن الحسين
نبأ الأردن -
نشر الرئيس الفخري لنادي الوحدات، عماد الدميسي، رسالة الدعم والتأييد النالية، إلى رئيس الاتحاد الأردني لكرة القدم، الأمير علي بن الحسين : 

بسم الله الرحمن الرحيم

إلى مقام صاحب السمو الملكي الأمير علي بن الحسين، رئيس الاتحاد الأردني لكرة القدم، حفظه الله ورعاه.

سمو الأمير،

تحية أردنية تليق بمقامكم، تحمل في كلماتها الاعتزاز بالوطن، والتقدير للمواقف المسؤولة، والإيمان بأن الرياضة رسالة تتجاوز حدود المنافسة، لتصبح عنواناً للحوار والعدالة والإنجاز، وجسراً للتواصل بين الشعوب.

إن المواقف الكبيرة لا تحتاج إلى ضجيج كي تثبت حضورها، ولا إلى مبالغة كي تترك أثرها؛ فالمواقف الصادقة تبقى شاهدة على أصحابها، والإنجازات الحقيقية تكتب حضورها في ذاكرة الأوطان. ومن هذا المنطلق، نتوجه إليكم بهذه الرسالة، مؤكدين اعتزازنا بكل جهد يسهم في رفعة الأردن، وتطوير كرة القدم، وتعزيز مكانة مؤسساتها، وترسيخ المبادئ التي تقوم عليها الرياضة العادلة والمسؤولة.

سمو الأمير علي بن الحسين،

لقد شكّل اجتماع طوكيو الأخير محطة مهمة في النقاش حول مستقبل الحوكمة في كرة القدم الآسيوية، وكانت مواقفكم بشأن الشفافية واستقلالية القرار الرياضي وحق الاتحادات الوطنية في التعبير عن آرائها موضع اهتمام يستحق التوقف عنده بمسؤولية وموضوعية.

إن ما طرحتموه لم يكن مجرد حديث عابر في اجتماع رياضي، بل أعاد التأكيد على قضية جوهرية تمس مستقبل كرة القدم، وهي استقلالية الاتحادات الوطنية، ووضوح آليات اتخاذ القرار، وحق المؤسسات في ممارسة صلاحياتها والتعبير عن مواقفها ضمن الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة.

سمو الأمير، إن استقلالية الاتحادات الوطنية ليست امتيازاً ممنوحاً، بل مبدأ مؤسسي يحفظ لكل اتحاد دوره ومسؤوليته، وإن الشفافية ليست شعاراً يُرفع، بل ممارسة راسخة تعزز الثقة وتحمي مصداقية القرارات.

فالاتحادات الوطنية تمثل دولها، وتحمل مسؤولية تطوير اللعبة، ورعاية المنتخبات، ودعم الأندية، وصون حقوق الجماهير. ومن حق هذه المؤسسات أن يكون لها صوت مسموع، وأن تمارس صلاحياتها باستقلالية مسؤولة، وأن تشارك في النقاشات المتعلقة بمستقبل اللعبة على أساس من الوضوح والاحترام المتبادل والالتزام بالأنظمة.

كما أن قوة المؤسسات لا تُقاس بغياب الاختلاف، بل بقدرتها على إدارته بحكمة، ولا تكتمل هيبتها بمنع الأسئلة، بل بترسيخ ثقافة الحوار والمساءلة والاحتكام إلى الحقائق والإجراءات العادلة.

ومن هنا، فإننا نؤكد دعمنا لحق سموكم في التعبير عن رؤيتكم، والدعوة إلى تعزيز الشفافية والمصداقية واستقلالية القرار الرياضي، مع احترام المؤسسات الرياضية وأنظمتها، والإيمان بأن أي خلاف ينبغي أن يُعالج من خلال القنوات الرسمية، بما يحفظ الحقوق ويعزز الثقة ويصون مكانة كرة القدم الآسيوية.

إن هذه المبادئ لا تتوقف عند حدود الاتحادات القارية والدولية، بل تنعكس بصورة مباشرة على الاتحادات الوطنية والأندية والمنتخبات والجماهير. فكلما كانت القرارات أكثر وضوحاً، والإجراءات أكثر عدالة، والحوار أكثر مسؤولية، ازدادت ثقة الشارع الرياضي بمؤسساته، وتعززت فرص المنافسة الشريفة، وأصبح الطريق أكثر استقراراً أمام مواصلة الإنجازات.

سمو الأمير،

إن الحديث عن مسيرتكم الرياضية لا يقتصر على رئاسة الاتحاد الأردني لكرة القدم أو متابعة شؤون المنتخب الوطني، بل يمتد إلى قضايا رياضية وإنسانية تجاوزت حدود الأردن، وكان لها حضور في النقاشات الكروية الإقليمية والدولية.

لقد ارتبط اسمكم بالجهود الداعمة لحق اللاعبات المحجبات في ممارسة كرة القدم، في قضية تجاوزت حدود اللوائح الفنية لتلامس حق المرأة في المشاركة الرياضية، واحترام خصوصيتها، وإتاحة الفرصة أمامها لإظهار قدراتها ومواهبها. وهي قضية تحمل رسالة إنسانية مهمة، مفادها أن كرة القدم ينبغي أن تكون مساحة للمشاركة والتنافس، وأن تُدار قضاياها بروح منفتحة تراعي الأنظمة وتحترم كرامة الإنسان.

كما ارتبطت مواقفكم بالجهود الرامية إلى رفع الحظر عن إقامة المباريات الدولية على الملاعب العراقية، دعماً لحق العراق الشقيق في استضافة مبارياته على أرضه وبين جماهيره. فالعراق، بتاريخه العريق وشعبه المحب لكرة القدم، يستحق أن تحتضن ملاعبه المباريات الدولية، وأن تعود مدرجاته إلى استقبال الجماهير، وأن يعيش أبناؤه فرحة تشجيع منتخباتهم وأنديتهم في وطنهم.

ولم تكن العلاقات الرياضية الأردنية العراقية مجرد منافسة بين منتخبين شقيقين، بل كانت امتداداً لعلاقة أخوية راسخة، تجسدت في اللقاءات والمباريات الودية والمبادرات الرياضية التي عززت التواصل بين البلدين، وأكدت أن كرة القدم قادرة على جمع الأشقاء تحت راية المحبة والاحترام المتبادل.

إن دعم حق العراق في استضافة مبارياته، وتعزيز التواصل الرياضي بين الأردن والعراق، يحملان رسالة تتجاوز المستطيل الأخضر؛ رسالة تؤكد أن الرياضة وسيلة للتقارب بين الشعوب، وأن الملاعب يمكن أن تكون جسوراً للأمل والتضامن، تماماً كما يمكن للإنجازات أن تصبح مصدر فخر لكل عربي.

وهنا تكمن قيمة الحضور الرياضي المؤثر؛ حين يجتمع الإنجاز الوطني مع الموقف المسؤول، وحين تتحول الرياضة من مجرد منافسة إلى مساحة للدفاع عن المبادئ، وتوسيع المشاركة، وتعزيز الروابط بين الشعوب.

سمو الأمير علي بن الحسين،

لقد عاشت الجماهير الأردنية والعربية في السنوات الأخيرة محطات تاريخية ستبقى راسخة في الذاكرة، وفي مقدمتها وصول منتخب النشامى إلى نهائي كأس آسيا 2023، ثم تحقيق التأهل التاريخي إلى نهائيات كأس العالم 2026 للمرة الأولى في تاريخ كرة القدم الأردنية.

لقد كانت تلك الإنجازات أكبر من مجرد نتائج رياضية؛ كانت حكاية وطن آمن بقدرات أبنائه، وفرحة شعب التف حول منتخبه، وصورة مشرقة للأردن في المحافل الدولية. زرعت هذه اللحظات البسمة في قلوب الملايين، ورفعت اسم المملكة عالياً، وأثبتت أن الطموح والعمل والإصرار قادرة على فتح أبواب التاريخ أمام من يؤمن بقدرته على الوصول.

لقد شاهدنا كيف توحدت القلوب خلف النشامى، وكيف تحولت المباريات إلى مناسبات وطنية، وكيف حمل اللاعبون أحلام الأردنيين إلى ميادين المنافسة، فكان الإنجاز مصدر فخر لكل بيت أردني، ولكل محب لكرة القدم العربية.

إن بلوغ نهائي آسيا والتأهل إلى كأس العالم ليسا مجرد محطتين في سجل النتائج، بل شاهدان على قدرة الرياضة الأردنية على صناعة الإنجاز، وعلى أن الاستثمار في المواهب والعمل المؤسسي وتكاتف الجهود يمكن أن يحول الطموحات إلى واقع.

ومن هنا، فإن مسؤوليتنا جميعاً لا تقتصر على الاحتفال بما تحقق، بل تمتد إلى حماية هذه المكتسبات، ومواصلة البناء عليها، وتوفير البيئة المناسبة للمنتخبات والأندية، وترسيخ الثقة بين المؤسسات والجماهير، حتى يبقى الإنجاز الأردني مستمراً، ويظل اسم النشامى حاضراً في أكبر المحافل الرياضية.

ومن موقعنا في أسرة نادي الوحدات، نؤكد أن الأندية الأردنية تشكل ركيزة أساسية في منظومة كرة القدم الوطنية، بما تحمله من تاريخ وجماهير ومواهب وإسهامات في رفد المنتخبات الوطنية باللاعبين. فالأندية ليست مجرد أطراف تتنافس على البطولات، بل مؤسسات رياضية واجتماعية تسهم في بناء الأجيال، وتعزيز الانتماء، وصناعة مستقبل اللعبة.

ونؤمن بأن الشفافية والعدالة ووضوح الإجراءات ينبغي أن تكون مبادئ راسخة في إدارة الشأن الرياضي، وأن تحظى الأندية ببيئة تنافسية عادلة، وأن تكون الجماهير شريكاً أصيلاً في مسيرة التطوير، بما يضمن استمرار الثقة بمنظومة كرة القدم الأردنية.

إن اختلاف الألوان والشعارات بين أنديتنا الوطنية لا ينبغي أن يحجب حقيقة أننا أبناء وطن واحد، تجمعنا الراية الأردنية والقيادة الهاشمية وحب كرة القدم. فالفيصلي والوحدات وسائر أنديتنا الوطنية، على اختلاف تاريخها وجماهيرها، تمثل مكونات أصيلة من المشهد الرياضي الأردني، ويظل التنافس الشريف بينها مصدر قوة للعبة، لا سبباً للانقسام.

سمو الأمير،

إن موقفنا اليوم هو موقف دعم للمبادئ التي نؤمن بها، وتقدير لكل جهد يخدم الأردن ويرفع مكانته الرياضية. نحن مع الشفافية أينما كانت، ومع استقلالية القرار الرياضي حين تُمارس في إطار القانون، ومع الحوار المسؤول الذي يحفظ الحقوق، ويصون كرامة المؤسسات، ويمنح الجميع الثقة بأن العدالة ليست مجرد شعار، بل ممارسة يومية راسخة.

ونؤكد أن احترام المؤسسات الرياضية لا يتعارض مع حقها في النقاش والمساءلة، وأن معالجة الخلافات بالحوار والإجراءات الرسمية العادلة هي السبيل الأمثل لتعزيز التعاون وتطوير اللعبة، بعيداً عن التجريح والتصعيد والأحكام المسبقة.

إننا نتطلع إلى مستقبل تكون فيه الاتحادات الوطنية أكثر قدرة على التعبير عن رؤاها، وتكون فيه الشفافية أساساً للقرارات، والعدالة ضمانة للمنافسة، والتعاون جسراً لتطوير كرة القدم على المستويات الوطنية والآسيوية والدولية.

ونحن على ثقة بأن الأردن، بما يمتلكه من كفاءات رياضية ومواهب واعدة وجماهير وفية، قادر على مواصلة مسيرته المشرقة، وأن الإنجازات التي أسعدت الأردنيين والعرب تستحق أن نبني عليها، وأن تبقى مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.

وفي الختام، نجدد اعتزازنا بالأردن، وبقيادته الهاشمية الحكيمة، بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، وسمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، حفظهما الله ورعاهما، ونسأل الله أن يديم على وطننا نعمة الأمن والاستقرار، وأن يوفق كل من يعمل بإخلاص لرفع رايته وتعزيز حضوره في مختلف الميادين.

سمو الأمير علي بن الحسين،

إن الرياضة التي نطمح إليها هي رياضة تصون المؤسسات، وتحترم الأنظمة، وتفتح أبواب الحوار، وتحمي حق المشاركة، وتمنح الأندية والمنتخبات والجماهير الثقة بمستقبل أكثر عدالة وازدهاراً. وإن الإنجازات التي حققها النشامى، والمواقف التي خدمت قضايا كرة القدم، تستحق أن تكون منطلقاً لمزيد من العمل والتعاون والبناء.

حفظ الله سموكم، ووفقكم لخدمة كرة القدم الأردنية، ومواصلة الجهود التي تعزز مكانة الأردن وترفع رايته في المحافل الرياضية، لتبقى مسيرة النشامى مصدر فخر واعتزاز لكل أردني، ويبقى وطننا العزيز نموذجاً في الطموح والإنجاز والوفاء للمبادئ.

🇯🇴 الأردن أولاً، والراية الهاشمية عنوان عزّنا، واستقلالية القرار وشفافية المؤسسات أساس ثقتنا، ومصلحة الوطن فوق كل اعتبار.

عماد الدميسي
الرئيس الفخري لنادي الوحدات
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions