"اليرموك" تستضيف فعاليات المؤتمر الدولي لمشروع "أصوات منفيي فلسطين".. بمشاركة باحثين من الأردن وألمانيا والعراق ولبنان وقطر والجزائر
نبأ الأردن -
استضافت جامعة اليرموك، أعمال المؤتمر الخاص بمشروع "أصوات منفيي فلسطين"، بعنوان "المنفى بوصفه مساحة للمعرفة: كيف تُستذكر فلسطين وتُعلّم وتبقى حيّة"، الذي نظمه مركز دراسات اللاجئين والنازحين والهجرة القسرية في الجامعة، بالتعاون مع الهيئة الألمانية للتبادل الأكاديمي (DAAD)، بمشاركة باحثين وأكاديميين وممثلين عن الجامعات والمؤسسات الشريكة في المشروع.
وخلال رعايته لفعاليات افتتاح المؤتمر مندوبًا عن رئيس الجامعة الأستاذ الدكتور مالك الشرايري، أكد نائب رئيس الجامعة الأستاذ الدكتور خالد غرايبة، أهمية تعزيز التعاون الأكاديمي والبحثي الدولي في دراسة قضايا اللاجئين الفلسطينيين وتجاربهم في المنفى، وتوثيق ذاكرتهم وتطلعاتهم بشأن العودة والتعويض، بما يسهم في تعميق الفهم العلمي للأبعاد الإنسانية والاجتماعية والسياسية للقضية الفلسطينية.
وأشار إلى أن قضية اللاجئين الفلسطينيين لا تقتصر على كونها موضوعًا للبحث التاريخي أو النقاش السياسي، بل تمثل قضية إنسانية ترتبط بالتهجير والهوية والانتماء والذاكرة، وبالتطلع المستمر إلى الكرامة والعدالة وحق العودة، لافتا إلى أهمية هذا المشروع باعتماده على البحث الأكاديمي والحوار الدولي والاستماع إلى تجارب الفلسطينيين ورؤاهم وتطلعاتهم، بما يوفر فهمًا أعمق لواقعهم والتحديات التي تواجههم.
وشدد غرايبة على أهمية مشاركة "اليرموك" في هذا المشروع، والتي أسهمت في تعزيز المهارات البحثية لأعضاء الهيئة التدريسية من خلال مشاركتهم في الإشراف على طلبة الدراسات العليا، وإعداد البحوث والمنشورات العلمية التي تتناول تجارب الفلسطينيين في المنفى، بما يعزز توثيق هذه التجارب وتحليل أبعادها الإنسانية والاجتماعية، ويسهم في إعداد جيل من الباحثين القادرين على دراسة القضايا المجتمعية المعقدة وفق منهجيات علمية رصينة، لافتا إلى أن المشروع يمثل نموذجًا للتعاون الأكاديمي متعدد التخصصات، ويعزز الحراك العلمي والحوار الدولي، ويفتح آفاقًا لإقامة شراكات بحثية مستدامة.
وفي سياق متصل، أشار غرايبة إلى اهتمام جامعة اليرموك بقضايا اللاجئين، ودور "المركز" في الربط بين المعرفة الأكاديمية والحلول العملية، انطلاقًا من أن البحث العلمي ينبغي ألا يقتصر على وصف أوضاع اللاجئين والنازحين، بل يساهم في تحسين ظروفهم المعيشية، وحماية حقوقهم وصون كرامتهم، وتطوير سياسات أكثر فاعلية وإنسانية في التعامل مع قضاياهم.
من جانبه، أكد مدير مركز دراسات اللاجئين والنازحين والهجرة القسرية الدكتور محمد البطاينة، أهمية النتائج التي توصل إليها "المشروع" في تعميق فهم تجارب اللاجئين الفلسطينيين في بلدان اللجوء، مبينًا أن الدراسات التي أنجزها المشروع، بالاستناد إلى المقابلات النوعية والبحث الوثائقي، تناولت ستة سياقات جغرافية هي الأردن ولبنان والعراق وقطر والجزائر وألمانيا.
وأوضح أن النتائج أظهرت إمكانية التعايش والاستقرار في بلد اللجوء مع استمرار الهوية الفلسطينية والارتباط بالوطن والتمسك بحق العودة، خلافًا للاعتقاد بأن تحسن ظروف الحياة في بلد الإقامة يؤدي بالضرورة إلى تراجع الارتباط بالوطن.
وأشار إلى أن تجارب اللاجئين تتباين تبعًا لظروفهم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، ومدى توافر فرص العمل والتعليم، ومستوى الاعتراف الاجتماعي، والقدرة على الحفاظ على الروابط الأسرية والثقافية، الأمر الذي يستدعي فهم واقع اللجوء من منظور متعدد الأبعاد، يراعي خصوصية التجارب الفردية واختلاف ظروف الإقامة والانتماء من بلد إلى آخر.
وأضاف البطاينة أن نتائج المشروع أبرزت تعدد المعاني المرتبطة بمفهوم العودة، الذي لا يقتصر على الانتقال الجغرافي إلى فلسطين، بل يشمل أيضًا الاعتراف بما لحق بالفلسطينيين من فقدان وتهجير، والحفاظ على الصلة بالأماكن الأصلية والذاكرة العائلية، ونقل الهوية والتراث إلى الأجيال الجديدة.
وأكد على أهمية الاستفادة من النتائج في تطوير المقاربات البحثية والسياسات والممارسات المعنية باللاجئين، بما يعزز الأمن القانوني، ويحسن فرص التعليم والعمل، ويصون الكرامة الإنسانية والهوية، ويتيح للاجئين المشاركة في تحديد أولوياتهم ومستقبلهم.
من جهته، أكد نائب رئيس الجامعة التقنية للعلوم التطبيقية في ألمانيا والمدير العام للمشروع الأستاذ الدكتور رالف روسكوبف، أهمية المشروع في تعزيز التعاون الأكاديمي الدولي ودراسة تجارب الفلسطينيين في المنفى وتوثيق رؤاهم وتطلعاتهم بشأن العودة.
وأوضح أن المشروع يجمع مؤسسات أكاديمية من الأردن والعراق ولبنان وقطر والجزائر، في إطار تعزيز التعاون البحثي المشترك وتبادل الخبرات والمعارف، بما يعكس أهمية تكامل الجهود بين الجامعات المشاركة في دراسة قضايا الفلسطينيين في المنفى، مبينا أن "المشروع" أتاح للطلبة وأعضاء الهيئة التدريسية المشاركين فرصة إعداد دراسات وبحوث تتناول واقع الفلسطينيين في المنفى وتصوراتهم بشأن العودة، لافتًا إلى أن المؤتمر يشكل محطة مهمة لعرض مخرجات هذه الأبحاث ومناقشتها وتبادل الرؤى بشأنها.
وأشار إلى ان مخرجات المشروع تقدم مجموعة من الأولويات التي يمكن الاستفادة منها في تطوير السياسات والممارسات المعنية باللاجئين، وفي مقدمتها ضمان الوصول إلى الوثائق والخدمات الأساسية وفرص العمل العادلة، وربط التعليم والتدريب بفرص معيشية قابلة للتحقق، ومواجهة التمييز وتعزيز الاعتراف بالهوية.
وتناولت جلسات المؤتمر مجموعة من القضايا السياسية والإنسانية والتعليمية والثقافية المرتبطة بالقضية الفلسطينية، مع التركيز على تداعيات الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وانعكاساته على أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في المنطقة والعالم، وسبل الحفاظ على الهوية الفلسطينية.
كما ناقش المشاركون التحديات التي تواجه التعليم في حالات الطوارئ، وأهمية ترسيخ مفاهيم حقوق الإنسان، وأوضاع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان في ظل الحرب المستمرة، فضلاً عن العلاقات الألمانية الفلسطينية وأبعادها التاريخية والقانونية والسياسية وانعكاساتها على حياة الفلسطينيين في ألمانيا، والجهود المبذولة لحماية التراث والثقافة الفلسطينية من الاندثار، واستعراض أبرز النتائج البحثية والمخرجات العلمية للمشروعات ذات الصلة، بما يسهم في تعميق الفهم الأكاديمي والإنساني للقضية الفلسطينية وتعزيز الحوار والتعاون البحثي الدولي.
يذكر أن جامعة اليرموك، والهيئة الألمانية للتبادل الأكاديمي DAAD، والجامعة الألمانية الأردنية، والجامعة التقنية للعلوم التطبيقية في المانيا، ومعهد الدوحة للدراسات العليا في قطر، وجامعة أربيل بوليتكنك في إقليم كردستان العراق، وجامعة رابرين في إقليم كردستان العراق، والجامعة الحديثة للأعمال والعلوم في لبنان، وجامعة مصطفى اسطمبولي بالجزائر، تتشارك في تنفيذ هذا المشروع.























