ورقة هندسية حول إدارة البنية التحتية تدعو للانتقال من عقلية المشاريع إلى حوكمة الأصول الوطنية

ورقة هندسية حول إدارة البنية التحتية تدعو للانتقال من عقلية المشاريع إلى حوكمة الأصول الوطنية
نبأ الأردن -
دعت ورقة سياسات متخصصة حول واقع البنية التحتية في المملكة أعدتها نقابة المهندسين إلى تبنّي تحول جذري في إدارة البنية التحتية في الأردن، يقوم على الانتقال من نموذج التوسع في إنشاء المشاريع إلى نموذج متكامل لإدارة الأصول الوطنية، بما يعزز الاستدامة المالية ويرفع كفاءة التشغيل ويحد من الهدر في الموارد العامة.
وجاءت الورقة ضمن سلسلة نقاشات مهنية نظّمتها نقابة المهندسين الأردنيين حول القضايا الوطنية المرتبطة بالعمل الهندسي والتنمية الاقتصادية، حيث ناقشت الجلسة الأولى مستقبل البنية التحتية من منظور استراتيجي طويل الأمد.
وأكدت الورقة أن التحدي الذي يواجه المملكة لا يتمثل في نقص المشاريع أو محدودية الموارد بقدر ما يرتبط بضعف نموذج الإدارة القائم، وما يتضمنه من اختلالات مؤسسية وتشريعية وتمويلية تؤثر في كفاءة تشغيل الأصول واستدامتها.
وأشارت إلى أن السياسات العامة تميل إلى إعطاء أولوية للمشاريع الجديدة على حساب الصيانة والتشغيل وإدارة دورة الحياة، ما يؤدي إلى تسارع تدهور المنشآت وارتفاع كلفة إصلاحها لاحقًا، وهو ما وصفه خبراء بـ"اقتصاد الإصلاح المتأخر".
وتطرح الورقة رؤية تقوم على التعامل مع البنية التحتية باعتبارها أصولًا اقتصادية طويلة الأمد، تتطلب إدارة شاملة لدورة حياتها بدءًا من التخطيط والتصميم وصولًا إلى التشغيل والصيانة والتجديد، مع إنشاء قواعد بيانات وطنية للأصول، وتطوير أنظمة رقمية لمتابعة حالتها، واعتماد مؤشرات أداء واضحة لقياس الكفاءة.
كما لفتت إلى وجود فجوات في الحوكمة المؤسسية، من بينها تشتت المسؤوليات وتداخل الصلاحيات وغياب إطار تشريعي موحّد ينظم إدارة القطاع، مؤكدة أن تحسين الحوكمة يمثل شرطًا أساسيًا لرفع جودة البنية التحتية وتعزيز كفاءتها الاقتصادية.
ودعت الورقة إلى تطوير نماذج تمويل مبتكرة تقلل الاعتماد على الموازنة العامة والمنح، عبر تعزيز الشراكات طويلة الأمد واستقطاب الاستثمارات الرأسمالية، بما يضمن استدامة مالية للقطاع.
وشددت على أهمية الاستثمار في الصيانة الوقائية، وإدارة المخاطر، وتعزيز جاهزية البنية التحتية في مواجهة التغير المناخي والضغوط الحضرية، إضافة إلى تمكين البلديات والإدارة المحلية وبناء قدراتها الفنية والهندسية.
وخلصت الورقة إلى أن نجاح التنمية في الأردن يرتبط بقدرة المؤسسات الرسمية على إدارة الأصول العامة بكفاءة واستدامة، معتبرة أن جودة الإدارة المؤسسية هي المعيار الحقيقي لتقدم الدول، وليس حجم المشاريع التي تنفذها.
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions