الهيئة البحرية: مشروع السكة الحديدية يرسخ مكانة الأردن كمركز لوجستي إقليمي
أكدت الهيئة البحرية الأردنية أن وضع حجر الأساس لمشروع السكة الحديدية بين العقبة والشيدية ومعان، يمثل محطة استراتيجية في مسيرة الشراكة الأردنية الإماراتية، وخطوة مهمة نحو بناء منظومة نقل متكاملة ومرنة تعزز مكانة الأردن كمركز لوجستي إقليمي.
وقال المدير العام للهيئة أحمد العساسلة، في بيان الثلاثاء، إن هذه المشاريع تنعكس بشكل مباشر على كفاءة الموانئ الأردنية، من خلال تحسين انتظام جداول ومواعيد إبحار السفن، وتقليل زمن انتظار السفن، وزيادة معدل دوران الأرصفة، ورفع كفاءة عمليات المناولة، وتعزيز تنافسية الموانئ الأردنية وأسواق الفوسفات والبوتاس الأردني، وتخفيف الضغط على شبكة الطرق والنقل بالشاحنات.
وأضاف أن العقبة تتجه اليوم نحو نموذج متكامل تصبح فيه الموانئ نقطة اتصال رئيسية ضمن سلاسل نقل مترابطة، تشمل النقل البحري والبري والسكك الحديدية والمراكز اللوجستية والموانئ الجافة، ومنها ميناء معان البري، بما يتيح انتقال البضائع ضمن سلسلة تشغيلية متكاملة تمتد من مناطق الإنتاج إلى الميناء والأسواق، وصولا إلى مفهوم النقل من الباب إلى الباب.
وأكد أن السكك الحديدية لا تهدف إلى إحلال النقل بالشاحنات أو إقصائه، وإنما إلى إضافة حلقة أكثر كفاءة إلى منظومة النقل، وتوزيع أدوار النقل وفق الكفاءة الاقتصادية والتشغيلية لكل وسيلة، بما يخفف الضغط عن الطرق والميناء، ورفع القدرة الاستيعابية للعقبة في استقبال ومناولة وتوزيع البضائع إلى الأسواق المحلية والإقليمية.
وبين أن هذا التحول يتطلب الانتقال من مفهوم النقل المنفصل إلى مفهوم النقل متعدد الوسائط، بحيث يمكن أن تشمل الرحلة الواحدة النقل البحري والسككي والبري، إلى جانب المناولة والتخزين والخدمات اللوجستية المرتبطة بها، ضمن ترتيبات تعاقدية واضحة تحدد مسؤوليات الأطراف خلال مختلف مراحل الرحلة، وتدعم استخدام وثائق النقل الإلكترونية متى استوفت المتطلبات القانونية والفنية.
ولفت إلى أن المشروع يمثل خطوة أولى نحو بناء شبكة سكك حديدية وطنية متكاملة تربط العقبة بمختلف مناطق المملكة، وتفتح مستقبل آفاق الربط مع الدول العربية المجاورة، بما يعزز إمكانية ربط ميناء العقبة بموانئ البحر المتوسط عبر الممرات الإقليمية، ويعزز موقع الأردن على خارطة التجارة والنقل الإقليمية.
وبين أن أهمية هذه المشاريع تتعزز من خلال ربط مناطق الإنتاج والتعدين، ولا سيما مناجم الفوسفات والبوتاس، بالموانئ الأردنية، بما يعزز كفاءة سلاسل الإمداد والتصدير، ويدعم قدرة ميناء العقبة على التعامل مع كميات كبيرة من البضائع والمواد التعدينية، إذ تستهدف منظومة النقل الجديدة نقل نحو 13 مليون طن من الفوسفات و2.6 مليون طن من البوتاس، مؤكدا أهمية تطوير الإطار التشريعي والتنظيمي الذي يواكب هذا التحول في أنماط النقل، وأشار إلى أن اتفاقية الأمم المتحدة بشأن عقود النقل الدولي للبضائع عن طريق البحر كليا أو جزئيا، المعروفة بقواعد "روتردام"، تمثل أحد المراجع الدولية المهمة في هذا المجال، لما تضمنته من استجابة للتطورات التي شهدها النقل الدولي، ولا سيما التوسع في النقل بالحاويات، وتزايد الطلب على خدمات النقل من الباب إلى الباب بموجب عقد واحد، والتطور في استخدام وثائق النقل الإلكترونية، ووضع إطار قانوني لعقود النقل البحري التي قد تتضمن مراحل نقل بوسائل أخرى.
وأوضح العساسلة أن تكامل الموانئ مع السكك الحديدية وشبكة النقل البري والمراكز اللوجستية لا يمثل مجرد تطوير لوسائل النقل، بل إعادة بناء لسلسلة الإمداد الوطنية على أسس أكثر كفاءة ومرونة وتنافسية، بما يعزز دور العقبة كمحور رئيسي للتجارة الإقليمية، ويدعم رؤية التحديث الاقتصادي، ويرسخ موقع الأردن كمركز لوجستي قادر على خدمة الأسواق المحلية والإقليمية






















