اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

وفاة راتكو ملاديتش.. "جزار البوسنة" الذي أدين بالإبادة

وفاة راتكو ملاديتش.. جزار البوسنة الذي أدين بالإبادة
نبأ الأردن -
توفي القائد العسكري السابق لصرب البوسنة راتكو ملاديتش، الذي ارتبط اسمه بواحدة من أسوأ الفظائع التي شهدتها أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، عن عمر ناهز نحو 84 عاماً.

أتت وفاة ملاديتش، بعدما عانى خلال الأشهر الأخيرة من عدة سكتات دماغية، وفق "أسوشييتد برس".
ولسنوات، ظل ملاديتش شخصية شديدة الاستقطاب في منطقة البلقان. ففي حين أدانته العدالة الدولية بارتكاب إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، تواصل تمجيده في أوساط قومية صربية باعتباره قائداً دافع عن الصرب خلال حرب البوسنة.

سربرنيتسا وحصار سراييفو
وكان أبرز ما ارتبط باسم ملاديتش مذبحة سربرنيتسا في يوليو 1995، عندما قُتل نحو 8 آلاف رجل وفتى مسلم من البوشناق بعد سيطرة قوات صرب البوسنة على المنطقة التي كانت الأمم المتحدة قد أعلنتها "منطقة آمنة".

فيما خلص القضاء الدولي إلى أن ما حدث في سربرنيتسا يشكل إبادة جماعية، وحمّل ملاديتش والزعيم السياسي لصرب البوسنة رادوفان كارادجيتش مسؤولية رئيسية عنها.

كما أدين ملاديتش لدوره في حصار سراييفو، الذي استمر أكثر من 3 سنوات وتعرضت خلاله المدينة للقصف ونيران القناصة، ما أدى إلى مقتل آلاف المدنيين.

"تجسيد للشر"
وكان مفوض الأمم المتحدة السابق لحقوق الإنسان زيد بن رعد بن الحسين قد وصف ملاديتش، عقب إدانته، بأنه "تجسيد للشر"، فيما أطلقت عليه وسائل إعلام دولية لقب "جزار البوسنة".

أما ملاديتش، فظل حتى سنواته الأخيرة يقدم نفسه باعتباره جندياً اختاره "القدر" للدفاع عن الشعب الصربي، ورفض الرواية التي حمّلته مسؤولية الجرائم التي ارتكبتها قواته.
16 عاماً من الهروب
ولد ملاديتش في بلدة كالينوفيك بشرق البوسنة خلال الحرب العالمية الثانية. وتختلف المصادر بشأن عام ميلاده بين 1942 و1943. وقُتل والده خلال الحرب أثناء قتاله في صفوف أنصار الزعيم اليوغوسلافي جوزيب بروز تيتو.

ثم التحق ملاديتش بالتدريب العسكري في بلغراد مطلع الستينيات، وتدرج في المؤسسة العسكرية اليوغوسلافية، قبل أن يصبح قائداً لقوات صرب البوسنة خلال الحرب التي اندلعت عقب تفكك يوغوسلافيا.

فيما شكل إلى جانب كارادجيتش والرئيس اليوغوسلافي السابق سلوبودان ميلوشيفيتش أبرز وجوه المشروع القومي الصربي خلال حروب البلقان في التسعينيات.

في حين وجهت المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة الاتهام إلى ملاديتش عام 1995، لكنه تمكن من الإفلات من الاعتقال طوال 16 عاماً.

وبعد سقوط ميلوشيفيتش عام 2000، تزايد الضغط على السلطات الصربية للقبض عليه. وفي مايو 2011، عُثر عليه في منزل أحد أقاربه بشمال صربيا، قبل نقله إلى لاهاي لمحاكمته.

ثم في 2017، أدين ملاديتش بالإبادة الجماعية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، وحكم عليه بالسجن المؤبد. وفي يونيو 2021، ثبّتت دائرة الاستئناف الحكم نهائياً.

لكن رغم الأحكام الدولية، بقي إرث ملاديتش موضع انقسام حاد في البلقان. فبينما بقي بطلاً لدى بعض القوميين الصرب، ظل بالنسبة إلى عائلات ضحايا سربرنيتسا وسراييفو رمزاً لجرائم الحرب والإبادة التي تركت جروحاً عميقة لم تندمل بعد في البوسنة.
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions