د. عطاالله الشرعة يكتب: حين تصبح الشهرة أهم من المبادئ
نبأ الأردن -
إن بعض ما نشاهده هذه الأيام على مواقع التواصل الاجتماعي يدعو للاستغراب. أصبح حب الظهور والشهرة عند البعض أمرا لا حدود له. حفلات ومظاهر ومئات الآلاف تنفق حتى تصبح المناسبة حديث الناس وتنتشر الصور والمقاطع في كل مكان. وبعد يومين أو ثلاثة ينتهي كل شيء وينشغل الناس بغيرها. طيب ما الذي استفدناه من كل هذا؟ وهل أصبحنا نقيس قيمة الإنسان بحجم ما ينفقه وبعدد المشاهير الذين يحضرون مناسباته؟
والذي يزعجني أكثر من موضوع الأموال هو هذا التناقض بين الكلام والأفعال. نتحدث كثيرا عن الأخلاق والحياء والأصالة وتربية الأبناء والمحافظة على عاداتنا وتقاليدنا. لكن عندما يأتي وقت المواقف الحقيقية نكتشف أن الكلام شيء والتطبيق شيء آخر. وأنا أرى أن المبادئ لا قيمة لها إذا كنا نتمسك بها أمام الناس ونتساهل فيها داخل بيوتنا. والتربية ليست مالا نوفره لأبنائنا ولا موافقة على كل ما يريدونه. التربية قبل ذلك نصيحة وتوجيه وقدرة على قول لا عندما يكون الرفض هو الموقف الصحيح. والحياء شعبة من الإيمان.
نحن تربينا في مجتمع يحترم الاسم الطيب ويقدر سيرة الآباء والأجداد. وكان الواحد من كبارنا يحسب ألف حساب لتصرفاته ليس خوفا من الناس وإنما احتراما لنفسه ولأهله وللقيم التي نشأ عليها. واليوم أصبحنا نرى من يتعامل مع هذه الأمور وكأنها مجرد كلام يقال في المجالس. وأقولها بكل وضوح إن المال مهما كثر لا يعطي الإنسان قيمة إذا لم ترافقه الحكمة وحسن التصرف. وما بناه الإنسان من احترام خلال سنوات طويلة يستحق منه أن يحافظ عليه في كل موقف.
ثم لماذا كل هذا الإسراف؟ ألا يوجد بيننا محتاجون وشباب عاجزون عن الزواج وأسر تعاني من ضيق الحال ومرضى يبحثون عمن يساعدهم؟ تخيلوا لو أن جزءا من هذه الأموال ذهب إلى هؤلاء الناس. كم بيتا كان سيفرح وكم إنسانا كان سيدعو لصاحب المعروف. ولا أحد يعترض على الفرح أو يمنع الناس من الاستمتاع بما رزقهم الله. لكن هناك فرق بين الفرح الطبيعي وبين المبالغة التي يكون هدفها لفت الأنظار وجمع المشاهدات.
وأقول في النهاية إن الإنسان مهما امتلك من مال وجاه ومهما أحاط به من يصفقون له فعليه ألا ينسى أن الدنيا قصيرة وأن الآخرة هي الباقية. كلنا سنرحل يوما ولن نأخذ معنا شيئا من هذه المظاهر. وسنقف بين يدي الله نسأل عن أعمالنا وأموالنا وما قدمناه في حياتنا. ولذلك أستغرب ممن يحرص على صورته أمام الناس أكثر من حرصه على ما ينفعه عند الله.
وأكثر ما يؤلمني أن بعض الناس قد يقضي سنوات طويلة وهو يبني مكانته واحترامه بين الناس ثم يأتي موقف يجعلنا نتساءل أين ذهبت كل تلك المبادئ التي كنا نسمع عنها؟
اللهم أصلح أحوالنا وأحوال أبنائنا وذرياتنا ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا.
ولا حول ولا قوة إلا بالله.

























