أبو طير يقرأ خطاب الملك: رسائل سياسية حاسمة ولغة مباشرة أكثر حِدّة في توقيت صعب جداً
رأى الكاتب الصحفي ماهر أبو طير أن خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك حمل رسائل سياسية مباشرة وحاسمة تجاه ما يجري في المنطقة، لا سيما التطورات في جنوب سوريا وانعكاساتها على الأمن الوطني الأردني.
وقال أبو طير إن الملك لطالما انتقد في خطاباته أمام الأمم المتحدة السياسات الإسرائيلية، وكشف تداعياتها على المنطقة، إلا أن خطاب هذا العام حمل، بحسب تقديره، لغة أكثر مباشرة وحِدّة في التعامل مع التهديدات المحيطة بالأردن، وفي مقدمتها ما يجري في الجنوب السوري.
وأضاف أن «خطاب الملك في نيويورك كان جريئاً وحاداً ومباشراً»، معتبراً أن الخطاب تميز بقدرة واضحة على تشخيص الأزمات والمخاطر التي تحيط بالأردن، خصوصاً في ظل تزايد التحديات الإقليمية وتداخلها مع الأمن الوطني.
وأشار أبو طير إلى أن الرسالة الموجهة إلى إسرائيل من خلال الخطاب مفادها أن الأردن لن يبقى مكتوف الأيدي تجاه التطورات التي تمس أمنه وحدوده، محذراً في الوقت ذاته من أن المرحلة المقبلة قد تشهد حملات سياسية وإعلامية تستهدف الأردن، ولا سيما عبر التركيز على ملفات داخلية بأسلوب تحريضي.
وأوضح أن الرسالة الأعمق في خطاب نيويورك، وفق قراءته، موجهة أيضاً إلى الداخل الأردني، ومفادها أن مهددات الإقليم تتزايد، وأن آثارها باتت تمس الأردن بصورة مباشرة، بدءاً بملف التهجير، مروراً بالتطورات في الجنوب السوري، وصولاً إلى استمرار الاحتلال الإسرائيلي في سياساته وتحركاته في المنطقة.
وأكد أبو طير أن هذه الرسالة، بحسب تقديره، لا تهدف إلى إثارة الخوف في الداخل الأردني، وإنما إلى وضع الرأي العام أمام طبيعة التحديات القائمة وحجم المخاطر المحيطة بالأردن.
الجنوب السوري.. طوق من التهديدات
وفي قراءته للتطورات في الجنوب السوري، عدّد أبو طير جملةً من المخاطر التي يرى أنها قد تنعكس على الأردن، وفي مقدمتها ما وصفه بمحاولات إسرائيلية للسيطرة على الموارد المائية في الجنوب السوري، والتي ترتبط بأحواض مائية ذات أهمية للأمن المائي الأردني، محذراً من أن استمرار هذه السياسات قد يفاقم الضغوط المائية على المملكة.
كما أشار إلى مخاوف من السعي إلى إنشاء كيانات أو مناطق ذات طابع انفصالي في الجنوب السوري، معتبراً أن قيام مثل هذه الكيانات بالقرب من الحدود الأردنية قد يفتح الباب أمام إعادة تشكيل المشهد الجغرافي والسياسي في المنطقة.
ولفت أبو طير إلى أن اتساع نطاق السيطرة الإسرائيلية في المناطق الحدودية السورية قد يؤدي، وفق رؤيته، إلى خلق واقع جغرافي جديد بين الأردن وسوريا، بما يفرض تحديات إضافية على أمن الحدود وعلى طبيعة العلاقات بين البلدين.
وتطرق كذلك إلى ملف تهريب المخدرات من الأراضي السورية، معتبراً أن استمرار عمليات التهريب يمثل أحد أشكال الضغط الأمني على الأردن، ويستنزف قدراته في حماية حدوده ومواجهة شبكات التهريب.
وفي الجانب الاقتصادي، حذر أبو طير من أن أي تطورات تؤدي إلى فصل الأردن عن محيطه السوري أو تعقيد حركة التجارة والاتصال بين البلدين يمكن أن تفرض أعباء اقتصادية إضافية على المملكة، إلى جانب التداعيات الأمنية والسياسية.
وأضاف أن مشاريع إنشاء كيانات منفصلة أو استمرار حالة الفوضى في سوريا قد تؤدي إلى موجات نزوح جديدة باتجاه الأردن، في وقت يواجه فيه الأردن أصلاً أعباء كبيرة نتيجة أزمات اللجوء السابقة.
كما حذر من أن استمرار حالة عدم الاستقرار في الجنوب السوري قد تنتج عنه ارتدادات أمنية باتجاه العراق، بما قد يخلق، بحسب تقديره، مساراً من التحديات الأمنية يمتد من سوريا والعراق وصولاً إلى الأردن.
وختم أبو طير قراءته بالقول إن خطاب الملك في نيويورك جاء في «توقيت صعب جداً»، وإنه حمل، بحسب وصفه، رسائل لم تكن مطروحة بهذه اللغة المباشرة من قبل، خصوصاً فيما يتعلق بحجم التحديات التي تحيط بالأردن، وضرورة التعامل معها بوعي سياسي وأمني عميق.

























