بلال حسن التل يكتب : كتاب الدولة وخطئها القاتل

في كل بلاد الدنيا ينبري الناس وفي طليعتهم حملة القلم للدفاع عن وطنهم ودولتهم، وهذا ليس منّة بل واجب يقع على كاهل كل مواطن في تلك الدولة، إلا في الأردن فقد صار الدفاع عن الدولة الأردنية جريمة على من يرتكبها أن يدافع عن نفسه، أو يتوارى عن الأنظار خجلاً لأنه صار “سحيجاً”، في نظر بعض الذين يعيشون في الأردن، دون أن يؤمنوا به وطناً نهائياً لا يقبل الشراكة ولا يقبل القسمة على اثنين،أو من الذين يفهمون المعارضة شتماً للدولة، كممارسة لإثبات الذات، وهؤلاء الذين يتهمون من ينحاز إلى الدولة الأردنية بأنه “سحيج”، لا يخجلون من أنفسهم وهم يسحجون لهذا الزعيم العربي أو ذاك الزعيم الأعجمي، ويحددون مدى قومية الأردنيين أو إسلامهم من خلال مواقفهم من هؤلاء الزعماء عجماً وعربا، بما في ذلك زعماء التنظيمات والأحزاب العابرة للحدود, علماً بأن بعض هؤلاء الزعماء هم من الذين لا يستطيع رعاياهم أو أعضاء تنظيماتهم فتح أفواههم بكلمة نقد واحدة لممارسة من هذا الزعيم أو موقف من مواقفه، بينما يشتم أنصاره الذين يعيشون في الأردن الدولة الأردنية وكل رموزها، ويعيبون على من يدافع عنها، مما يدل على حجم التناقضات التي يمارسها هؤلاء الذين يعيبون على من يدافع عن الدولة الأردنية، بينما لا يعيبون على أنفسهم أنهم يتحولون إلى كلاب حراسة تعوي على كل ما يؤثر على زعمائهم بما لا يعجبهم كما “يسحجون” لأنظمة أخرى قد يكون لبعضها مواقف معادية لبلدنا فينحازون إليها ضد الدولة الأردنية.

ولأن جزءاً كبيراً من هؤلاء الذين يسحجون لهذا الزعيم، أو ذاك النظام معتادون على منحه وعطاياه على شكل بعثات دراسية أو استضافت، أو دعم مالي وخلافه، فإنهم يضنون أن كل من يدافع عن الدولة الأردنية يطلب غنماً، بينما نعرف جميعاً أنه من أخطاء الدولة الأردنية أنها تدير ظهرها للموالين من أبنائها، وتنشغل عنهم باسترضاء معارضيها أو أبناء معارضيها، ونظرة فاحصة إلى قائمة المسؤولين في الحكومات الأردنية المتعاقبة من وزراء وأمناء عامين تؤكد هذه الحقيقة, لذلك صارت المعارضة في الأردن مهنة من لا مهنة له، وطريقا سهلة للوصول إلى المناصب كجوائز ترضية في كثير من الأحيان، ولعل هذه من أهم أسباب تدهور الإدارة العامة في بلدنا، حيث تحولت مواقعها إلى مناصب ترضية في كثير من الأحيان للمعارضين وأبناء المعارضين، وإقصاء الموالين عنها، وكأنه لم يعد مسموحاً للأردني أن يُحب وطنه وأن ينحاز إلى دولته، وليس من المسموح أن يكون له رأي أو وجهة نظر مخالفة لوجهة نظر شاتمي الأردن، وكأنه ليس مسموحاً للأردنيين ممارسة التعددية في الرأي ووجهة النظر دون تخوين أو إتهام أو سوء ظن, لذلك كله أقول لكل حملة الأقلام الحرة من الأردنيين, إنحازوا لوطنكم ودولته, ودافعوا عنهما وأضربوا عرض الحائط بكل الإتهامات, فالوطن يستحق منا أن ندافع عنه بما هو أكثر من القلم, وأن نُتهم بالدفاع عن دولتنا أشرف من ان نكون أبواقاً لأنظمة ملطخة بدماء شعوبها, أو بالعدوان على شعوب أمتنا.
Bilal.tall@yahoo.com

شارك:

شاهد أيضاً

عريب الرنتاوي يكتب… انتخابات إيران…رقمان وفرضيتان

هي الانتخابات الرئاسية الأولى منذ انتصار الثورة الإسلامية في العام 1979، التي تهبط فيها نسبة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.