اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

د . راشد الشاشاني يكتب: شكوك إستخباريّة في حادثة طائرة فلاي دبي

د . راشد الشاشاني يكتب: شكوك إستخباريّة في حادثة طائرة فلاي دبي
نبأ الأردن -
بين مبالغة أصحاب نظريّة " التآمر على الأمّة " الذين سارعوا لتوصيف حادثة طائرة فلاي دبي بأنّها : عمليّة مدبّرة من نتنياهو ؛ كمطلبٍ يُخرجه من أزمة انتخابيّة ، وبين تسطيح إعلاميٍّ ورسميٍّ للحادثة ، على أنّها : شجار " قد يحمل بواعث إرهابيّة " لا يمكنها عقليّتنا العسكريّة إخفاء عدم استغرابها ، باعتبار أنّ ألاعيب أجهزة الاستخبارات المتقدّمة _على رأسها الموساد _ تضع عمق متاهة الجمهور ؛ واحداً من أهمّ عناصر نجاح العمليّة ، أو بالأقلّ نجاح إخفاء فشلها ، وهي بالطبع لن تجد سذاجةً أكثر مما هو متوافر لتحقيق أغراض كهذه .

بدايةً ؛ ليس هناك شكّ في أنّ أقصى أمنيات نتنياهو ؛ حدوث سقطة من ايران أو أعوانها ؛ تتيح له بثّ مزيدٍ من التحفيز نحو الجانب الأمريكي لتأييد ضربة إيران ، وليس هناك شكّ أيضاً : في أن ترمب يسعى " بالدعاء " إلى مثل ذلك ، ويسعى " بالمقالب " إلى استعمال تمرّد نتنياهو واندفاعه في اتجاه " تفتيت الصخر أو الحصى تحت أقدام إيران " ، لكنّ كلّا منهما لا يستطيع تحمّل مسؤوليّة كانت ستنجم عن تمام هذه الحادثة لو تمّت فعلاً ؛ الأهمّ من ذلك : أنّ فكرة السُذّج حول مؤسّسات دول كالتي يقودها ترمب و نتنياهو ؛ تحمل ذات السمات عن غيرها ، حيث يعتقد هؤلاء : أنّ بوسعِ ترمب ونتنياهو تحريك أجهزة بحجم الموساد والسي أي إيه بطريقة " كيد المطلّقات التي تتبعها أجهزة دول أخرى " .

بعيداً عن ذلك ، تعتقد عسكريّتنا : أنّ في الأمر احتمالات يمكن تطويقها ببعض الصور ، التي قد تكون أوّلها : تدبيراً استخباراتيّاً من قبل الموساد ، لكنّ بطريقة " الخرق العناصري " الذي يعني : تسلّلاً خلف أدوات المؤسّسة الرسميّة ؛ من قبل من لهم مصلحة في ضرب نتنياهو و إحراجه ، المعارضة طبعاً ، لكنّها لا تستطيع أيضا بمفردها تحمّل هذه المسؤولية ، إنّها تحتاج بعداً أمريكيّا لا زال يحملها فوق أكتاف تيّار أوباما ، هذا يقتضي بالضرورة عونا استخباراتيّاً أمريكيّا بذات الطريقة " الخرق العناصري " يهدف إلى ضرب ترمب معه . قد يكون الهدف النهائي من العملية ؛ بحسب المخطّطين _ فيما لو تمّت _ توريط ترمب بضربة عسكريّة يوجّهها إلى إيران ، في لحظة انعدام الجهوزيّة ؛ لا لضربها ولا لدفع ردودها ، بالطبع هذا يعني إسقاط نتنياهو حكماً .

لا يبتعد هذا السيناريو عن ذات الهدف ؛ حين يضع مشهداً آخر في عمليّة إخراج الخطّة ، حين تَمَثّل بحصول إرباكٍ ما _ لا يهمّ فوق أجواء من _ يحتّم التحاماً عسكريّاً في أجواء أكثر من دولة تشارك فيه اسرائيل بالطبع ، وهنا تنتقل المشكلة إلى بعد الجوار ؛ الذي لا زالت اسرائيل تسعى إلى التهدئة معه حتى اللحظة ، وهنا تنهار حسابات ترمب في " تفتيت الصخر " .

أمّا عن قصّة الشجار بين قائد الطائرة ومساعده : فهي تشير " في محيط الشكوك " إلى احتمال وجود اتفاق مسبق بينهما على أمر ما ؛ حصل الخلاف بناءً على أولويّات التنفيذ ، أو طريقة حصد الغنائم ومقدارها ، هناك احتمالٌ يرجح على هذا ؛ يقضي : بأنّ تدبير العمليّة ؛ كان بمعرفة أحدهما ، او بمعرفتها دون أن يعلم أحدهما بعلم الآخر بالعمليّة ، وقد حصل الخلاف بفعل خطأ ما في التنسيق ، هذا كلّه لا ينفي أن تتمّ العمليه بطريقة " تتابع الحلقات وتدحرج الدومينو" التي تعني : فهم كل فرد من أفراد العمليّة بأنّه يعمل لصالح جهة ما " غير حقيقيّة " .

هذه الصورة ؛ لا تخفي مشهداً محتوماً في السيناريو الذي لم يعتمد أبدأ على أحدهما أو كليهما ، لدينا " طاقم التدخّل " الذي قيل أنّه من ركّاب الطائرة ، والذي استطاع " ببراعة المُدَرَّب " على ذات العمليّة بذات اللحظة إنهاء الأزمة ، التي يظهر جليّاً ؛ أنّها كانت تسير في خطّ اتجاهٍ ما ؛ فاجَأ في تَبَدّلِه هذا الطاقم ، فقدّم ما يمكن تقديمه في لحظةٍ غير متوقّعة .

أخيراً ؛ كل هذا ، وما يتعلّق به ؛ لن تقوله بيانات الصندوقين الأسودين ؛ فهي لا تعرفه ، ولن تُغيّر في بِنائِهِ نتائجها ؛ بغضّ النظر عمّا تنتهي إليه ، لكنّ الأمر الذي يبدو مثيراً هو : هل نجحت الخطّة وهي تصوغ فوضى الخوف والقلق والسرعة الطارئة في إحداث خرق استخباري محدّد ضمن سياق مشاهد السيناريو ؛ بزرع أو تأسيس نقطة استخباريّة محدّدة في مكان ما ، أو الإستطلاع حول شأن كهذا ؛ تفحص به ردّة فعلِ أحدهم ، أو قدرته على استيعاب حادث مماثل ؟!
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions