حمادة فراعنة يكتب: المفردات تعبير عن مضامين
نبأ الأردن -
ليست المفردات بريئة من مضامينها، سواء كانت إيجابية أو سلبية في معانيها وتوصيفاتها ودلالاتها.
الإنسان الذي تطور مما كان فيه، إلى ما وصل إليه، تطور وتقدم بالمفاهيم والتعليم والعلم والفكر واللغات، حتى بات على ما نحن عليه، كل شعب، كل قومية، كل لغة، كل ثقافة، متصلة بما يوازيها، وبما يربطها مع الآخرين، من شعوب وقوميات واجناس وبشر.
في العصر ما بعد الثورة الصناعية، وتقدم العالم الغربي، الرأسمالي، الأوروبي الأميركي، فرض مفاهيمه وثقافته، وتطلعاته، نحو الشعوب الآسيوية والإفريقية واللاتينية الجنوبية، التي باتت معتمدة على ما وصل إليه التقدم والمفاهيم والثقافة الأوروبية الأميركية.
منطقتنا العربية، الإسلامية، التي كانت متقدمة منذ بروز رسالة الإسلام للعرب وللبشرية، كانت متفوقة، مرجعية، للبشرية، وأفرزت دولة تمتد من حدود إسبانيا حتى حدود الصين، وكانت رؤيتها العربية للثورة، والدين والإسلام، عبر القرآن الكريم الذي شكل المصدر والمرجعية، إلى جانب السيرة والأحاديث النبوية الشريفة.
في العصر الحديث تغيرت المعطيات، وغدت المفاهيم والثقافات هي نتاج أوروبا المتطورة ونفوذها على عالمنا، ومنها على منطقتنا العربية، وشعوبنا العربية، إلى الحد أن شعبنا العربي في شمال إفريقيا يعرفون الفرنسية أكثر من العربية، وثورة الجزائر أنجبت عمليات «التعريب»، باتجاه تعزيز اللغة والثقافة والقيم العربية الإسلامية نقيضاً للتغريب الذي سعى الاستعمار الأوروبي فرضه على شعوبنا كما حصل لدى العديد من الشعوب او سمي بلدان العالم الثالث.
ولهذا لم يكن مستغرباً، بل هو نتاج هذه الثقافة، مفاهيم «الشرق الأوسط» و»الخليج الفارسي»، و»شمال الصحراء» و»العالم الثالث»و <<الضفة الشرقية>> و << الضفة الغربية>>و <<شرق المتوسط>> ، بدون أي إشارة إلى هوية المكان، الى العروبة، القومية العربية، العالم العربي، الوطن العربي، وهي مفردات سعت لها الثورة العربية الكبرى التي انطلقت من مكة المكرمة، بقيادة الشريف حسين، والأحزاب القومية وفي طليعتها حزب البعث العربي الاشتراكي، وحركة القوميين العرب، وغيرهما من التوجهات القومية، التي سعت وروجت وعملت لأن تكون المفردات هي التعبير عن المفاهيم القومية العربية.
الإعلام يلعب دوراً في التسويق والترويج، ولهذا نجد أن وكالات الأنباء، وأغلبها أجنبية أوروبية ومنها أميركية، تعمل على تسويق مفردات لا تعكس مواقفنا القومية، وعروبتنا، وأن هذه المنطقة، منطقتنا العربية، وعالمنا العربي يرتبط بثلاث قارات: آسيا وإفريقيا وأوروبا، وهذا يعكس أهميتها الجغرافية والسياسية والاستراتيجية، ولذلك تسعى المؤسسات الأوروبية الإخبارية والثقافية والصحفية، لتسويق مفاهيمها على عالمنا العربي، هل تسمع أو تقرأ أن لديهم أو عندهم مفردة العالم العربية، والمنطقة العربية، أم تسمع وتقرأ، ونحن نردد من خلفهم مفردة «الشرق الأوسط» عن منطقتنا ووطننا وعالمنا العربي، فهل نتوقف عن استعمال هذه المفردات والمفاهيم ونصل إلى ما يؤكد عروبة جغرافيتنا، وعالمنا، وبلادنا، وفق مصالحنا الوطنية والقومية والدينية، وتراثنا الذي صنعته الأحداث عبر مئات السنين، قبل فترة التراجع العربي وتقدم أوروبا وسلوكها الاستعماري نحو بلادنا العربية كما حصل في إفريقيا وآسيا إلى اليوم.

























