ترامب: لم أتظاهر بالجنون لردع إيران وكنت مستعداً للتدمير

ترامب: لم أتظاهر بالجنون لردع إيران وكنت مستعداً للتدمير
نبأ الأردن -
كشف الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أنه لم يستخدم ما يُعرف بنظرية الرجل المجنون كخدعة تفاوضية لإجبار إيران على قبول وقف إطلاق النار، مؤكداً أنه كان مستعداً فعلاً لتنفيذ ضربات عسكرية مدمّرة إذا فشلت المفاوضات.

وفي مقابلة هاتفية، الأربعاء، قال ترامب "إن قوة الجيش الأميركي كانت العامل الحاسم في التوصل إلى الاتفاق"، مضيفاً "لدينا جيش استثنائي أعدتُ هيكلته خلال ولايتي الأولى واستخدمته في ولايتي الثانية، وكنت مستعداً لاستخدامه بالفعل".

وأوضح ترامب أن الولايات المتحدة استخدمت نحو 8% فقط من قدراتها العسكرية خلال العمليات الأخيرة، مشددًا على أن الجيش الأميركي لا مثيل له في التاريخ.

إنذار صادم لإيران
وكان ترامب قد منح طهران مهلة حتى الساعة الثامنة مساء الثلاثاء (بتوقيت واشنطن) لإعادة فتح مضيق هرمز، محذرًا من عواقب قاسية قد تصل إلى تدمير حضاري واسع إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق. وأثار الإنذار حالة ذعر سياسي وإعلامي واسعة بعد تهديد ترامب بأن حضارة كاملة قد تموت الليلة في حال فشل الصفقة، خاصة بعدما عبّر سابقًا عن اعتقاده بأن إيران لا تتعامل بجدية مع الموقف.

وقبل دقائق من انتهاء المهلة، وافقت إيران على إعادة فتح المضيق بشكل مشروط مقابل وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين، تمهيداً لعقد مفاوضات مباشرة في باكستان بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي.

انقسام سياسي أميركي
وأثارت تهديدات ترامب ردود فعل حادة داخل واشنطن، إذ طالب ديمقراطيون بتفعيل التعديل الخامس والعشرين لعزله من السلطة أو بدء إجراءات مساءلة برلمانية، معتبرين خطابه خطيرًا وغير متزن.
في المقابل، رأى حلفاء الرئيس أن أسلوبه غير المتوقع كان عنصراً أساسياً في تحقيق مكاسب دبلوماسية سابقة، مشيرين إلى نجاحات مثل اتفاقيات أبراهام وتعاملاته مع كوريا الشمالية وفنزويلا. وقال مستشاره السابق جيسون ميلر إن عدم قابلية التنبؤ لدى ترامب أسهمت في ردع حروب عديدة وفرض نتائج تفاوضية لصالح واشنطن.

نظرية الرجل المجنون
وأعاد الجدل إحياء ما يعرف بنظرية "الرجل المجنون"، وهي استراتيجية ارتبطت تاريخيًا بالرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون خلال حرب فيتنام، عندما حاول إقناع خصومه بأنه قد يقدم على خطوات متطرفة إذا لم تُلبَّ مطالبه. ويرى بعض الباحثين أن هذه الاستراتيجية قد تحقق مكاسب محدودة عبر خلق الردع النفسي، لكنها تحمل مخاطر كبيرة، أبرزها دفع القادة إلى التصعيد خوفًا من الظهور بمظهر الضعيف.

وأشار أستاذ العلاقات الدولية جوشوا شوارتز إلى أن هذه المقاربة غير شعبية داخليًا لأن المواطنين قد يفقدون الثقة في قيادة تبدو غير مستقرة.

واعتبرت الباحثة روزان ماكمانوس أن فعالية الاستراتيجية غير مؤكدة، محذّرة من أن التهديدات التي لا تُنفّذ قد تقوّض مصداقية أي ردع مستقبلي.

أسلوب تفاوضي قائم على عدم التوقع
ويُعرف ترامب منذ سنوات بتفضيله عنصر المفاجأة في السياسة الخارجية، إذ سبق أن هدد كوريا الشمالية عام 2017 بنار وغضب لم يشهد العالم مثلهما قبل أن يعقد لاحقًا لقاءات مباشرة مع الزعيم كيم يونغ أون.
كما كُشف في عام 2024 عن تسجيل صوتي ناقش فيه فكرة تهديد موسكو بالقصف لردع الحرب في أوكرانيا.

وقال ترامب سابقًا: "نحتاج إلى قدر من عدم القدرة على التنبؤ… العدو يراقب، ولا أريد له أن يعرف كيف أفكر".

وبينما يرى منتقدو ترامب أن هذا الأسلوب ينطوي على مخاطر تصعيد خطيرة، يؤكد أنصاره أنه يمثل جوهر فلسفته التفاوضية التي روّج لها منذ كتابه الشهير "فن الصفقة".

تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions