خبراء: سكة حديد العقبة معان والميناء البري يعززان الاستثمار في معان

خبراء: سكة حديد العقبة معان والميناء البري يعززان الاستثمار في معان
نبأ الأردن -

تتجه محافظة معان إلى تعزيز موقعها على خارطة التنمية الاقتصادية واللوجستية في المملكة، مع التوجه نحو تنفيذ مشاريع استراتيجية تربط ميناء العقبة بمناطق الإنتاج والتعدين، وفي مقدمتها مشروع سكة حديد العقبة – الشيدية- معان ومشروع الميناء البري في معان، بما يفتح آفاقا جديدة للاستثمار ويعزز تنافسية الصادرات الوطنية ويخفض كلف النقل ويوفر فرص عمل.

وأكد خبراء من محافظة معان في المجال الاقتصادي والتنموي لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، أن مشروع سكة الحديد والميناء البري يشكلان ركيزة مهمة لتعزيز منظومة النقل والخدمات اللوجستية في المملكة، مشيرين إلى أن تكامل المشروعين من شأنه استقطاب استثمارات جديدة في قطاعات التعدين والصناعة والتخزين والتوزيع، وتوفير فرص عمل، بما يدعم التنمية الاقتصادية في المحافظة وجنوب المملكة.

وأكد الرئيس التنفيذي لشركة تطوير معان، المهندس محمد أبو تايه، أن زيارة رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان إلى منظومة موانئ العقبة، والتأكيد على الأهمية الاستراتيجية لمشروع ميناء العقبة - معان البري، يبرزان ضرورة ربط تطوير البوابة البحرية للمملكة بفرص التنمية والاستثمار في المحافظات، وفي مقدمتها محافظة معان.

وقال إن القيمة التنموية للمشروع تتمثل في تمكين معان من احتضان أنشطة اقتصادية مرتبطة بحركة البضائع، تشمل التخزين والتجميع والتوزيع والخدمات اللوجستية والصناعات المساندة، بما يجعل المحافظة مركزا لإضافة القيمة.

وأضاف إن الشركة بصفتها المطور الرئيسي لمنطقة معان التنموية، تنظر إلى الميناء البري بوصفه مشروعا مكملا للقاعدة الصناعية والاستثمارية في المنطقة، وفرصة لتعزيز الترابط بين موانئ العقبة ومراكز الإنتاج الصناعي والتعديني ومرافق التوزيع، ما يوفر بيئة لاستثمارات جديدة في المستودعات والنقل والخدمات المساندة، و يدعم تنافسية المنشآت الصناعية من خلال تحسين كفاءة تداول المواد الخام والمنتجات النهائية.

وبين أن التكامل المخطط مع مشروع سكة الحديد يشكل عنصرا مهما في تعزيز جدوى المنظومة اللوجستية، مشيرا إلى أن دور الشركة يتمثل في تهيئة البيئة الاستثمارية، والتنسيق مع الجهات المعنية والترويج للفرص المرتبطة بالمشروع وتعزيز تكامله مع المنطقة الصناعية في الروضة، بما يوسع فرص استفادة المؤسسات المحلية من أعمال التوريد والصيانة والنقل والخدمات.

وذكر أن معان كانت وما تزال ملتقى للطرق وحلقة وصل بين الجزيرة العربية وبلاد الشام، مستفيدة من موقعها الاستراتيجي على طرق النقل والتبادل التجاري.

من جهته، قال أستاذ التنمية الاقتصادية وأسواق العمل في قسم الاقتصاد بكلية الأعمال في جامعة الحسين بن طلال الدكتور إبراهيم الهوارين، إن مشروع سكة الحديد يستهدف نقل نحو 16 مليون طن سنويا، منها نحو 13 مليون طن من الفوسفات، ما يسهم في خفض كلف نقل الفوسفات والبوتاس بنحو 40 مليون دولار سنويا، ورفع كفاءة سلاسل الإمداد وتعزيز تنافسية الصادرات الأردنية في الأسواق العالمية، إلى جانب زيادة الصادرات والاستثمارات وتوفير فرص العمل وتنشيط قطاع النقل، ودعم قطاعات التعدين والخدمات اللوجستية والصناعات المرتبطة بها، بما يعزز القيمة المضافة للناتج المحلي الإجمالي ويدعم النمو الاقتصادي.

وأوضح أن ربط الشيدية بمعان والعقبة يوفر قاعدة لاستقطاب استثمارات جديدة في قطاعات التعدين والصناعة والتخزين والمناولة والخدمات اللوجستية، لا سيما مع التكامل المرتقب مع مشروع ميناء معان البري، الذي يمكن أن يعزز دور المحافظة مركزا لاستقبال البضائع وتجميعها وتخزينها وتوزيعها.

وأشار إلى أن المشروع يتضمن إنشاء مرافق للتحميل والتفريغ والصيانة والتشغيل، ومستودعات ومراكز للخدمات والصناعات المساندة على امتداد شبكة النقل، ما يوسع النشاط الاستثماري في محافظتي معان والعقبة، ويعزز مكانة العقبة بوابة تجارية ولوجستية إقليمية.

ولفت إلى إمكانية توفير نحو 5 آلاف فرصة عمل في جنوب المملكة، إلى جانب فرص العمل غير المباشرة التي ستنشأ عن الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية المرتبطة بالمشروع، مما يسهم في تنشيط الاقتصاد المحلي وتوسيع فرص التشغيل.

وأضاف إن الشبكة المخطط لها تمتد لنحو 403 كيلومترات، تشمل 360 كيلومترا لمساري الفوسفات والبوتاس، و43 كيلومترا لربط الشيدية بمعان، ما يوفر منظومة نقل ثقيل عالية السعة تربط مناطق الإنتاج مباشرة بموانئ العقبة والمراكز اللوجستية.

وأكد أن تحويل الجزء الأكبر من نقل الخامات السائبة من الشاحنات إلى السكك الحديدية من شأنه خفض كلف الوقود والتشغيل وصيانة الطرق، وتقليل الضغط على شبكة الطرق والآثار البيئية الناجمة عن حركة النقل الثقيل، مع الإبقاء على دور الشاحنات في تلبية احتياجات التوزيع المحلي والإقليمي.

وأوضح أن المشروع يعزز تنافسية المنتج الأردني من خلال نقل نحو 13 مليون طن من الفوسفات سنويا من مناطق الإنتاج إلى العقبة بكفاءة وانتظام أكبر وكلفة أقل، مشيرا إلى أن ذلك يكتسب أهمية في ضوء تجاوز إنتاج الفوسفات الأردني 12 مليون طن خلال عام 2025، منها نحو 7.5 مليون طن من منجم الشيدية وحده، مضيفا إن المشروع يدعم التوسع في الإنتاج والصناعات التحويلية ذات القيمة المضافة، مثل حامض الفوسفوريك والأسمدة المتخصصة، إذ يسهم خفض كلف النقل والخدمات اللوجستية في تعزيز القدرة التصديرية لهذه المنتجات ورفع قدرتها على المنافسة في الأسواق الخارجية.

وأكد أن خط السكة الحديدية يمثل نواة لشبكة وطنية للسكك الحديدية، في ظل الخطط المستقبلية الرامية إلى ربط العقبة بمعان، ثم الماضونة وشمال المملكة، مع إمكانية الربط مستقبلا مع سوريا وتركيا والسعودية ودول الخليج، بما يوسع نطاق الاستفادة من المشروع ليشمل قطاعات صناعية وتجارية ولوجستية أخرى إلى جانب التعدين.

بدوره، قال مدير عام مكتب تخليص المدورة، وصفي صلاح، إن مشروع سكة الحديد يمثل نقلة نوعية واستراتيجية للاقتصاد الوطني، مشيرا إلى أنه يعد من المشاريع الكبرى في قطاع السكك الحديدية بالمملكة.

وأوضح أن أهمية المشروع الذي يأتي في إطار الرؤى الملكية الرامية إلى استقطاب الاستثمارات وتنفيذ المشاريع التنموية، تتمثل في تعزيز تنافسية الصادرات الوطنية، ودعم قطاع التعدين، وخفض كلف النقل، وتحسين كفاءة سلاسل الإمداد والتوريد.

وأضاف إن ربط مناجم الفوسفات والبوتاس بميناء العقبة الصناعي مباشرة يسهم في رفع الكفاءة التشغيلية لقطاع التعدين، وتعزيز القدرة التنافسية للمنتجات الأردنية في الأسواق العالمية، إلى جانب تقليل كلف نقل البضائع وتحسين كفاءة الخدمات اللوجستية مقارنة بالنقل البري التقليدي.

وأشار إلى أن المشروع يعزز مكانة الأردن مركزا لوجستيا إقليميا، من خلال تطوير منظومة النقل والتجارة، وتعزيز دور العقبة بوابة تجارية تربط الأسواق الإقليمية والدولية، بما يدعم حركة الصادرات والواردات ويفتح آفاقا جديدة للتبادل التجاري.

وبين أن ربط الموانئ بالمناطق التنموية والصناعية والميناء البري في معان من شأنه تحفيز الاستثمارات في قطاعات الطاقة والصناعة والتجارة والزراعة والسياحة، فضلا عن تطوير البنية التحتية والإسكان، مما يسهم في تعزيز التنمية الاقتصادية في المحافظة والمحافظات المجاورة.

وأشار إلى أهمية استدامة الأصول الحكومية وضمان كفاءة تشغيل المشروع وصيانته على المدى الطويل، مبينا أن نموذج الشراكة الأردنية الإماراتية، وفقا للاتفاقية الناظمة للمشروع، يستهدف تحقيق الاستدامة التشغيلية والحفاظ على الأصول، على أن تؤول ملكية المشروع إلى الحكومة الأردنية بعد 30 عاما، وفقا لشروط الاتفاقية.

من جانبه، قال رئيس مجلس محافظة معان السابق، محمود النعيمات، إن مشروع سكة الحديد ومشروع الميناء البري يمثلان فرصة تنموية مهمة للمحافظة، لما يوفرانه من إمكانات لتعزيز موقعها مركزا للنقل والخدمات اللوجستية، وربط مناطق الإنتاج والتعدين بالموانئ والأسواق، بما ينعكس إيجابا على النشاط الاقتصادي والاستثماري في جنوب المملكة.

وأكد أن الأهمية الحقيقية لهذه المشاريع تكمن في قدرتها على تحويل الموقع الاستراتيجي لمعان إلى فرص اقتصادية ملموسة، من خلال استقطاب الاستثمارات في قطاعات التخزين والنقل والصناعة والخدمات المساندة، مشيرا إلى أهمية تعزيز الشراكة بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص، وتوفير بيئة جاذبة للاستثمار تتيح للمؤسسات المحلية الاستفادة من الفرص التي ستنشأ عن تنفيذ هذه المشاريع وتشغيلها.

وبين النعيمات أن تحقيق الأثر التنموي المستدام يتطلب ربط المشاريع الكبرى باحتياجات المجتمعات المحلية، وفي مقدمتها توفير فرص العمل للشباب وتأهيلهم للمهن المرتبطة بالنقل والخدمات اللوجستية والصناعات المساندة، إلى جانب تطوير البنية التحتية والخدمات في المحافظة، مشددا على أهمية ضمان توزيع مكتسبات التنمية على أبناء معان وتعزيز مشاركتهم في الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بهذه المشاريع.

تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions