خليل الحاج توفيق.. رقم صعب في معادلة الاقتصاد الأردني وثقة القطاع التجاري تفتح أبواب العودة
نبأ الأردن -
مع اقتراب انتخابات غرفة تجارة عمّان، يعود اسم العين خليل الحاج توفيق إلى واجهة المشهد الاقتصادي الأردني، محمولاً على رصيد من الثقة والحضور والإنجاز، في وقت يترقب فيه القطاع التجاري استكمال مسيرة اتسمت بالحراك الاقتصادي والانفتاح على الأسواق الإقليمية والدفاع عن مصالح التجار.
لم يكن حضور العين خليل الحاج توفيق، خلال فترة توليه رئاسة غرفتي تجارة عمّان والأردن، مجرد حضور تقليدي في موقع قيادي اقتصادي، بل استطاع أن يرسخ اسمه بوصفه رقماً صعباً في معادلة القطاع التجاري الأردني، الذي يشكل أحد الأعمدة الرئيسية للاقتصاد الوطني وركيزة أساسية في منظومة الإنتاج والتشغيل والاستثمار.
ولعل المتابع لمسيرة الحاج توفيق يدرك حجم الثقة التي استطاع أن يبنيها في أوساط القطاع التجاري، وهي ثقة لم تقتصر على كبار التجار وأصحاب المنشآت الاقتصادية الكبرى، بل امتدت إلى أصغر المنشآت التجارية، في مشهد عكس نهجاً قائماً على التواصل المباشر والحضور الميداني والانفتاح على مختلف مكونات القطاع، بعيداً عن الحواجز والبروتوكولات التقليدية.
فقد كان الحضور عنواناً، والتواصل نهجاً، والدفاع عن مصالح القطاع التجاري أولوية لا تقبل المساومة.
ولم تكن هذه الثقة وليدة ظروف اقتصادية مستقرة أو مرحلة خالية من التحديات، بل تشكلت وتعززت في خضم واحدة من أصعب المراحل التي مر بها الاقتصاد الأردني، بدءاً من تداعيات جائحة كورونا وما فرضته من إغلاقات واضطرابات اقتصادية، مروراً بالتوترات الجيوسياسية المتلاحقة في المنطقة، وما رافقها من اختلالات في سلاسل التوريد وارتفاع تكاليف التشغيل وتراجع النشاط في بعض الأسواق.
وفي خضم تلك التحديات، برز الحاج توفيق صوتاً حاضراً في الدفاع عن القطاع التجاري، وساعياً إلى حماية مصالحه وتعزيز قدرته على الصمود والتعافي، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن قوة التجارة الأردنية ليست شأناً قطاعياً محدوداً، بل جزء لا يتجزأ من قوة الاقتصاد الوطني واستقراره.
ولعل ما يميز تجربة الحاج توفيق أنه لم يحصر دوره في إدارة الملفات اليومية أو معالجة التحديات الآنية، بل سعى إلى توسيع أفق العمل الاقتصادي، والبحث عن فرص جديدة تعزز حضور الأردن التجاري في محيطه الإقليمي.
ويبرز الملف السوري مثالاً واضحاً على هذا التوجه؛ إذ أدرك الحاج توفيق مبكراً أهمية الفرص الاقتصادية التي يمكن أن تتيحها السوق السورية في المرحلة المقبلة، وما يمكن أن تمثله من امتداد حيوي للتجارة الأردنية وفرصة لإعادة تنشيط حركة التبادل التجاري والاستثمار.
ومن عمّان إلى دمشق، برز حراك الحاج توفيق الاقتصادي واتصالاته الرامية إلى نسج علاقات تجارية أوسع، وبناء جسور تعاون مع الفعاليات الاقتصادية السورية، في مسعى لتهيئة الأرضية أمام فرص مستقبلية من شأنها أن تنعكس إيجاباً على الاقتصاد الأردني وتفتح آفاقاً جديدة أمام التجار والمستثمرين.
ولم يكن الملف السوري سوى واحد من ملفات عديدة شهدت حضوراً لافتاً للحاج توفيق، الذي تعامل مع العمل الاقتصادي باعتباره مسؤولية وطنية تتجاوز حدود المنصب، وتستند إلى المبادرة واستشراف الفرص والقدرة على التحرك في التوقيت المناسب.
واليوم، ومع اقتراب الاستحقاق الانتخابي لغرفة تجارة عمّان، يعود اسم خليل الحاج توفيق إلى صدارة المشهد، وسط مؤشرات على استمرار الثقة التي يحظى بها في أوساط القطاع التجاري، وربما اتساعها قياساً بالمراحل السابقة.
فالمعادلة هنا لا تتعلق بمجرد انتخابات أو تنافس على موقع قيادي، بقدر ما تتصل بتجربة اقتصادية راكمت حضورها عبر سنوات من العمل، واستطاعت أن تترك بصمة في قطاع واسع ومتشعب المصالح والتحديات.
ومن يتابع المزاج العام في الأوساط التجارية يلمس أن اسم الحاج توفيق ما زال حاضراً بقوة في النقاشات المتعلقة بمستقبل الغرف التجارية، وأن الرصيد الذي بناه من العلاقات والثقة يشكل أحد أبرز عناصر قوته مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي.
ولعل التحدي الأكبر في المرحلة المقبلة لا يكمن في الحفاظ على هذا الرصيد فحسب، بل في البناء عليه، خصوصاً أن الاقتصاد الأردني يقف أمام استحقاقات دقيقة تتطلب قيادات اقتصادية تمتلك الخبرة والقدرة على إدارة الأزمات، وفي الوقت ذاته الجرأة على اقتناص الفرص وفتح أسواق جديدة.
خليل الحاج توفيق، الذي عرفته الأوساط التجارية حاضراً في الميدان، وقريباً من هموم التجار، ومتحركاً بين العواصم بحثاً عن فرص اقتصادية للأردن، يبدو اليوم أمام محطة جديدة قد تشكل امتداداً لمسيرة لم تنقطع صلتها بالقطاع التجاري وتحدياته.
وبين رصيد التجربة وثقة الزملاء وتحديات المرحلة، تتجه الأنظار مجدداً نحو الحاج توفيق، في انتظار ما ستسفر عنه المرحلة الانتخابية المقبلة، وما إذا كانت ستمنحه تفويضاً جديداً لاستكمال مسيرة بدأها بإيمان ثابت بدور التجارة في تعزيز الاقتصاد الوطني.
وإلى موعد العودة المرتقبة، يبقى السؤال الذي يتردد في أوساط القطاع التجاري: هل يجدد التجار ثقتهم بالرجل الذي استطاع أن يجعل من حضوره رقماً صعباً في معادلتهم الاقتصادية؟
الإجابة ستكتبها صناديق الاقتراع، لكن المؤكد أن خليل الحاج توفيق يدخل المشهد محمّلاً برصيد من الحضور والتجربة والثقة، وهي عناصر لا تصنعها المناصب وحدها، بل تصنعها المواقف وتراكم سنوات العمل.
فالمناصب قد تتغير، والانتخابات قد تتكرر، لكن الثقة التي تُبنى في الميدان تبقى الرصيد الأصعب في معادلة القيادة الاقتصادية.























