المحامي راضي المرهي يكتب : حادث طريق المطار وما نجم عنه
نبأ الأردن -
عندما نتحدث عن الحوادث المرورية، غالباً ما تتجه الأنظار مباشرة إلى السائق، فنحمّله مسؤولية السرعة أو عدم الانتباه او سوء الاحوال الجويه نتيجة الانزلاق أو مخالفة قواعد السير. ولا شك أن سلوك السائق يمثل عاملاً أساسياً في كثير من الحوادث، لكن اختزال المشكلة في السائق وحده قد يحجب جانباً مهماً من الحقيقة، وهو دور الإدارة والتنظيم والتخطيط المروري في الوقاية من الحوادث.
إن الحد من الحوادث لا يتحقق فقط بزيادة عدد المخالفات أو تحرير الضبوط، وإنما يحتاج إلى إدارة تمتلك فكراً مرورياً استباقياً، تنظر إلى الطريق والحركة المرورية باعتبارهما منظومة متكاملة، وتعمل على اكتشاف مصادر الخطر قبل أن تتحول إلى حوادث
الإدارة المرورية الحديثة لا تنتظر وقوع عشرات الحوادث حتى تتحرك. بل تقوم بتحليل بيانات الحوادث، وتحديد ما يسمى بالنقاط الخطرة، ثم تتدخل لمعالجة أسبابها، سواء من خلال تعديل الإشارات، أو تحسين الإنارة، أو إعادة تنظيم التقاطعات، أو إنشاء معابر آمنة للمشاة، أو تعديل السرعات، أو منع الوقوف العشوائي، أو اتخاذ أي إجراء آخر تفرضه طبيعة المكان.
ومن هنا فإننا بحاجة إلى قيادات مرورية صاحبة رؤية وفكر وتخطيط، وليس فقط إلى إدارة تقوم بواجبها بعد وقوع الحادث. فالمسؤول المروري الناجح هو الذي يستطيع أن يرى الخطر قبل وقوعه، وأن يقرأ الطريق كما يقرأ الطبيب أعراض المرض قبل تفاقمه.
كما أن معالجة الحوادث يجب أن تقوم على الأرقام والدراسات، وليس على الانطباعات. فكل حادث يجب أن يكون معلومة تساعد في منع الحادث التالي، وكل موقع تتكرر فيه الحوادث يجب أن يخضع لدراسة فنية حقيقية لمعرفة الأسباب ووضع الحلول المناسبة.اكتاف طرق مهترئه حفر وعوائق مع غياب تام للابلاغ عن العوائق
إن المطلوب ليس البحث عن أخطاء إدارة السير بهدف تحميلها المسؤولية عن كل حادث، وإنما تطوير دورها من الرقابة التقليدية إلى القيادة المرورية الوقائية. فالمخالفة قد تعاقب السائق بعد ارتكاب الخطأ، أما التنظيم الصحيح للطريق فقد يمنع الخطأ من أن يتحول إلى حادث من الأساس.
وفي النهاية، فإن تقليل الحوادث مسؤولية مشتركة بين السائق، وإدارة السير، والجهات المسؤولة عن الطرق، والبلديات، والجهات الهندسية والتنظيمية. لكن القيادة الحقيقية تظهر عندما تكون هناك رؤية تستبق المشكلة بدلاً من انتظار نتائجها.
فالسؤال الذي يجب أن نطرحه دائماً ليس: من أخطأ بعد وقوع الحادث؟
بل: ماذا كان يمكن أن نفعل لمنع وقوعه؟ رحم الله من قضى على الطرق نتيجة الترهل بالاداره
























