أطباء بلاًً راتب… ومسؤولية لا تعرف حدود الساعات
نبأ الأردن -
في مستشفى الأمير حمزة، أحد المستشفيات الحكومية التي تستقبل أعدادًا كبيرة من المرضى وتقدم خدمات طبية على مدار الساعة، يعمل الأطباء المقيمون ضمن برامج الاختصاص، ومن بينهم الأطباء الملتحقون ببرنامج الجامعة الهاشمية، في بيئة تتطلب منهم جهدًا بدنيًا ونفسيًا وعلميًا كبيرًا.
ورغم أن الطبيب المقيم هو أحد الأعمدة الأساسية في استمرار العمل الطبي اليومي، فإن واقع الأطباء على برنامج الجامعة الهاشمية يطرح سؤالًا بسيطًا لكنه جوهري: كيف يُطلب من طبيب أن يتحمل كل هذه المسؤوليات، ويعمل لساعات طويلة، وأحيانًا لأكثر من 36 ساعة متواصلة، دون أن يتقاضى راتبًا أصلًا؟
المشكلة ليست فقط في عدد ساعات العمل، بل في الاستنزاف المستمر دون مقابل مادي.
كل يوم تزداد فيه أعداد المرضى، وتزداد الخدمات المطلوبة، وتضاف مهام جديدة للطبيب، يصبح العبء أكبر. وقد تبدو بعض هذه الخدمات بسيطة في ظاهرها، مثل إعطاء مسكن للمريض أو إعادة تقييمه أو متابعة طلب إضافي، لكنها حين تتراكم فوق طبيب واحد يعمل أصلًا تحت ضغط شديد، تتحول إلى استنزاف حقيقي.
والطبيب المرهق لا يخسر راحته فقط؛ بل تتأثر قدرته على التركيز والاستمرار في تقديم الخدمة بالمستوى الذي يستحقه المريض.
وهنا يبرز سؤال آخر:
ماذا لو قرر الطبيب أن يضرب عن العمل؟
المعلم يستطيع أن يضرب لساعات أو أيام، وسيكون لذلك أثر واضح، لكنه لن يعني أن هناك مريضًا ينتظر في الطوارئ، أو عملية لا يمكن تأجيلها، أو حالة طارئة تحتاج إلى تدخل في تلك اللحظة.
أما الطبيب، فإن حتى إضرابه لمدة ساعة واحدة قد يعني تأجيل عمليات، وتعطيل عيادات، وتراكم مرضى في الطوارئ، وتأخير قرارات واستشارات، وربما التأثير على حالات لا تحتمل الانتظار.
وهذا تحديدًا هو سبب اختلاف طبيعة المسؤولية.
الطبيب لا يملك رفاهية التوقف بسهولة، ولذلك لا ينبغي أن تتحول هذه المسؤولية إلى مبرر لاستنزافه.
المطالبة براتب عادل ليست مطالبة بامتياز.
والمطالبة بمقابل عن ساعات العمل الطويلة ليست رفاهية.
إنها أبسط أشكال تقدير العمل الذي يقوم به الطبيب يوميًا.
إذا كانت المنظومة الصحية تعتمد على الطبيب المقيم إلى هذه الدرجة، فمن الطبيعي أن يكون السؤال: لماذا لا يحصل الطبيب الذي يعمل ويخدم المرضى ويتحمل المناوبات والاستنزاف على مقابل مادي يتناسب مع هذا العمل؟
وفي النهاية، هذه ليست دعوة إلى تقليل الخدمات المقدمة للمريض، ولا إلى وضع الطبيب في مواجهة المريض.
بل هي دعوة إلى إعادة النظر في المنظومة كاملة.
إذا أردنا خدمة صحية أفضل، فعلينا أن نستثمر في الإنسان الذي يقدمها.
الطبيب المقيم ليس مجرد رقم في جدول المناوبات، وليس شخصًا يمكن إضافة المزيد والمزيد من المهام إلى قائمته دون حساب قدرته على الاستمرار.
هو طبيب، وهو في الوقت ذاته جزء أساسي من منظومة الرعاية الصحية.
وإذا كان النظام يريد منه أن يعمل، ويتعلم، ويتحمل المسؤولية، ويستجيب للمريض، ويغطي المناوبات، ويعمل لساعات طويلة، فمن حقه أن يسأل: من يحمي الطبيب عندما يصبح هو نفسه بحاجة إلى من يحميه من الاستنزاف؟
لأن جودة الرعاية الصحية لا تبدأ من الدواء أو الإجراء أو المسكن فقط.
تبدأ من الطبيب الذي يقف خلف كل ذلك.
الأطباء المقيمين في مستشفى الامير حمزة على برنامج الجامعة الهاشمية






















