د علي الطراونة يكتب:الضمان الاجتماعي يحتاج إلى حوارٌ وطني من أجل مستقبل آمن
نبأ الأردن -
ما قامت به الحكومة مؤخرًا بخصوص قانون الضمان والتعديلات الجديدة يستدعي الوقوف بجدية ومسؤولية وطنية. فالتعامل مع هذا الملف الحساس لا يحتمل سياسة التأجيل أو ترحيل الأزمات، لأن تأجيل الحلول لا يخدم مصلحة الوطن ولا المواطنين، بل يؤجل المشكلة ويعقّدها أكثر.
قانون الضمان يمس شريحة واسعة من أبناء الوطن المشتركين في صندوق المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، وهؤلاء يعتمدون عليه كمظلة أمان اجتماعي ومستقبل مستقر لهم ولأسرهم. لذلك فإن أي تعديلات يجب أن تكون مدروسة بعناية، قائمة على العدالة والاستدامة، وألا تمس حقوق المشتركين أو تنتقص من مكتسباتهم.
ما نحتاجه اليوم ليس حلولًا مؤقتة أو إجراءات تجميلية، بل معالجة جذرية حقيقية تعالج الاختلالات إن وجدت، وتحافظ في الوقت ذاته على أموال وحقوق المشتركين. فصندوق الضمان ليس مجرد أرقام في موازنة، بل هو حصيلة تعب وجهد سنوات طويلة للمواطنين.
كما أن بعض التصريحات الصادرة عن عدد من الوزراء حول القانون تثير القلق، إذ يبدو في بعضها تركيز على تكرار النصوص وحفظ العبارات أكثر من تقديم فهم عميق للحلول المطلوبة. إدارة ملف بهذا الحجم تتطلب رؤية واضحة، وخطة إصلاح شاملة، وحوارًا شفافًا مع المواطنين، لا مجرد تبرير للقرارات.
الإصلاح الحقيقي هو الذي يعزز الثقة بين الدولة والمواطن، ويحمي الحقوق، ويضع مصلحة الوطن فوق أي اعتبار. أما تأجيل الحلول، فلن يكون إلا ترحيلًا للأزمة إلى وقتٍ أصعب.
الوطن يستحق قرارات شجاعة، مدروسة، وعادلة
تحياتي
د علي الطراونة

























