العتوم تُخالف دمج وزارتي التربية والتعليم العالي وتحذر من “تشويه هوية التعليم”
نبأ الأردن -
احمد قدورة - قدّمت النائب هدى حسين العتوم مخالفة رسمية على قرار لجنة التربية والتعليم النيابية المتعلق بمشروع قانون وزارة التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية لسنة 2026، معربةً عن رفضها لنهج دمج وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي، وما يترتب عليه من آثار تمس جوهر العملية التعليمية في الأردن.
وأكدت العتوم في مخالفتها أن النقاشات التي أجرتها اللجنة مع قيادات تربوية وخبراء في التعليم العام والعالي، إلى جانب آراء ما يقارب 90 وزير تربية سابق ورؤساء جامعات وأكاديميين، أظهرت رفضًا واسعًا لعملية الدمج، مع دعوات واضحة للتمهل والتأجيل، مشيرة إلى أن عددًا محدودًا فقط أيد المشروع مع اشتراط إجراء تغييرات جوهرية عليه.
وبيّنت أن مشروع القانون يفتقر إلى مبررات موضوعية واضحة لدمج المؤسستين، متسائلة عمّا إذا كان القرار يستند إلى دراسات معمقة أو أنه مجرد إجراء تجريبي، خاصة في ظل عدم وضوح قدرة الهيكل الإداري المقترح على إدارة قطاع ضخم يضم عشرات المؤسسات التعليمية وملايين الطلبة ومئات الآلاف من العاملين في القطاع.
وأضافت أن الدمج المقترح لا يحقق قيمة مضافة حقيقية، بل يأتي بصيغة شكلية لا تُحدث نقلة نوعية في منظومة التعليم، محذرة من أن الجمع بين التعليم العام، القائم على بناء الشخصية والقيم، والتعليم العالي، المرتكز على البحث العلمي والابتكار، ضمن مظلة تنفيذية واحدة، سيؤدي إلى إضعاف التخصصية والحوكمة.
وفيما يتعلق بتسمية الوزارة بـ”تنمية الموارد البشرية”، اعتبرت العتوم أن هذه التسمية تثير إشكالًا مفاهيميًا، إذ تختزل التعليم في بعده الاقتصادي، وتتعامل مع الطالب كـ”مورد” لسوق العمل، بدلًا من التركيز على بناء الإنسان المتكامل فكريًا وقيميًا.
وشددت على أن هذا التوجه قد يؤدي إلى إضعاف المواد الإنسانية والفكرية لصالح المهارات السريعة، مما ينعكس سلبًا على تكوين الطالب وقدرته على التكيف مع المتغيرات المستقبلية، مؤكدة أن التعليم عملية تربوية شاملة وليست أداة إنتاجية.
كما لفتت إلى أن مشروع القانون لم يتضمن أحكامًا واضحة تعكس مفهوم التنمية البشرية في التعليم التقني والمهني، معتبرة أن التسمية المقترحة لا تستند إلى مضامين تنظيمية حقيقية، فضلًا عن وجود جهات وطنية متعددة مختصة أصلًا بتنمية الموارد البشرية، ما يجعل إفراد وزارة التعليم بهذه المهمة أمرًا غير مبرر.
وانتقدت العتوم ما وصفته بربط قرار الدمج باتفاقيات وشراكات خارجية، مشيرة إلى أن استقلالية القرار الوطني في قطاع التعليم يجب أن تبقى أولوية، لا سيما في ظل مشاريع استراتيجية ممولة دوليًا.
وقدمت النائب مقترحًا بديلاً لتسمية القانون ليصبح "قانون التربية والتعليم والتعليم العالي لسنة 2026”، مؤكدة أن إعادة النظر في الدمج والتسمية ضرورة لضمان تطوير التعليم دون المساس بهويته الوطنية، والحفاظ على التوازن بين مراحله المختلفة.
وختمت العتوم مخالفتها بالتأكيد على أن التعليم منظومة متكاملة تقوم على التدرج من المعرفة إلى التفكير فالابتكار، وأن أي خلل في المراحل التأسيسية سينعكس سلبًا على مخرجات التعليم كافة، داعية إلى عدم اختزال التعليم في البعد الاقتصادي أو الوظيفي.

























