اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

يحيى الحموري يكتب : المجرم لا يختبر الضحية.. بل يختبر الدولة

يحيى الحموري يكتب : المجرم لا يختبر الضحية.. بل يختبر الدولة
نبأ الأردن -
حين تمتد يد البلطجة الى طفل، فالمعتدى عليه ليس طفلا وحده.

انها يد امتدت الى هيبة المجتمع، وطرقت باب الدولة نفسها.

لهذا، لا ينبغي ان تمر حوادث الاعتداء والاتاوات والترويع باعتبارها جرائم منفصلة، ثم ينتهي كل شيء بخبر عن توقيف مرتكبها. المسألة اكبر من ذلك. انها تتعلق بصورة الدولة في عين المواطن، وبالشعور الذي يجب الا يفارق كل اردني: انا آمن، لان القانون معي.

فالبلطجي لا يهدد شخصا واحدا؛ هو يحاول ان يصنع حول نفسه منطقة محرمة، ويقنع الناس ان الخوف اقوى من القانون.

وهنا تحديدا يجب ان يكون الرد.

ليس بالغضب، وانما بالحزم.

ليس بالانتظار، وانما بالاستباق.

ليس بمطاردة الجريمة بعد وقوعها فقط، وانما بتجفيف منابعها قبل ان تتحول الى ضحايا.

نحن لا نريد دولة تلاحق الخوف بعد ان يولد، بل دولة تمنع الخوف من ان يولد اصلا.

ولا نريد ان يعرف المواطن اسم المعتدي فقط؛ نريد ان يعرف ان الدولة تعرفه قبل ان يعتدي، وتعرف خطورته، وتمنع يده من الوصول الى ضحيته.

فما قيمة القانون اذا احتاج الضعيف الى ان يدفع ثمن الجريمة اولا حتى يتحرك؟

وما معنى الامن اذا اضطر الاب ان يعلم ابنه كيف يتجنب الشارع بدلا من ان يعلمه كيف يمشي فيه مرفوع الرأس؟

ان هيبة الدولة لا تقاس بعدد الدوريات، ولا بعدد القوانين، ولا بعدد البيانات.

هيبة الدولة تبدأ من لحظة يشعر فيها طفل صغير ان الشارع الذي يمشي فيه ليس ملكا للمتسلط، وان كرامته ليست قابلة للمساومة، وان وراءه دولة لا تسمح لاحد ان يستقوي عليه.

وهنا تقع المسؤولية على الجميع.

على المؤسسات ان تردع قبل ان تقع الجريمة.

وعلى التشريع ان يسد ابواب الافلات من العقاب.

وعلى الاجهزة المختصة ان تلاحق اصحاب السوابق والخطرين بعيون مفتوحة، لا ان تنتظر ضحية جديدة.

وعلى المجتمع ان يكسر ثقافة الصمت، لان الصمت حين يصبح خوفا يمنح المعتدي قوة اضافية.

لسنا بحاجة الى دولة غاضبة.

نحن بحاجة الى دولة حاضرة.

دولة يعرف الخارج عن القانون انها تراه قبل ان يرفع يده.

ويعرف المواطن فيها ان القانون ليس ورقة في درج، بل حصن يقف خلفه.

فالذي يعتدي على طفل لا يختبر قوة طفل.

انه يختبر قوة الدولة.

والدولة التي تريد ان تبقى دولة، لا تنتظر الاختبار حتى نهايته.

تحسمه من بدايته.

لان الوطن الذي يأمن فيه الطفل، يأمن فيه الجميع.

اما اذا بدأ الخوف يسكن الشوارع، فالمعركة لم تعد مع مجرم واحد..

بل مع فكرة الخوف نفسها.
يحيى الحموري
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions