برضه غزة أولاً

نبأ الأردن- حمادة فراعنة يكتب

ليس اقتراح إجراء الانتخابات البلدية والنقابية ومجالس طلبة الجامعات في غزة، يستهدف تقويض سلطة حماس، وليس هدفاً لفصل قطاع غزة عن باقي وطنها الفلسطيني في الدعوة لإجراء الانتخابات المحلية، بل هو اقتراح وتفكير خارج صندوق المشهد السائد، لأكثر من سبب :
أولاً : لأن يتم ترسيخ غزة باعتبارها نموذجاً متقدماً للوطن الذي انحسر عنه الاحتلال، ليكون القرار فيه بيد اهله وشعبه الذين ناضلوا واستحقوا الأفضل، والأفضل ان يكونوا شركاء في إدارة مؤسساتهم عبر صناديق الاقتراع.
ثانياً : إنه تقوية لحركة حماس المستهدفة، فالاوضاع الإقليمية والدولية لا تسمح لها، ولن تسمح لها بجني ثمار مشاركتها الفاعلة في توجيه لطمة سياسية مثلثة للمستعمرة من خلال صواريخ غزة التي انطلقت نحو المواقع الإسرائيلية في مناطق 48 يوم 10 أيار إلى جانب :
1- بسالة أهل القدس الذين أحبطوا مشروع المستعمرة المعد والمبرمج للاحتفال بيوم « تحرير القدس» و « توحيدها» لتكون «عاصمة موحدة للمستعمرة» وأثبت أهل القدس ان مدينتهم عصية على الضم والرضوخ ،بل هي جزء من خارطة فلسطين، وأن اهلها جزء من شعبهم الفلسطيني.
2- انتفاضة أهل الداخل أبناء الجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل المختلطة وخاصة لدى المدن الخمسة : حيفا وعكا ويافا واللد والرملة، وأن مشاعرهم وتطلعاتهم مرتبطة مع حياة شعبهم الفلسطيني، ضد الأسرلة والصهينة والتغريب.
ثالثاً: إجراء الانتخابات البلدية والنقابية والطلابية، تشكل حوافز وتعزيز مواصلة المطالبة الفلسطينية بضرورة إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية لتشكل أداة ضاغطة على رام الله التي عطلت حقاً دستورياً لتجديد الشرعية لمؤسستي الرئاسة والمجلس التشريعي وصولا للمجلس الوطني الفلسطيني.
رابعاً : هي عنوانا وإجراء ومقدمة لإنهاء حالة الاستفراد التي تقودها حركة فتح في رام الله، وتقودها حركة حماس في غزة، وصياغة البديل من الشراكة الواقعية العملية لوحدة الوطن الفلسطيني، بدلاً من الانقسام السائد، فإذا كان المشهد الفلسطيني لدى الضفة الفلسطينية معطلاً بسبب عاملي الاحتلال أولاً وعدم الرغبة لدى سلطة رام الله في إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية ثانياً ، لتبدأ حملة الوحدة لإنهاء الانقسام في قطاع غزة عبر إجراء الانتخابات المحلية التي ستفرض الشراكة للقوى الحية القادرة على خوض معركة الشراكة حسب حضورها وامكاناتها لدى البلديات والنقابات والجامعات أسوة بما يجري في الضفة الفلسطينية من انتخابات محلية.
الهدف مساهمة للخروج من المأزق المتعثر والعقد التي تعطل تطوير الحياة السياسية لشعب حيوي يملك ذخيرة هائلة للإنتاج الكفاحي ضد الاحتلال، ولكن التحكم بإدارته وإرادته المحلية يقع على طرفي الانقسام فتح وحماس اللتان تتحملان مسؤلية التعقيدات التي فرضها الانقسام بينهما، وعطلا التطوير، وها هي العوامل الذاتية والإقليمية والدولية ستعطل جني ثمار الصمود في معركة شهر رمضان وبسالة الجميع الفلسطيني الذي نجح وساهم في توجيه لطمات سياسية كفاحية للمشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي في انتفاضة القدس وتداعياتها.
يجب أن يرتفع الصوت الفلسطيني للمطالبة بإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية في القدس والضفة والقطاع، وحتى يتحقق هذا المطلب يجب العمل على إجراء الانتخابات المحلية في قطاع غزة مقدمة لها وليس بديلاً عنها.

شارك:

شاهد أيضاً

خالد أبو الخير يكتب : طلوع جبل التاج

لا تذكر الشوارع والأحياء والبنايات القديمة عشاقها، ولا تمنح الزائر لطرقاتها حنيناً أو منديلاً أو …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.