عبيدات يدعو خلال افتتاحه مؤتمر "التّعليم نحوَ المستقبل" إلى تعليمٍ متجدّد يُواكب تحوّلات الإنسان ويعيد تشكيله

عبيدات يدعو خلال افتتاحه مؤتمر التّعليم نحوَ المستقبل إلى تعليمٍ متجدّد يُواكب تحوّلات الإنسان ويعيد تشكيله
نبأ الأردن -
افتتحَ رئيس الجامعة الأردنيّة الدّكتور نذير عبيدات، اليومَ، أعمال المؤتمر الدوليّ "التّعليم نحوَ المستقبل: مهنُ المستقبل"، الذي تُنظّمه كليّة العلوم التربويّة في الجامعةِ بالتّعاون مع مؤسّسة سيبال للدراسات والاستشارات، في مدينة العقبة، بمشاركة نُخبة من الأكاديميّين والخبراء وصنّاع القرار والتربويّين من داخل الأردن وخارجه، لبحث مستقبل التّعليم ومتطلّبات سوق العمل والتحوّلات المتسارعة التي تفرضها التكنولوجيا والاقتصاد الرّقميّ.

في كلمةٍ ألقاها خلال حفل الافتتاح، أكَّد عبيدات أنّ العالم يقف اليوم أمام تحوّل إبستمولوجي عميق، لم تعد فيه المعرفة مخزونًا ثابتًا، بل تدفّقًا متجدّدًا، ولم يعد التعلّم عمليّة اكتساب محدودة، بل مسارًا مستمرًّا من إعادة التعلّم والتعلّم التحويلي، مشيرًا إلى أنّ المرحلة الراهنة تفرض الانتقال من مركزيّة المحتوى إلى بناء العقل النقدي، وتعزيز المرونة المعرفيّة، وتمكين الإنسان من إنتاج المعرفة لا استهلاكها.

وأضافَ أنّ التكنولوجيا، بِما فيها الذّكاء الاصطناعيّ والحَوْسبة الكمومية، باتت تُعيد تعريف مفاهيم أساسيّة كالزّمن واليقين وطبيعة المعرفة ذاتها، لافتًا إلى أنّ التّحدّي الحقيقيّ لا يقتصر على الجانب التّقْني، بل يمتدّ إلى البعد الإنساني والمعرفي، متسائلًا عمّا إذا كانت المجتمعات تقود هذه التحوّلات أم يُعاد تشكيلها من خلالها.

وبيّن عبيدات أنّه لم يعد منطقيًّا إعداد الإنسان عبرَ مرحلة تعليميّة محدودة في بدايات حياته لمستقبل طويل ومتغيّر، مؤكّدًا الحاجة إلى الانتقال من مفهوم "التّعليم لمرحلة" إلى "التعلّم مدى الحياة"، وإلى نموذج أكثر عمقًا يقوم على تعليم يتجدّد مع الإنسان ويُواكب تحوّلاته ويُعيد تشكيل ذاته باستمرار.

وأشار عبيدات إلى أنّ الأردن، بما يحمله من إرثٍ حضاريّ وتاريخيّ، بات مُطالبًا بإعادة تعريف وظيفة التّعليم، بحيث لا تقتصر على تحديث المناهج أو إعداد الأفراد لوظائف مستقبليّة، بل تمتدّ إلى بناء إنسانٍ قادرٍ على التكيّف وقيادة التحوّلات المتسارعة، مؤكّدًا أنّ الأردن يقف اليوم أمامَ خيار أن يكون فاعلًا في اقتصاد المعرفة لا متلقيًّا لنتائجه، الأمر الذي يتطلّب شجاعة إعادة التفكير ومواكبة متطلّبات المستقبل.

وبحسب عميد كليّة العلوم التربويّة الأستاذ الدّكتور محمد صايل الزيود، فإنّ المؤتمر يُشكّل منصّةً علميّة وحواريّة متقدّمة تجمع الخبراء والباحثين وصنّاع القرار لمناقشة القضايا التربويّة المعاصرة واستشراف مستقبل التّعليم في ضوء التحوّلات العالميّة المتسارعة.
وأوضحَ أنّ المؤتمر يتطلّع إلى الإسهام في تطوير السياسات التّعليميّة وبناء رؤى إصلاحيّة مستدامة، تستند إلى أحدث الاتجاهات البحثيّة والتّجارِب الدوليّة الرائدة، إضافةً إلى نقل أفضل الممارسات العالميّة والإقليميّة في مجالات إصلاح التّعليم وتطوير المناهج وأساليب التعلّم والتّعليم.

وأشارَ الزيود إلى أنّ المؤتمر يُركّز كذلك على تمكين الشباب وتأهيلهم لاكتساب مهارات المستقبل، بِما في ذلك المهارات الرّقميّة، والتفكير النقدي، والابتكار، وريادة الأعمال، بما يعزّز جاهزيّتهم للانخراط بفاعليّة في قطاعات العمل الحديثة ومواكبة متطلّبات الاقتصاد المعرفي وسوق العمل المتغيّر، مؤكّدًا أهميّة التكامل بينَ المؤسّسات التّعليميّة والقطاعات المختلفة لتحقيق تنمية بشريّة مستدامة وبناء أجيال قادرة على المنافسة والإبداع.


من جهتها، أشارت مدير عام مؤسّسة سيبال للدراسات والاستشارات، الدّكتورة أفنان المومني إلى أنّ المؤتمر جاء بالشراكة مع الجامعةِ الأردنيّة ليُجسّد رؤية تقوم على أنّ بناء مستقبل التّعليم أصبحَ مسؤوليّة مشتركة بينَ القطاعين العام والخاص، تتطلّب تكامل الجهود وتوحيد الرؤى وبناء شراكات فاعلة قادرة على إحداث أثرٍ مستدام ينعكس على مستقبل الأجيال القادمة، موضّحةً أنّ المؤتمر يُوفّر مساحة للحوار والتّعاون بينَ مختلف القطاعات والخبرات تحت هدف مشترك يتمثّل في صناعة مستقبل أكثر جاهزيّةً وابتكارًا.

وأضافت المومني أنّ المؤتمر لا يسعى لمناقشة مستقبل التّعليم بوصفه ملفًّا أكاديميًّا فحسب، بل يتناول مستقبل الاقتصاد والتنمية والاستقرار والإنسان، مبيّنةً أنّ أعماله تتجاوز الطرح النظري نحوَ بناء رؤى عمليّة قابلة للتطبيق وشراكات حقيقيّة تمتدّ آثارها إلى ما بعد انتهاء جلساته.

وأشارت إلى أنّ العالم يقف اليوم على أعتاب مرحلة جديدة يُعاد فيها تشكيل الاقتصادات وخلق وظائف لم تكن موجودة قبل سنوات قليلة، لافتةً إلى أنّ قوة الدول باتت تُقاس بقدرتها على الاستثمار في الإنسان، وتنمية مهاراته، وتعزيز قدرته على الابتكار والتكيّف وصناعة الأثر.

وقال وزير العمل الدكتور خالد البكار: "من المهم أن نتنبأ بالإجراءات المطلوبة لمهن المستقبل وكيف يمكن التعامل مع تحديات سوق العمل لأجل المستقبل".


وأشار إلى أن رؤية التحديث الاقتصادي نصّت في مضمونها على توفير مليون فرصة عمل خلال الأعوام 2022-2033، إلا أنه لا بد من التمييز بين المتعطل عن العمل الذي لا يمتلك أية مهارات، وبين من يملك المهارات المطلوبة لسوق العمل.


وشدد البكار على ضرورة دراسة الخطة الاستثمارية في كافة القطاعات الواعدة التي ستحقق نمواً اقتصادياً خلال السنوات المقبلة، للعمل على تهيئة الشباب للمهارات التي تتطلبها هذه القطاعات في أسواق العمل التي ستحقق النمو الاقتصادي المستهدف.

وأوضح أن الحكومة تعمل اليوم على تغيير السياسة التقليدية للتربية والتعليم لتصبح وزارة التعليم وتنمية الموارد البشرية، وذلك للربط بين الاحتياجات ذات الأولوية لسوق العمل وبين المناهج التعليمية، من خلال إدخال قطاع التعليم المهني، فيما تستمر الفئات العمرية الأخرى بالاستفادة والتدريب في معاهد مؤسسة التدريب المهني.


وأضاف البكار أن الحكومة تعمل على أن يكون القطاع الخاص اللاعب الفاعل في تحديد المهارات التي يحتاجها سوق العمل، منوهاً إلى أن مشروع قانون العمل المهني سيكون المظلة الرئيسية للتدريب المهني العام والخاص.

ويتضمّن برنامج المؤتمر، وعلى مدار ثلاثة أيّام، جلسات علميّة وحواريّة وورش عمل متخصّصة تناقش عددًا من المحاور، أبرزها: التحوّل الرّقميّ في التّعليم، والذّكاء الاصطناعيّ في التّعليم، والابتكار وريادة الأعمال، والتّعليم الدامج، والتّعليم المهني والتّقني، المهن الخضراء، والمهارات المستقبليّة، إضافةً إلى دور الجامعات في إعداد الكفاءات القادرة على قيادة التغيير ومواكبة التطوّرات العالميّة.

وتتضمّن ورشات العمل في اليوم الأخير مجموعة من المحاور المتنوّعة، من بينها حلول التّعليم المعزَّزة بالذّكاء الاصطناعيّ للطّالب والمعلم، ودور التّعليم في إنشاء الأعمال وتنمية المهارات، وإعادة تشكيل مهن المستقبل في ضوء تطور الروبوتات، إضافةً إلى موضوع قيادة الميزة التنافسيّة في مؤسّسات التّعليم العالي.

وشهد حفل الافتتاح حضورًا لعدد من رؤساء الجامعات، والأكاديميّين، والخبراء، وممثّلي المؤسّسات التّعليميّة والتكنولوجيّة، إلى جانب مشاركين من عدّة دول عربيّة وأجنبيّة.
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions